السبت, 20 تشرين1/أكتوير 2018  
10. صفر 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 

محمد صالح حاتم


اليمن عبر التاريخ وعبر العصور واحد في لغته ودينه وثقافته وعاداته وتقاليده وإسلافة وأعرافه لا يفرقه ولايقسمه أي شيئ، ولم يعرف أن اليمن كان مقسما أو مجزأ إلا بعد وجود الاستعمار البريطاني الذي احتل جزءاً غاليا من ارض اليمن ،والذي ظل محتلا له مدة طويلة من الزمن،وعمل خلالها على تكريس ثقافة الكراهية والمناطقية بهدف نزع القيم والعادات والأخلاق اليمنية الأصيلة، وعمل كذلك على وجود حدود سياسية مصطنعة بين أبناء اليمن الواحد،والهدف هو أن تكون هذه الحدود بؤرة صراع مستقبلا، كما جسدها الاستعمار في الوطن العربي ككل،بحيث يصبح العرب دولا وكانتونات صغيرة مقسمة ومتناحرة فيما بينها ليسهل عليه السيطرة والتحكم على المنطقة.
واليوم ونحن نحتفل بالعيد الـ28للوحدة اليمنية والتي يعتبرها العدو خطرا عليه يجب القضاء عليها ، وفي ظل ما يتعرض له شعبنا اليمني العظيم من عدوان ظالم وغاشم بقيادة أمريكا ومملكة بني سعود وبقية دول تحالف العدوان،والذي يرتكب أبشع المجازر بحق أبناء الشعب اليمني،ويفرض حصارا اقتصاديا بهدف تركيع واستسلام الشعب اليمني لمخططاته وأهدافه الشيطانية، ومنها النيل من الوحدة اليمنية ،إلى جانب السيطرة على السواحل والجزر اليمنية ونهب الثروات النفطية والمعدنية بشكل عام.
فالعدو بعد أن فشل في تمرير مشروع الأقلمة عبر مخرجات الحوار الوطني،والذي كان يعتبر بداية للانفصال والتقسيم وفقا لمخططاتهم وبما يتناسب مع أهدافهم العدوانية، فقد قام بشن عدوانه على اليمن،ليحقق أهدافه ومنها النيل من الوحدة اليمنية ،رغم أن قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وكذا بيانات الجامعة العربية، وتصريحات تحالف العدوان والدول الخليجية تؤكد جميعها على الحفاظ على الوحدة اليمنية ،ولكنها عملية ذر الرماد على العيون ،فما يمارسه العدوان على ارض الواقع غير ،فما تقوم به دويلة الامارات من أعمال في المحافظات التي تحتلها مع مملكة بني سعود يندرج ضمن أعمال تقسيم اليمن وتفتيته إلى عدة دويلات،ومنها دعم وتبني المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الزبيدي الذي يتبنى استعاده الجنوب العربي والذي تدعمه الامارات، وكذا إنشائها لقوات النخب في حضرموت وشبوة وسقطرى والحزام الأمني في عدن كلها تخدم عملية تقسيم اليمن،فهذه القوات وهذه المسميات الهدف منها تقسيم محافظات الجنوب إلى عدة سلطنات ومشيخات كما كانت في عهد الاحتلال البريطاني،وكذا قيام العدو وعبر إعلامه ببث ثقافة الكراهية والحقد في نفوس أبناء الشعب اليمني بهدف النيل من النسيج الاجتماعي اليمني الواحد ،بدعوى الاحتلال الشمالي للجنوب،وكذا تحرير الشمال الآن من الحوثيين.
فأعداء اليمن يعتبرون أن بقاء اليمن موحدا يمثل خطرا على مشروعهم في المنطقة بأكملها،نظرا لموقع اليمن الاستراتيجي الذي يطل على البحرين العربي والأحمر ويشرف على مضيق باب المندب ،وما يختزنه في باطن الأرض من ثروة طبيعية هائلة وما يمتلكه الإنسان اليمني من قيم وأخلاق ونخوة وشهامة وعروبة وقومية، فلو بقيت اليمن دولة واحدة، فإنها ستفشل كل مخططاتهم الرامية إلى السيطرة على العرب جميعا والتحكم بقراراتهم ونهب ثرواتهم،فالوحدة اليمنية هي الشمعة المضيئة في سماء التفرق والشتات العربي، وتعتبر نواة للوحدة العربية والإسلامية، وهي كذلك حجر عثرة أمام مشاريع الصهاينة في الوطن العربي ،وهي صمام أمان لليمن والعرب جميعا ،والنيل منها هدف من أهداف العدو،وهذا ما يقوم به تحالف العدوان ومرتزقته فعلا على ارض الواقع في عدن وحضرموت وشبوة وتعز والمخا والساحل الغربي وسقطرى ولحج،والحفاظ على الوحدة اليمنية واجب وطني علينا جميعا نحن اليمانيين من شمال الوطن إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه،وان قوتنا وعزتنا ومجدنا في الحفاظ على وحدتنا اليمنية أرضا وانسانا، فلا احترام ولا مكانة لنا بين الدول إلا بوحدتنا،فالعالم يتوحد ويتكتل ويتجمع ونحن اليمنيون نتفرق ونتقسم،وهذا لا يخدم غير أعدائنا .
فالوحدة اليمنية هي إرادة شعب وهي قدر ومصير لليمن جميعا، والوحدة وجدت لتبقى،وبحفاظنا على وحدتنا نكون قد أفشلنا أهداف ومخططات تحالف قوى العدوان.
وعاش اليمن حراً أبياً، والخزي والعار للخونة والعملاء.

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...