الخميس, 19 تموز/يوليو 2018  
6. ذو القعدة 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

لم يكن قرار إخلاء الساحة عبثيا أو غادرا . ولا يهم إن كانت اللجنة التنظيمية هي من تبنت ذلك القرار . لقد أفرغت الساحة من محتواها"الثوري" منذ فترة طويلة جدا (ربما منذ بعد جمعة الكرامة بأشهر). حيث أصبحت مساحة لإستعراض القوة الحزبية وتبادل الرسائل فيما بين الخصوم بطريقة فجة , ناهيك عن انحدارها إلى أكثر من ذلك حين أصبحت ميدانا لتصفية الحسابات و"العيفطة" الثورية . 
قد تحتفظ ساحة التغيير بذكرى جميلة في رؤوس الكثير ولكن تلك الذكرى لا تتجاوز الأشهر الأولى للإحتجاجات . أيام الكر والفر والحماسة التي أتضح فيما بعد (ربما لي على الأقل) أنها كانت زائدة عن حدها , أو لنقل أنها إنفعالات مواقف عاطفية لا أكثر ولا أقل . أنا لا أقول ذلك كرها أو بغضا في الثورة , ولكن ماحدث خلال الفترة الطويلة منذ بداية الاحتجاجات إلى الآن كفيل بإثبات أن كل تلك لم تكن إلا إنفعالات عابرة . ولكن لنقل إنها كانت أحلام برئية تم إغتيالها .
في رأيي, أنه كان يجب إخلاء الساحة منذ فترة طويلة . لأننا أصبحنا لانرى ولا نسمع فيها إلا الأخبار السيئة. جنود يعتدون على ثوار , ثوار يشتبكون مع ثوار , مسيرات ضد مسيرات .. ثورة ضد ثورة .. لقد تحولت إلى ساحة للعداءات والتناقضات التي لا تعطي أي فكرة جيدة عن "الثورة" . ولذلك لم يكن بقاؤها مجديا . 
أفضل أن أتكلم بشكل عام بعيدا عن مواقف الساحة المتحولة على الدوام بشأن "النظام البائد" و"الخيار الثوري" وغيرها من المصطلحات التي ربما سمعها الناس لأول مرة في هذا الساحة , وسمعوا ورأوا ما ينفيها ويخالفها تماما من نفس الساحة وبنفس الأصوات . ما علينا من كل هذا , دعونا نتذكر الآن أن جنود الفرقة "سابقا" الذين نزلوا إلى الساحة كحماة للثورة بعد إنشقاق اللواء . هؤلاء الجنود استقر بهم الحال إلى دخول جامعة صنعاء , تحت مبرر حماية الساحة , وهذه الخطيئة التي لن تغتفر للساحة . حتى وإن لم يكن للثوار يد في ذلك .
سيفهم البعض من كلامي أنني أحمل الثورة أو الثور مسئولية كل الاضطرابات التي أحدثتها الساحة إبتداءا من عسكرة الجامعة إلى عسكرة الثورة إلى تفريخ مليشيات للثورة أيضا . انا لا أقصد ذلك إطلاقا . وإنما ما أقصده هو أنه تم إستغلال هذه الساحة وبالتالي إستغلال الثورة لتوسيع نفوذ أطراف على حساب أطراف أخرى , بأي ثمن وكيفما كانت الصورة . وهنا تتحمل المسؤولية قيادات الأحزاب والمشرفون على الثورة عن بعد , كونهم ظلوا يبرروا سواءا بالصمت أو بالتأييد لكل ذلك . 
خلاصة القول . لم تكن الساحة وخاصة في مرحلتها الأخيرة إلا تمثيلا واقعيا للحرب الإعلامية بين الأطراف المختلفة , وأنا أقول لكل الأطراف : دعوا حربكم تبقى إعلامية وكفى , ولا داعي لتمثيلها على خشبة الساحة بعد الآن .

 

*نقلا عن صحيفة الاولى

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...
  ضيف الله سلمان   مقامُك في دار العُلَى...