الثلاثاء, 20 تشرين2/نوفمبر 2018  
11. ربيع الأول 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 
اعتقد اليهود بان عزير ابن الله حتى ظهر عيسى عليه السلام فقام النصارى بإلصاق هذا المعتقد المشخصن لله تعالى بعيسى حين قالوا انه ابن الله وثالث ثلاثة والى ذلك فقد تحمل اهل الكتاب من اتباع موسى وعيسى عليهم السلام هذا الافتراء وتشكل من هذا الاعتقاد ما يعرف باليهودية والنصرانية كمنهج وثني فكري لا يزال امره مشاع حتى يومنا هذا وتوازيا مع هذه الصنمية الذهنية الفكرية لكلا من اليهود والنصارى كان الشرك للصنمية الحجرية قد تجذر في مكة في ارض العرب حيث كان هؤلاء المشركين يعبدون الاصنام لتقربهم الى الله زلفه . 

وامام هذه الحالة من الشرك في عباده الله عن طريق الولد او الابن او عن طريق الحجر هبل جاء الاسلام واسقط كلا من هاتين الصنميتين الفكرية والحجرية حين ولد الهدى المصطفى محمد صل الله عليه وآلة وسلم ليكون التوحيد لله تعالي نهاية لشركية اليهود والنصارى وكفار قريش فتباها الكون بهذا المولد العظيم وتكسرت الاصنام وغابت الشخصنه لله تعالى ليأتي الخاتم ويلغي كل معتقد يتضمن لله شريكا او ولد و لأنه محمد صل الله عليه وآلة وسلم خاتم المرسلين فقد تحمل امانه محاربة الشرك بأنواعه و ايده الله تعالى بالقران الكريم المهيمن على كل الكتب السماوية ليكون التوحيد هو خلاصة للرسالة في قوله تعالي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) هذا هو المولد الحقيقي للرسول الاعظم فكيف لا يحتفل به وهو الشخص الانساني الذي قاد البشرية الى التوحيد بقوله ( لا إله إلا الله) وكيف لا يحتفل به وهو القائل (والله لووضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته) لقد ارادت قريش بمشركيها ان يترك كلمة لا اله الا الله لكنه الواثق بتأييد الله له وحين ساومه هؤلاء المشركين جحدوا دعوته وقالوا (أجعل الآلهة إلها واحدا) .

ان تتبع مواقف الرسول صل الله عليه و آلة وسلم منذ بداية الدعوة وحتى اكتمال الدين وتمام النعمة والرضاء بان يكون الاسلام هو دين التوحيد لهوا امر يجعلنا في شك من الذين يرون في احياء ذكرى مولده بدعه والى ذلك فأننا لو اخذنا بهذا المنهج التشكيكي الذي يرمز الى اطفاء نور الله وعدم الاحتفاء به وبذكرى مولده لجاز لنا الالغاء لكل خصائص الرسول الاكرم المتمثلة في الاعتقاد بعصمته وبالصلاة عليه على اعتبار انه قد توفاه الله تعالى ولم تعد لعصمته او الصلاة عليه أي حاجه في حاضرنا او مستقبلنا التعبدي ولان الله تعالى قد امرنا بطاعته حيا وميتا فلماذا الاصرار لدى البعض ان لا نحتفل به ونجعل سيرته حيه في قلوبنا اوليس هذا يخالف النص القرآني القائل (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اليس هذا احياء ذكر من الله تعالى دائما و ابدا ليلا ونهارا لهذا النبي العظيم واذا ما تتبعنا مصطلح الاحتفال بذكرى رسول الله فسوف نجد انه من كنه صلاة الله وملائكته عليه ذات البعد المستمر في مسيرة الحياه وما بعدها ان محاولة استهداف الغاء ذكر الاحتفال بمولد رسول الله لهوا من صنع الحاسدين الذين فضحهم الله تعالى بقوله )أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) .

لاشك ان من أراد ان يقلل من شخصية الرسول وطمس معالم ذكره لابد وان له غايه هي الغاء الريادة الإنسانية كمقدمه اولها اختراع بدعت قراءة القران كما هو حال من افتى بعدم قراءته على الاموات ليجعل الاسلام والدين حاله انيه لا يمتد ضياءها وسناها على حركة الكون في عالم الغيب والشهادة والخلاصة ان الاصل في الاحتفال الإباحة كونه لا يتعارض بنص قراني او قيمه أخلاقية تقلل من توحيد الله او التعبد له وامام هذا فقد جهل من قالوا بالبدعة وصرنا الى قولهم هذا اكثر تحفيز للاحتفال بالمولد تحقيقا لقوله تعالي (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فذكره حسنه والاحتفال بمولده حسنه والصلاة على آلة حسنه وبما ان الله قد اصطفاه واختاره نبيا ورسولا وامام وولي فلا ضير في ذكر من احبه الله تعالي ولا ضير بالاحتفال بمولده فله من محبيه الصلاة والسلام دائما وابدا حتى نلقاه في الحوض المورود يسقي من احبه شربه هنيئة لا يظمى بعدها ابدا
 والله من وراء القصد .
 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...