الأربعاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2018  
12. ربيع الأول 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

-----------------------------------------------------------

 

ظاهرة الفتنة هي ظاهرة ليست وليدة يومها , بل هي ظاهرة أكل الدهر عليها وشرب حتى كانت مقبرة للشعوب والمجتمعات , هذه الظاهرة يقبل عليها الجهلاء كما يقبل الذباب على الحلوى ويتحاشاها العقلاء الذين يملكون حزم ووعي وصبر وإرادة ورؤية واضحة بعواقب الأمور وقبل هذا يملكون الخوف من الله فتجدهم يتحاشونها مقابل ان تضيع مصالهم الكبرى احياناً

 

لقد استشهد الإمام الحسن عليه السلام , فكان همه الدين والإسلام كما كان هم أبيه علي عليه السلام من قبل الذي صرح وقال : والله لأسالمن ماسلمت أمور المسلمين , و حيث كنا نجده قائلاً عن حقه المشروع : صبرت وفي العين قذا وفي القلب شجى , ارى تراثي نهبا , فكانت هذه اهم دعائم مدرسة أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو حفظ الدين مقابل التنازل عن الحقوق

 

استشهد الإمام الحسن , ولكن قبل استشهاده كانت له وصايا قيمة تغذي الروح وتنعش روح الإيمان في كل فرد ومجتمع , ولكن كانت له هناك وصايا أخرى , فلقد أوصى الإمام الحسن عليه السلام اخيه أبا عبد الله الحسين عليه السلام قائلاً : إذا قضيت فغمضني وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهداً ، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها فادفني هناك . وستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلبون في منعكم عن ذلك وبالله أقسم عليك أن لا تهريق في أمري محجمة دم

 

هذا هو الحسن بن علي عليه السلام , حبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته وسبطه وسيد شباب أخل الجنة , هذا الذي يقول عنه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عنه وعن أخيه الحسين عليه السلام : كل ابن أم ينتمون إلى أبيهم إلا ابنا فاطمة فأنا أبوهما وعصبتهما

 

أليس يجدر بهذا الحفيد اذا القرابة الفريدة من جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يُدفن بجانب جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟

ولكنه هو يعلم ان هناك أقوام لا تريد هذا وتأبى هذا ومستعده لإقامة الحروب والملاحم للحيلوله من دفن الإمام الحسن عليه السلام بجانب جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحقد دفين على أهل هذا البيت عليهم السلام

 

الإمام الحسن عليه السلام هنا قبل استشهاده بالسم نجده يرسم خطه , فلقد قرأ عناوين خبيثه في نوايا القوم الغابرين ليرسم من بعدها مسلك لمحبيه وشيعته وأهل بيته بإن يتسلحوا بسلاح الحلم والصبر والوعي وعدم الانجرار للوقوع في مستنقع الفتنة وخوض غمار الجهل مع الجاهلين

 

بعد انتهاء الامام الحسين عليه السلام من تغسيل وتكفين اخيه الامام الحسن عليه السلام , حمُلت الجنازة الى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتجديد العهد برسول الله كما اراده الامام الحسن عليه السلام في وصيته , هناك تساور الشك في قلب بني امية وخاصة مروان بن الحكم وضنوا بإن بني هاشم يريدون دفن الامام الحسن عليه السلام بجانب جده رسول الله , وهنا صدق حدس الامام الحسن عليه السلام بإبي وأمي فثارت ثائرتهم , واستدعوا عائشة والتي بدورها منعت ذلك أي دفن الإمام الحسن عليه السلام بجانب قبر جده فظنت كما ظنوا

 

في تلك الاثناء اشتد النزاع حيث كان هناك تراشق بالكلمات بين الفئتين وكما ذكر التاريخ بين ابن عباس وبين مروان ابم الحكم وعائشة , فأمر الامام الحسين عليه السلام بتوجه الجنازة الى البقيع وفي تلك الاثناء وجه الامويين سهامهم الى جنازة امامنا الحسن فرموها حتى اصابوا النعش سبعون سهما فمد بنو هاشم ايديهم الى قوائم سيوفهم وارادوا القتال وكادت الفتنة ان تقع ولكن الامام الحسين عليه السلام وقف موقف من يخاف على أمر الدين والأمة وقال : الله الله لا تضيعوا وصية أخي ، واعدلوا به إلى البقيع فانه أقسم علي أن لا اخاصم فيه أحدا

 

هكذا هم أهل البيت اخواني الاعزاء , فالحق كل الحق ان يدفن الامام الحسن عليه السلام بجانب جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن اذا كان دفن الامام الحسن عليه بجانب قبر جده رسول الله سيخلف الدماء بين الناس ويوقع الفتنه فتحاشى الفتنه هي الأمضى في نهج أهل البيت عليهم السلام لإن المهم بقاء أركان الدين باقية وان اجبر الحبيب بالبعد عن حبيبه

 

عندما صب بني اميه اجام حقدهم في تلك السهام التي اصابت نعش الامام الحسن كانت تعاليم الامام الحسين عليه السالم بالكف عن القتال هي الأصوب وذكرهم بوصية اخيه الامام الحسن لان يهريق في أمرة محجمة دم

 

هكذا هم أهل البيت عليهم السلام , رحمة للعالمين كما هو جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ,يصبرون و يستبشرون بالأذى لهم والضيق عليهم والتنكيل بهم مقابل ان تحقن الدماء ويحفظ الدين وتسير الأمور في مسرى يرضاه الله وحتى لا تسير الأمور في الفتنه التي لا ترحم أحداً , علمونا الصبر والحلم والتحمل والتنازل عن الحقوق اذا كان كل هذا في مرضاة الله

 

وغير مبالغ ان اقول بإن القيادة الحكيمة لهذه المسيرة القرآنية في اليمن تنحو هذا النحو , فقد عانى اتباعها وخصوصاً الفترة الأخيرة اشد انواع التنكيل ومنها مجزرة الأمن القومي البشعة وغيرها , مع ان هذه المسيرة وبقوة الله هي القادرة ان تورد كل المجرمين مورد الهلكة ولها الحق من الاقتصاص ولكن الصبر والتحمل وادراكها بإن الاقدام على هذه الأمور ستورد بالبلد في حرب ضروس تهرق فيها ملايين محاجم الدماء جعلها في محل صبر وليس معناه ضعف او تنازل عن حقوق , لا, بل لسان حال قيادة هذه المسيرة كلسان حال الامام الحسين عليه السلام حين رد على بنو أمية بعد ان نالوا من نعش الامام الحسن عليه السلام وقال لهم : والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...