الخميس, 19 نيسان/أبريل 2018  
3. شعبان 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 في الذكرى الثالثة للرحيل المؤلم

 

الحجة المجاهد بدر الدين الحوثي : الإمام الثائر أمة وقرآن يمشي على الأرض .

 

بقلم : الحسين بن احمد السراجي


إعتذار :

العذر يا سيدي إذ يتطاول قلمي للحديث عن شخصك وأنت من أنت , لكنه الحب الذي انغرس في وجداني مذ عرفتك والنور الذي شاهدته فيك من أول لقاء جمعني بك , العذر مولاي ففقدي والدي أعمى قريحتي فتأخرت في الكتابة عنك .

يا سيدي ليتك شهدت ارتكاسة الطغاة الذين ظلموك والخصوم الذين آذوك وشردوك ذلك وعد الله وإن دعواتك عليهم صارت وبالاً والقادم أسوأ .

استهلال :

ليس كل من كان عالماً كهذا ولا علماء الأمة على شَبَهٍ بجهاد وربانية هذا العملاق الذي تمر بنا الذكرى الثانية لرحيله المؤلم .

وأكاد أجزم بأنه لا نظير للمولى بدر الدين في هذا الزمان علماً وزهداً وجهاداً ومقارعة , ونفياً ومعاناة وابتلاءً وتضحية .

حين يكتب المرء عن رجل بحجم إمام فريد ومتميز كالمولى بدر الدين يقف حائراً عم يكتب وما هي الكلمات التي ستفي بحقه , لكن الحق الذي له والواجب الذي لا بد من القيام به تجاهه يحتمان الذكر وإن بأقل القليل مما يستحقه .

المولى بدر الدين الحوثي طراز فريد في زمن فريد بل هو رجل استثنائي في زمن استثنائي بكل المقاييس فلم يتعرض غيره لما تعرض له , ليس هذا فحسب فما تعرض له من تنكيل وملاحقة ونفي سكت عنه الجميع بما فيهم العلماء وطلاب العلم وتواروا خلف الأستار وكأنه عسكري جلف أساء التصرف لا عالم رباني يهتز لألمه عرش الرحمن ويتحرك لغضبه غضب الله .

إن من يصيبه الصداع لذكر هذا الإمام أو يُوَهِّن من شأنه فإنما هو خاسر حاقد لئيم أعمى الشقاء بصره وبصيرته وما أكثر المرضى وما أوجد اللئام .

 

تميُّز وتفرُّد :

تميز المولى الراحل خلال حياته بأدائه العلمي الرسالي والتربوي الملتزم بالفهم الصحيح للأحكام القرآنية والمنهج القرآني الذي بواسطته نجح في بناء النفوس وتربيتها وصقلها فآتت طرق تعليمه أُكُلها حين أثمرت عن رجال حملوا روحية القرآن مستشعرين عِظَم المسئولية تجاه قضايا وطنهم وأمتهم على رأسهم النجل الأكبر السيد المجاهد حسين كنموذج للتربية والتنشئة والمنهج والأثر الذي تركه المولى في نفوس أبنائه وطلابه ومريديه .

إن مما يستحق القول الإعتراف بأن تاريخ اليمن المعاصر لم يعرف شخصيّة دينيّة علمائية كما شخصية المولى بدر الدين حيث الحياة المليئة بالمشاقِّ والمتاعب التي عاشها من كان أمة في سيرته وجهاده وعطائه , كما لم يحمل الرسالة أحد كما حملها هو عبر سعيه الدائم والحثيث لإعادة الإعتبار للزيديّة التي فقدت الكثير من نفوذها التاريخيّ في اليمن الحديث وخصوصاً بعد ثورة سبتمبر 62م بفعل عوامل عدة أبرزها الإضطهاد والقمع والتنكيل الذي تعرض له المذهب الزيدي وعلماء الزيدية , ثم بفعل عامل الضخ الخليجي لأموال النفط لتغذية التيارات المتطرفة ذوات الأفكار الواردة من السعودية في سبيل القضاء على الزيدية ومحو آثارها والحملات العنصرية الشرسة التي انطلقت عقيب إعلان الوحدة اليمنية 22 مايو 1990م والتي نتج عنها التعددية السياسية فكان التوغل الوهابي ملفتاً والنَّفَس العنصري واضحاً والإستهداف دون شك ولا ريب .

في مقابل ذلك انبرى المولى مُجنِّداً نفسه ووقته وقلمه وعلمه للدفاع عن الزيدية ومقارعة الأفكار التكفيرية الوافدة وسمومها القاتلة فكان لما صنع الأثر الأكبر في إيقاظ الناس وتنبيههم من الخطر الداهم إن هم جلسوا في سباتهم , وبفضل جهوده ومعه عدد من العلماء الأعلام كسيدي المولى نجم آل الرسول مجدالدين بن محمد المؤيدي عليهما السلام كانت الصحوة المباركة التي أوقفت زحف الفكر التكفيري الوهابي الوافد بل وحجَّمته وبدأت في استعادة عافية الفكر الزيدي العظيم محبة ووسطية واعتدالاً .

 

صبر وبلاء :

لم يكن المولى بمنأى عن البلاء فقد صبَّ الله تعالى عليه البلاء صباً من شبابه وحتى اللحوق بركب أنبياء الله ورسله وما آل إليه آباؤه وأجداده فقد كان من أكثر علماء عصره معاناةً وصبراً , تلقى المتاعب ، وناله الإستهداف الرسمي والعنصري والفكري والطائفي ، ولم يسلم من النفي ، ولا من محاولات القتل المتعددة ، وكذا المنع من السفر حتى لتلقي العلاج من مرض الربو الذي عانى منه من بداية شبابه .

كل ذلك البلاء والمحن التي تلقاها المولى كانت بسبب تفرده في اختيار مواقفه الدينية التي لا تقبل المساومة ولا أنصاف الحلول , ها هو يقول الحق لا يخاف في قوله لومة لائم ولا انتقام جبار ولا ردة فعل ظالم , دربه درب جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن سبقه من أنبياء الله ورسله , وسيرته سيرة آبائه الأئمة العظام من آل رسول الله , كان يعلم أن الثمن لمواقفه قد يكون مُرَّاً وفادح الثمن لكنه كان يرى في نفسه البسيط مقارنة بتضحيات من سبقه من آبائه , بل كان سعيداً إذ يعاني على مواقفه الدينية التي لا جدال حولها حاملاً وصف الحق جل وعلا : ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) .

لربما كان الوحيد من علماء الأمة أو من بين القليلين الذين أدركوا حجم الصراع وخطر المؤامرات التي تتعرض لها الأمة والمخاطر المحدقة بها أمريكياً وغربياً بأدوات عربية تتمثل في الزعامات والحكومات العربية التي ارتهنت لأعدائها وباعت دينها وأوطانها .

وفي سبيل إدراكه ومواقفه واستشعاره ناله ما ناله من المتاعب ، والتشرد في الجبال ليعيش العالم الرباني آخر عمره طريداً لم يحظ بالهدوء والسكينة ولم ينل رعاية صحية كفرد من أفراد المجتمع فكيف بعالم بحجم المولى المجاهد البدر ؟

ومن حقارة الدنيا وارتكاسة النظام البائس ظلماً وبغياً وعدواناً أن السيد المجاهد لم يُعامل كعالم دين وشريعة من علماء الأمة بل ولا حتى كرجل كبير طاعن في السن مثقلٌ بآلام المرض وشيخوخة السن كل تلك لم تشفع له لدى النظام وأزلامه الأظلم منه الذين سقطوا في معمعة الثورة المسلوبة المسروقة أو لا زالوا يسيطرون على مفاصل الدولة متقمصين ثوب الطهر وحماية الثورة , فتحمل المولى البلاء صابراً محتسباً ذلك لوجه الله حتى توفاه الله على ذلك تاركاً للأمة الإسلامية القدوة والأسوة والمثل العظيم لمن أراد اقتفاء الأثر .

 

سيرته العطرة :

المولى طيب الله ثراه أشهر من أن يُعَرَّف أو يُتَرجم له فهو من هو علماً وجهاداً وشهرة وصيتاً لكن واجب التطرق لليسير من سيرته أمر حسن فهناك من لا يعرف الكثير عن سيرته :

التعريف به :

هو السيد العلامة المجتهد الولي الورع الزاهد المجاهد الصابر المفسر التقي / بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد بن زيد بن يحيى بن عبدالله بن أمير الدين بن عبدالله بن نهشل بن المطهر بن أحمد بن عبد الله بن عزالدين بن محمد بن إبراهيم بن الإمام — ‎with ‎‎‎‎‎‎‎أيمن السراجي‎, ‎الأشتر السفياني‎‎, ‎‎إبراهيم الشرعي‎, ‎‎احمد السراجي‎,

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ الخزان*   لاقى "الحسينُ بنُ بدر الدينِ"...
يحيى محمد الآنسي   – قصيدة مهداة للمجاهدين المرابطين...