الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018  
6. شعبان 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 شهد العالم تحولات وتطورات متقدمة في ظل ثورة الالكترونيات والتكنولوجيا المتطورة في مجال الاتصالات ووسائل الإعلام وبخاصة المرئية منها التي تعتمد على الأقمار الصناعية، حيث أصبح الإعلام الناقل للأخبار والمعلومة والحدث عنصراً هاماً في صناعة الحدث عبر قيامه بدور أساسي في صياغة الصورة الذهنية المحرك للسياسات العامة، بمعنى أن الإعلام يقوم بدور فعال في تشكيل صورة الحدث وتأثيراته على الرأي العام لاسيما وأنه قد تجاوز مرحلة توصيف الأحداث إلى رصد تحولاتها والتركيز على تحليلها، مركزاً على نقد السلبيات وأحياناً تحويل الحقائق وجعلها ملائمة لتوجهات أصحاب القرار السياسي الذي ينطق هذا الإعلام باسمهم، وهنا يتم إخراج الحدث عن الواقع الموضوعي، مما يجعل الإعلام شريكاً أساسياً في صناعة الأحداث والتحكم في تطورها.

من يتابع وسائل الإعلام العربية والعالمية في تغطية الأحداث الجارية في الوطن العربي يدرك خطورة الإعلام في صناعة الرأي العام في المجتمعات ، وفي التأثير على المواقف تجاه ما يجرى بصورة أو بأخرى، كما أن الإعلام يلعب دوراً بارزاً في صناعة الأحداث ومجرياتها ، وفي التأثير على قناعات المتابعين مما أسهم في خلق حالة جديدة من الكراهية بين  الأطراف المختلفة في المشهد العربي، ويكمن وصف الحالة التي أفرزتها وسائل الإعلام بأنها فتنة خطيرة بين مكونات المجتمع العربي الذي عرف عنه التعايش والقبول بالآخر طوال قرون عديدة تماسك فيها النسيج المجتمعي ، فلم يكن عوام الناس يعرفون الفرق بين الشيعي والسني ، ولا بين المسيحي والمسلم ، ووصل الأمر ببعض وسائل الإعلام أنها تنادي بإلغاء الآخر موظفة الخلافات السياسية حيناً ، والخلافات المذهبية حيناً آخر ، والصراعات الطائفية أحياناً أخرى ، وقد تطور الأمر في المشهد العربي إلى حالة الفتنة التي قد تحرق الأخضر واليابس في بلاد مليئة بالفقر والجوع والمرض والتخلف.

إنّ إحدى المعضلات التي يواجهها العرب أثناء تتبعهم لما يجري من أحداث بالمنطقة هي الصورة المغلوطة التي يقع بثها ونفثها ونشرها وترويجها من قبل الجزء الأكبر من الإعلام العربي، الذي لم تعد بعض وسائله تقف عند حد انتهاك القيم الإعلامية فحسب، بل إنها ترتكب جرائم إعلامية يعاقب عليها القانون. مثل تعمد تزييف الحقائق وفبركة الصور والمشاهد والأحداث ونشرها لتحقيق مكاسب ضد الخصوم. وكذلك شيطنة الطرف الآخر في الصراع والتحريض عليه والدعوة إلى إقصائه. واستخدام خطاب قائم على الكراهية ويحرض على العنف سواء من خلال الإعلاميين العاملين في تلك الوسائل، أو باستضافة شخصيات ذات خطاب قائم على العنصرية وبث الكراهية.

بلمسات إحترافية مضللة ("زوم إن" "زوم أوت") تنقلب الصورة رأسا على عقب فتضيع معها الحقيقة ويدخل الحابل بالنابل، ينخدع البعض الى حين، إلا أن الصورة تبقى صورة، لكن الإختلاف يحدث في النظرة والرؤية والزاوية التي ننطلق منها لتلك الصورة، هذا هو جلّ ما يحدث هذه الأيام مع الأحداث الجارية في سوريا.   حرب إعلامية كونية جندت فيها شتى وسائل الإعلام العربية والغربية بأنواعها المختلفة من فضائيات وإعلام حديث فايسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها. شائعات تسري كالنار في الهشيم، وبورصة أرقام تتاجر بدماء السوريين بدون حسيب أو رقيب، ماكنات إعلامية ضخمة، وغرف سوداء، وميزانيات حدث ولا حرج، أفلام وصور مفبركة، وتشويه للحقائق وضخ لمواد إعلامية يضيع فيها المشاهد وتضيع معها كل معايير الموضوعية والمهنية فتصبح الصورة على مقاسات محددة جاهزة وحسب الطلب.

وفي سياق متابعتنا لحرب الشاشات الفضائية وشبكات المواقع الالكترونية استوقفنا الكثير من حداثة أساليب التلفيق والتزييف التي يجري ضخها بشكل غير مسبوق والتي تفتقد بمجملها لأي تمحيص يفضي الى القطع بمصداقيتها، في وقت يجري ترويجها على أساس أنها معلومات دقيقة ومتيّقن منها، دون أي سند موضوعي.

 أقل ما يمكن قوله أنه ثمة بروباعندا إعلامية تهويلية تستهدف سوريا لم يحدث مثيلا لها في التاريخ، حيث تقوم بعض القنوات الفضائية ( الجزيرة – العربية – بي بي سي..) بالتنسيق فيما بينها - بما يكشف أن غرف العمليات السوداء التي تدير هذه القنوات وتقف خلفها واحدة - بقصف إعلامي منظّم لمؤسسات دولة الجمهورية العربية السورية بغية ضرب هيبة مؤسساتها، وكسر تماسك أذرعتها المختلفة وتحطيمها في الصميم. وهي إعتمدت في ذلك عدة أساليب وفق سيناريو جهنمي محدد الخطوات بدقة:

عمدت الفضائيات العربية الى بث أفلام مصوّرة هي أشبه بتمثيليات أو مقاطع فيديو تم تصويرها بكاميرات عادية أو هواتف جوالة لأحداث أدعي أنها حصلت في سورية. ليتبين بشكل فاضح فيما بعد كذب هذه الأفلام وزيفها وأنه جرى تصويرها في العراق والأردن وكذلك لبنان، وأحيانا في أوقات سابقة ومنذ سنوات كما حصل في إحدى الصور التي عرضت على إحدى القنوات العربية على مدى يومين مع مؤثرات على أساس أنها عائدة لأحداث في درعا داخل سورية ليتبين أنها مقتطعة من مظاهرة جرت عام 2008 في منطقة حي السلم في لبنان.   بعض هذه الأفلام خضع لإنتاج بدورة كاملة من مونتاج ومكساج حيث خضع من ظهر فيها لعمليات مكياج ولباس معين ( لباس الأمن السوري، رش دماء في مكان الحدث.. ) في محاولة لإقناع المشاهدين بصور مفبركة كلياً وكاذبة تفتقد الى الحد الادنى من الصحة والمصداقية .

أولاً : يتم شحن الأجواء باستمرار، حيث تتصدر الدعوة إلى التظاهر في سورية يوم الجمعة تحت عناوين معينة نشرات محطات فضائية معروفة.

ثانيا: الإصرار على إبقاء خبر الأحداث في سورية اولاً، حتى لو كان هناك حدث آخر أكثر اهمية.

ثالثاً: تكرار عرض صور فيديو تحمل رسالة سياسية محددة والتأكيد على أن الشعار المركزي: إسقاط النظام! حتى ليبدو أن هذا المطلب هو شعار المحطات نفسها.

 رابعاً: تعطيل حس النقد الإعلامي الذي يفترض البقاء على مسافة من الخبر، ويلاحظ أن عامل التمثيل والإصطناع في هذه التغطية أكبر منه في سورية من أي بلد عربي آخر، وعلى المُشاهد أن يخمن السبب.

خامساً: الإصرار على أن القتلى في سورية إنما يسقطون برصاص قوات الأمن خلال تظاهرات سلمية. وحتى لو سقط قتلى من رجال الأمن والجيش، فإنهم يقولون إن هؤلاء سقطوا برصاص بعضهم البعض.

سادساً : أضحى "شهود العيان" و"ناشطون" مصدراً موثوقاً لا تـُردّ له رواية، كل ما يقوله يصبح حقيقة وخبراً عاجلاً يتم ترداده من دون أي تمهل أو استعمال لحس النقد الإعلامي. ومرة أخرى، يستساغ كل شيء على حساب الميثاق والشرف الإعلامي ما دام الهدف إسقاط النظام.

فبركات اعلامية لتبرير التدخل العسكري الخارجي ضد سوريا:

بذلت وسائل الاعلام المتعددة وخاصة قناتي العربية والجزيرة جهودا حثيثة لتبرير التدخل العسكري الغربي ضد سوريا وفي سبيل تحقيق ذلك الغرض وطبقا لتنسيق مسبق بين تلك القنوات الاعلامية والجماعات المسلحة في سوريا تم ارتكاب جرائم وحشية مروعة على ايدي الجماعات المسلحة ومن ثم تسويقها اعلاميا على انها جرائم ارتكبها الجيش السوري اهمها ما يلي:

  مجزرة الحولة في حمص:

قال الكاتب الامريكي جوستين رايموندو في مقال نشره موقع انتي وور الالكتروني ان ارتكاب مجزرة الحولة في مدينة حمص ومسارعة وسائل اعلام عربية وغربية الى اتهام القوات السورية بالمسؤولية عنها ونشر صور المذبحة على موقعي (تويتر) و(يوتيوب) من قبل مجهولين كان الهدف منه خلق حادثة مروعة تؤدي إلى لحظة شبيهة بلحظة بنغازي في ليبيا واطلاق شرارة تدخل عسكري غربي في سورية.

ولفت رايموندو إلى أن معدي هذه القصة واجهتهم مشكلة رئيسية وهي ان معظم الأدلة التي سيقت على ارتكاب القوات السورية لتلك المجزرة كانت مفبركة تماما وابرز الكاتب دليلا على هذه الفبركة غير المتقنة الصورة التي نشرتها هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي على موقعها وتظهر صبيا يقفز فوق صفوف من الجثث المعدة للدفن 

وأوضح الكاتب انه مما لاشك فيه أن الصورة كانت درامية ومقلقة إلا أنه تبين فيما بعد انه لم يكن لها علاقة بمجزرة الحولة وإنما هي صورة التقطها المصور الايطالي ماركو دي لاورو في العراق عام 2003 و قد كشف المصور وعلى الصفحة الأولى لموقع بي بي سي أن جهة ما تستخدم صوره على نحو غير مشروع في الدعاية المعادية لسورية معرباً عن دهشته لدى مشاهدة هذه الصورة.

استخدام السلاح الكيميائي في حلب:

صحفية روسية في قناة  تقدم أدلة على استخدام المعارضة للسلاح الكيميائي في حلب في أواخر مارس/آذار ، والصحفية هي أناستاسيا بوبوفا: اذ قالت هناك تشابه بين حادثي استخدام الكيميائي في ريف دمشق وخان العسل ، وتواصل "روسيا اليوم" متابعتها لتطورات الأحداث المأساوية في سورية ، ولا سيما ما يشاع عن استخدام الجيش السوري السلاح الكيميائي، ومحاولة بعض الأطراف الأوروبية والإقليمية استغلال ذلك للتدخل في سورية. وأكدت مراسلة قناة "روسيا 24" أناستاسيا بوبوفا، التي عملت في أواخر مارس/آذار الماضي، على إعداد تقرير مصور حول استخدام الأسلحة الكيميائية في حلب، "إنها شاهدت هناك في حي خان العسل بقايا صواريخ يدوية الصنع كانت تحمل موادّ كيميائية سامة وكذلك آثار استخدامها". vesti.ru وأوضحت المراسلة في حديث لموقع "روسيا اليوم" أن السكان المحليين أكدوا لها أن سقوط الصواريخ، التي أطلقها مسلحون قد ترافق بانبعاث دخان ورائحة شديدة، وأدى إلى تلوث الأرض في مكان سقوطها في هذا الحي، وأسفر عن إصابة الكثير من الأشخاص ونفوق العديد من الحيوانات. وقالت بوبوفا إن مصادر طبية في حلب أكدت لها أن معظم الإصابات كانت ناجمة، على ما يبدو، عن استخدام الكلور أو غاز السارين. وذكرت المراسلة أن خبيرا كيميائيا من جامعة حلب أكد لها أن اضطرابات الجهاز التنفسي لدى بعض المصابين قد تكون ناتجة عن إصابتهم بغاز الكلور.

استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية بدمشق:

حاولت العديد من أجهزة استخبارات غربية توجيه الاتهام زوراً للجيش العربي السوري باستخدام السلاح الكيماوي في مجزرة الغوطة الشرقية فجر يوم الأربعاء الموافق 21 آب المنصرم. و"قدرت" هذه الاستخبارات وقيمت بأن من استخدم هذا السلاح هي الحكومة السورية، علماً أن روسيا وزعت شريطاً مصوراً التقطه قمر صناعي روسي يبين قيام مسلحين باطلاق صاروخين متجهين الى تلك المنطقة يحملان أسلحة كيماوية.

أدلة واثباتات قاطعة على تورط "المسلحين"

في حالة الغوطة كان الجيش العربي يسيطر على الوضع الميداني كاملاً، ويسحق المسلحين ويحاصرهم ويحقق الانتصارات، أي أنه ليس في مرحلة "هزيمة" أو "يأس" أو "افلاس"، ولذلك لا حاجة له لاستخدام هذا السلاح.

وأي سلاح كيماوي سيضطر الطرفين المتقاتلين معاً.. ومن هنا لا يمكن للجيش السوري استخدام هذا السلاح في مثل هذه الأجواء والمعطيات والظروف.

ودلالة ثالثة وواضحة على تورط المسلحين هي أن الجيش السوري، أو الحكومة السورية، لن تسمح باستخدام هذا السلاح فجر اليوم الذي تصل فيه لجنة دولية للتحقيق في استخدام المسلحين لغاز السالين في منطقة خان العسل شمال سورية.

أما الدليل الرابع فهو أن الجيش العربي السوري كشف النقاب عن مخازن أسلحة لهؤلاء المسلحين في منطقة الغوطة وغيرها تتضمن "براميل" تحتوي على مواد كيماوية بهدف استخدامها في اعتداءاتها على الجيش العربي السوري، وعلى أبناء الشعب السوري.

وهناك دليل خامس واضح المعالم وهو أن العديد من المسؤولين في العالم تنبأوا بوقوع حرب كيماوية في سورية قبل عدة أيام من اعلان وقوع "المجزرة" وخاصة من قبل مسؤولين في منطقة الخليج العربي مما يعني أن هؤلاء وفرا هذا السلاح للمسلحين، وطلبوا منهم استخدامه يوم وصول اللجنة الدولية للتحقيق في استخدام السلاح الكيماوي في خان العسل.

 

  

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  معاذ الجنيد كأنَّ ( عصا موسى ) بِكفِّكَ يا ( بدرُ...
  عبدالحفيظ الخزان*   لاقى "الحسينُ بنُ بدر الدينِ"...