الأربعاء, 21 آب/أغسطس 2019  
19. ذو الحجة 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

دأبت وسائل الإعلام المحسوبة على النظام القديم الجديد , ونشطت مواقع إخبارية بعينها في نشر أخبار ولطشات إخبارية مفادها إن هناك نار خلافات مستعرة و حرب عاصفة تدور رحاها بين الرئيس الأسبق والحالي , وبرعت هذة الادوات الحزبية في إتقان الدور والتمثيل البارع و نشرهذه الادعاءات المزعومة والمواد الغير موثقة من مصادر رسمية , واظهار الأمر وكأنه قضية وطن و صراع قائم بين الشرعية الدستوريه الجديدة وممثلها عبدربه منصور هادي وبين الشرعية المغتصبة وناهبها على عبدالله صالح , ضجت الصحف وثارت المواقع الاخباريه واجتهد المحللون في ايجاد تفسيرات للأمر وتحاليل منطقية ومعقولة لما يدار في الخفاء, وبرع الكتاب في رسم صوره عاتمة وقاتمة الألوان للخلاف القائم , بل وذهبت الفضائيات والاعلام الى الترويج لهذه الاخبار المفتعلة , وغالبا يكون مصدرها وحيد من غرف القصر الاعلامية , سرعان ما تنتشر انتشار النار في الهشيم , وتحلق في فضاء الاعلام وسماء الوطن , وتنذر بالويلات والعواقب الوخيمة على وطن يحيا على شفا هاوية من الصرعات والنزاعات التي لا تنتهي , فسرعان ما تنطفئ نار خلاف في مكان حتى تشتعل في مكان آخر دون هوادة او تردد , واليوم تطالعنا هذه الوسائل الاعلامية :الرخيصة مسبوقة الدفع , وهدفها من نشر هذه الفوضى الاخبارية

 

1- إضفاء شرعية مكتسبة جديدة لبن هادي بعد الشرعية المفقودة نتيجة فشل الانتخابات الرئاسية والنسبة المئوية العملاقة 99.18% التي عانقت افق المئات في شرعنته وشرعنة نظامة .

 

2-لفت الانظار عن الحمى الثورية المستعرة الساكنه في أفئدة الشعب و تذمر الاغلبيه العظمى في الساحات نتيجة الفشل الذريع لحكومة الوفاق في تلبية رغبات الشعب الحياتيه وتوفير الامن و الاستقرار في شتى ربوع الوطن.

 

3- إظهار الامر برمتة وكأنه خلاف وصراع محموم بين اقطاب النظام السياسي والشرعية الزائفه لجني مكاسب سياسية ثنائية الجانب , فبقدر ماتمثل ضربه لنظام صالح بقدر ماتصوره وتقدمه للعالم انه الحاكم الفعلي وان مقاليد السلطة والحكم ما زالت بيده , وبذا يسهل له الخروج الآمن مستقبلا تحت هذه الضغوطات والامعان في التدخلات المستمرة , فالهجوم خير وسيلة للدفاع , في مثل هذه الحالات ..

 

4- صرف الانظارعن حيثيات المبادرة الخليجية والحصانه والعدالة الانتقالية والجدل القائم حولها , وعن إخفاق حكومة الوفاق وعن الثورة الشبابية وتحويل الامر برمتة الى ازمة سياسية اعلامية مفتعلة .

 

الرئيس هادي لم يعد هادئا في طبع الاعلام الجديد , وتم تصوير الحمل الوديع القادم من عباءة النظام القديم بأنه فارس الزمان وكاسر شوكة الرئيس السابق وحامي حمى الثوره , وهو منها برئ برآءة الذئب من دم يوسف , فحتى هذه اللحظه لم يخرج معلنا للملأ شرعية الثوره , التي يتوق الكثيرون لسماع هذه العباره الذهبية والدره الثمينة منذ زمن وحتى قبل غمس الاصابع في حبر الانتخابات , وتم تصوير دور هادي في مسلسل المسرحية الدرامية للخلاف المزعوم , بانه ذلك المتمرد الأسطوري المنقذ كما رواه نجيب محفوظ في (ملحمة الحرافيش) تجسُد في مآثر بطل حقيقي أو أسطوري , وهي شخصية ذات مغزى واضح , تتضمن افعالا عجيبة وحوادث خارقة للعادة .

 

هذه العقلية الإعلامية المبالغة في الوصف وتمجيد الزعامات واضافة هالات اعلامية نورانية كبيرة وقدرات خارقة إستثائية غير عادية حول شخصية الرئيس الجديد لا ترقى لمستوى تطلع المجتمع اليمني وثقافته المتأصلة العريقة من نبذ هكذا تصرفات وعادات عقيمة , خلقت فيما مضى زعامات واصنام ومجسمات يعاني من تجسدها وتواجدها في عقليات الكثيرين وفي حالنا المعاصر حتى هذه اللحظه.

 

اذن هادي في نظر ابواق السلطه سيأتي بمالم تستطعه الأوائل والثورة معا , وسيحرر البلاد والعباد من رق الذل والعبودية , وسيصنع الأمجاد العظام والبطولات وسيقود مركب الوطن الى بر الامان , وسيسقط الصنم الأكبر من على كاهل الشعب , وكأنه لم يخرج من كنف النظام القديم , ولم يترعرع في احضانه وينهل من ينابيعه , ولم يكن ذات يوم رمزا من رموزه وركنا من أركانه العتيقة , ارتكبت اكثر المجازر والمصائب والكوارث وحروب عديدة وهو في ظل الرئيس , فكيف خرج اليوم عن صمتة وصار عملاقا وماردا ورمزا وطنيا .

 

وتصور الصحافه والاعلام تلك العبارات الدرامية الرنانة التي تهيج مشاعر الشعب المتقده , وتعلن وقوفها مع رجل المرحلة وهو يخاطب الرئيس السابق ورئيسه بالحزب .. أن جرب حظك واعتقل باسندوه , هذه العبارات تتلاشي بمجرد رؤية الضحكات العالية والابتسامات العريضة المتبادلة واللقاء بالاحضان في حفل تسليم الرئاسة والتنصيب , أو عند أي لقاء يجمع الرجلين تسودة العلاقة الحميمة ومظاهر المودة والانسجام , فلم يظهر هادي يوما ما اعلاميا ليخرج صميل الجنه ويسكت الرئيس السابق وينتقده او يوقفه عند حدوده كما يزعم البعض , أو يمنعه من تعدي الخطوط الحمراء للدولة اليمنية , ولم نر له تصريحا مقتضبا في احدى الفضائيات الرسمية والخاصة التي تبث لقاءات علي صالح اكثر من بثها للقاءاته ومؤتمراته .

 

امتعض الرئيس السابق من وصف با سندوة له بالخرف فأرعد وازبد واحمر وجهه واستشاط غضبا وجمع الجمع واعلن انسحاب وزراء حزبه من الاجتماع القادم وهدد بسحب وزراءه من الحكومة , وكانت ردة فعل هادي اقوى واعنف واعلن تشكيل لجنة سياسية مكونه من اقطاب الحكم الرشيد السابق ومن اعلامة ومن مستشاري صالح خلال سنوات الحكم القهري والاستبدادي , ياللهول.. يالله .. كيف بلغت حمى وشدة الصراعات الرئاسية أوجها وتناقلتها الاخبار بإسهاب شديد , واشتعلت الصحف الأخباريه والعناوين بها , وتلقفها المواطن الحائر وكماهي عادته عن طيب خاطر و بجدية مفرطة وبمصداقية عالية , دون التمعن والنظر والتحليل في مصداقية الاحداث ومحتواها , وكأن اعلامنا الرسمي وكان ومازال دوما وابدا على الحياد والمصداقية ومعبرا عن لسان حال الشعب وفي صفه ومع تطلعاته ورغباته في كشف الحقائق.

 

علاقة الرجلين قوية وممتدة وطويلة لاكثر من عقود , وما اختيار صالح لهادي نائبا له في أحلك الظروف التي مرت بها اليمن وفي مرحلة خطيرة و حساسة وحرجة , وفي موقع قيادي هام يؤهله ان يكون جديرا بثقة الرجل الأول ورضاه , دليلا على ولآء الرجل الثاني ووفائه المطلق لسيد القصر الأول وحاكم الوطن , وما نراه اليوم حاصلا من مماطلة وتسويف في الهيكلة المزعومه للجيش , واستمرار الازمة السياسية الخانقه التي القت بظلالها على الواقع اليمني المتهالك , والإنفلات الامني وتدهور الاوضاع الاقتصادية , الا دليلا قاطعا ومؤكدا ان التغييرات المنتظرة لم تتحقق في ظل حكومة المشير, وان تطبيق البرامج الانتخابية والوعود بالأفضل تعثرت, وأن شهر العسل السياسي بين المشترك والسلطة شارف على النهاية , وأن بوادر الوفاق الوطني وصلت الى طريق مسدود , وانصدمت بصخرة تعنت الاسرة الحاكمة المتبوئة فعليا مقاليد الحكم والقوة العسكرية .

 

اذن مهما سوٌقت وسائل الاعلام وروٌجت لإشاعات مغرضة ودعايات بائرة لاسباب وغايات معروفة سلفا , لا تمس الا منفذي تلك الحملات الإعلامية لتجهيل الشعب وقلب الحقائق وزيادة الامور تعقيدا , وامعانا في التضليل الاعلامي والخروج عن الحيادية والمصداقية , وتطعن بشكل صارخ في مصداقيتها الاعلامية الحقة , ورسالتها الوطنية لنقل الحقائق لتنفيذ اجندة السلطة بحذافيرها لجرالغالبية العظمى من الشعب الى الاقتناع الكلي بالرئيس الحالي والحكومة التوافقية , لبسط هيمنة الاسرة الحاكمة من الباب الخلفي للرئاسة والتمسك بمراكز القوة في الامن والجيش .

 

حتى اللحظه الراهنة لا توجد بوادر أمل تلوح في الافق عن أيه تغييرات او اصلاحات تذكر , ولاتوجد اسباب منطقية حتى يتم نشر هذه الهاله الاعلامية المبالغ فيها والعظمه عن الرجل وقدراته في احداث تحولات جوهريه جذرية وتأريخية في الوطن , الإمعان في تنازلات الرئيس هادي في شتى المجالات الأمنية والسياسية , لا تقود الا الى نتيجة وحيدة وهي تسهيل الدخول الآمن للرئيس السابق الى الحكم والعوده الية مجددا عبر طرق آمنه فعاله اما بصفتة الشخصية واما عبر ابناءة وأيادية الممتده المتشعبه في القوات المسلحة والأمن , فتنازلة عن السكن في دار الرئاسة في السبعين , والذي ظل وعلى مدى عقود يمثلا رمزا سياديا لحكم اليمن , ومربط الفرس في السياسه اليمنية والتحكم في ادارة شؤون البلاد , ورفضة مجددا اصدار القرارات السيادية الوطنية لصنع سياج وطني قوي يحمي الحكومة من تدخلات الأسرة الحاكمة , بل والذهاب الى ترقية بعض افرادها واعلاء شأنهم في مناصب حساسة لاتقل اهمية عن المناصب التي تبوؤها سابقا , تضع مصداقية الرئيس المنتخب وشرعيته على المحك , مع تزايد الزيارات الأسرية المتتالية لاقطاب الاسرة الحاكمه الى منزل الرئيس بجمهور حراسه مشددة بمواكب مسلحة وعنتريه فاضحة وبطرق استفزازية وغطرسة بالغه , للبحث عن رؤى وادوار مستقبلية وشرعية جديدة , بل وربما لسرد الاملاءآت الساسية والتحكم بالرئيس نفسه لتسيير شؤون اليمن كما يحلو لها , اذن البهرجة الاعلامية الزائدة والمبالغة و ذرالرماد في العيون لا تخدم الا توجهات اصحاب النفوس الضعيفة , وربما النظام بشقية يحفر قبرة بيده ودون ان يدري , ويرسم نهاياته التى قد لن تطول كثيراً.