الأربعاء, 18 تشرين1/أكتوير 2017  
27. محرم 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

عبدالله علي صبري 

 

انحطاط غير مسبوق تعيشه الأنظمة العربية والإسلامية ومن حولها من نخب ثقافية وإعلامية وعلمائية، وهي تحتفي وتهلل لزيارة ترامب إلى الرياض وللقمة الأمريكية-الإسلامية، التي احتشد لها ملوك الطوائف العرب والمسلمين، خوفا من البيت الأبيض وطمعاً في المال السعودي، وإن كان الثمن التطبيع مع إسرائيل، والحزم مع يمن الإيمان وشعبه العربي المسلم.

 

إنها قمة السقوط في الوحل من جهة، وقمة الكوميديا السوداء من جهة ثانية، حيث غدا العدو صديقاً، والمتطرف داعية للإخاء والتسامح، وأصبح الناعق بالكراهية ضد الإسلام والمسلمين، إماما وخطيبا في أمة الإسلام.

 

اجتمع جنون ترامب مع حماقة بن سلمان، واحتشد لهذه المهزلة نحو 56 من رؤساء وممثلي الدول العربية والإسلامية، يتسابقون كالأقنان والعبيد لإرضاء سيدهم وولي نعمتهم، الذي – و يا للمفارقة- لم يأت لينثر الأموال والهدايا على خادميه، بقدر ما يجتهد في الظفر بعشرات المليارات منهم، يعود بها غانماً ومقهقهاً على طريقة عادل إمام في أفلامه!

 

ورغم ما يتسم به ترامب من جنون قد يدفع ثمنه مبكرا في الداخل الأمريكي، إلا أنه يبدو العاقل الوحيد وسط لفيف من أصحاب السمو والفخامة الذين استدعتهم الرياض لإعلان تحالف إسلامي_أمريكي، عنوانه الاعتدال مع إسرائيل والتشدد مع إيران.

 

وحتى تصل الكوميديا ذروتها، فلا باس أن يفتتح ترامب في الرياض نفسها ( المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف)، فيما العالم كله بات على قناعة أن السعودية وليس سواها، هي مصدر هذا الفكر وأم الجماعات والتنظيمات الإرهابية، التي تزعم أمريكا أنها بصدد محاربتها والقضاء عليها!

 

ووفقا لهذا السيناريو تصبح الرياض محور الاعتدال (الإسلامي)، لكن هذا لا يمانع أن تحاسب في الداخل الأمريكي كدولة مارقة، يتوجب عليها دفع المليارات كتعويضات لمواطنين أمريكيين متضررين من الإرهاب (السعودي)، وفقا لقانون جاستا.

 

بالأمس القريب حاول أوباما التلميح للسعوديين أن ثمة مشاكل داخلية يتوجب عليهم معالجتها، بدلا من إقحام إيران في كل إخفاقاتهم، ولأنهم لا يحبون الناصحين، فقد انتظر آل سعود رئيسا على شاكلة ترامب أجاد دغدغة مشاعرهم والضحك على ذقونهم، فظفر منهم بما لم يكن يتخيله أو يتوقع حصوله في غضون أسابيع معدودة.

 

وبعد السعودية سيكون ترامب في تل أبيب، التي تتهيأ بدورها للاحتفاء برئيس جعل من خصوم الكيان الصهيوني أصدقاء وحلفاء في مواجهة إيران ومحور المقاومة والممانعة بشكل عام. ولا عزاء لفلسطين التي سيطول ليلها ومظلومية شعبها، ما دام التحالف السعودي الصهيوأمريكي قائماً!!!.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.