الجمعة, 19 تشرين1/أكتوير 2018  
8. صفر 1440  Jumu'ah

تحليلات و ملفات ساخنة

حسن الوريث

 

ثلاث محاولات سرقة هاتفي السيار باءت بالفشل، لكن ما يجمعها كلها هو أنها كانت عبرَ درّاجات نارية.

وأوقحُ هذه المحاولات هي المحاولةُ الثالثة، حيث تَمَّت في عزِّ الظهر وفي مكان تكادُ لا تهدأُ حركتُه، خَاصَّـة في هذا الوقت؛ ولأن هؤلاء لم يعد لديهم خوف من أحد، فقد حاول سرقتي بينما كنتُ أنا والزميل العزيز محمد الغيثي أثناء خروجِنا من الدوام في وكالة الأنباء اليمنية سبأ، ولله الحمد فقد فشلت هذه المحاولة رغم إصابتي بجُرٍحٍ بسيط في يدي جراء مقاومتي له، ولم يكد يبعُدُ عنا قليلاً حتى التفت إلينا ولسان حاله يقول: "حشوها كلكم بما فيكم أجهزة الأمن والمرور التي بالتأكيد تتحمل جزءاً من مسئولية هذا الانفلات والفوضى.

تحدثنا كثيراً عن مشاكل الدراجات النارية وحوادثها وكوارثها، لكن يبدو أنه لا حياةَ لمن تنادي، وأن الأجهزة المعنية والمختصة في سُبَاتٍ عميقٍ رغم كُلّ الإشكاليات المرورية والأمنية التي تُسبِّبُها على كافة المستويات والأصعدة، بل إن هناك فتوراً شديداً يقابَلُ ذلك، من قبل الحكومة وأجهزتها المختلفة.

وفي اعتقادي أن هذه الأجهزة لن تتحرّك لكبح جماح هذه الظاهرة التي صارت تزعجُ الجميعَ، حتى الحكومة تعاني كثيراً منها، سواء من خلال تصاعد الجرائم الجنائية وعمليات السرقات التي ترتكب باستخدام الدراجات النارية أَوْ تزايد الحوادث المُرورية على نحو لا يمكن أن تجدَه في أية دولة أُخْرَى أَوْ عودة الاغتيالات بواسطة الدراجات النارية وما تسببه من ازدحام ومشاكل في الشوارع المختلفة نتيجة عدم التزام سائقيها بالأنظمة والقواعد المرورية، ولكن كُلّ ذلك ربما لن يشكل لدى الحكومة والدولة أيَّ دافع لمعالجة هذه الظاهرة بشكل جذري، وليس كما كان يحصل من معالجات لم تنجح؛ لأنها لم تكن على أُسُسٍ علمية وإدارية.

كانت هناك بعضُ محاولات سابقة لوضع معالجات لظاهرة انتشار الدراجات النارية، لكنها كانت عبارة عن ردود أفعال؛ نتيجة قضايا معينة، وخَاصَّـة في تلك الفترة التي زادت فيها عملياتُ الاغتيال للضباط والقادة العسكريين والأمنيين، فقررت حينها اللجنةُ الأمنية العليا حَظْرَ الدراجات النارية؛ ولأن القرار لم يكن مدروساً بما فيه الكفاية فقد فشل ولم يتم تطبيقُه، أَوْ بالأصح لم تتمكن الأجهزة المعنية من تطبيقه، وهذه هي مشكلتنا، أي أن قراراتِنا التي نتخذها تكونُ عبارةً عن ردود أفعال فقط وليست ناتجة عن دراسة كاملة للظاهرة من جميع جوانبها حتى يكون الحل شاملاً وتنجح المعالجات.

بالطبع عندما نتحدَّثُ عن هذا الموضوع سنجدُ من يدافع عن أصحاب الدراجات النارية، وأنهم يسعَون في طلب الرزق لهم ولأسرهم، وأن أغلبيتَهم ليسوا من المجرمين الذين يستغلُّون الدراجات النارية في ارتكاب مختلف الجرائم الجنائية والإرهابية، وهذا كلامٌ صحيحٌ، لكننا حين نطالب بمعالجة المشكلة فإننا لا نطلبُ قطعَ أرزاقهم أَوْ منع الدراجات النارية نهائياً.

لكن الأمر يتطلبُ وضعَ حلول ومعالجات للإشكاليات المختلفة التي تسبّبها، سواء الأمنية أَوْ المرورية أَوْ غيرها وفق دراسة واقعية متكاملة وتنظيم استخدامها من خلال ترقيمها وعدم السماح لأية دراجة تعمَلُ بدون لوحات.

كما يجبُ إلزامُ سائقي الدراجات بلوائح وأنظمة المرور والمتابعة الدقيقة لأية مخالفات يرتكبونها ومعاملتهم ليس كمُشاة، ولكن مثلَ معاملة السيارات والمركبات المختلفة وغيرها من الحلول التي يمكنُ أن تُسهِمَ في معالجة هذه الظاهرة التي نعرف أنها شِــرٌّ لا بد منه، ولكن يجبُ تنظيمُه.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...