الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019  
12. ربيع الآخر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الحق نت : استطلاع / عبدالرحمن الاهنومي

أغلق معرض صنعاء الدولي للكتاب في مركز "أكسبو" بصنعاء أبوابه مساء اليوم الأربعاء طاويا بذلك صفحة دورته الـ 29 للكتاب  للعام 2013-م المثقلة بالاستياء العارم الذي اجمعت عليه هذه المرة دور النشر المشاركة و الرواد من النخب المثقفة و العامة ايضا .

المعرض الذي افتتح متأخرا عن موعدة لأول مرة ، و استمر فاتحا ابوابه بمشاركة 230 دار نشر عربية ومحلية  طوال 11 يوما في عزلة مخيفة ناتجة عن سوء التسويق الاعلامي الذي سبقه و رافقه ايضا مما جعله بعيدا عن الاهتمام و المتابعة ، حيث بدا الاقبال عليه باردا و الفعاليات المصاحبة له شبه مشلولة في مشهد غير مسبوق .

المعرض الذي عرض آلاف العناوين من الكتب والمؤلفات في مختلف مجالات العلوم والمعارف و من مختلف الدور العربية و المحلية تصدرت فيه  مصر المركز الأول بين الدول المشاركة في المعرض هذا العام لمشاركتها بنحو 130 دار نشر تلتها لبنان بـ 43 دار نشر، وسوريا 20 دار نشر ، وسبع دور نشر سعودية ، إضافة إلى دور النشر الأردنية والإماراتية والعمانية والتركية والهندية والمغاربية ، والمعهد الثقافي الفرنسي، ودور النشر المحلية.

و في استطلاع خاص أجراه "الحق نت" اليوم أعرب العديد من ممثلي دور النشر المشاركة في المعرض عن استيائهم لتدني مستوى التنظيم و التسويق للمعرض ، و غياب شبه تام للخدمات .

و أكد ممثلي دور النشر على أن نسبة الاقبال من القراء انخفضت لهذا العام مقارنة بالمعارض السابقة ، و ذلك نتيجة لسوء التنظيم من قبل القائمين على المعرض لأول مرة .

 و أشار المشاركون إلى إن القائمين على ترتيب والتنسيق للمشاركة لهذا العام كانوا أشخاصاً لا علاقة  لهم بالثقافة  ، منوهين إلى أن العديد من الدور عانت الكثير من المصاعب الادارية التي كلفتهم خسارة الكثير و اجبرتهم على دفع مبالغ اضافية و رسوم غير مسبوقة .

كما عبر ممثلوا الدور المشاركة عن تذمرهم من كثرة الأخطاء الادارية والإجرائية التي استجدتها وزارة الثقافة اليمنية و كلفتهم الجهد و المال الكثير و هو مالم يكن في صالح المعرض و لا الدور المشاركة و لا رواد المعرض .

و أثناء الاستطلاع الميداني للمعرض لوحظ أن بعض الأجنحة المخصصة لدور نشر عربية و منها مصرية و لبنانية لم تستطع عرض الكثير من الكتب الهامة التي احتجزت شحناتها في المداخل بدون مبرر قانوني و لأسباب غير معلومة حسب مشاركين في المعرض.

يذكر ان المعرض هذا العام و بخلاف العادة شهد إقبالاً ضعيفاً سواء من القراء أومن المشترين ، و لعل غابية الزوار كان لغرض النزهة  والترفيه والفسحة حيث تكثف وجودهم في الأماكن المخصصة لبيع المأكولات والعصائر, وقطاعا منهم كان حريصا على التجوال في المعرض ومشاهدة ما تعرضه دور العرض الخاصة بكتب الأطفال والألعاب الإلكترونية والبرامج التعليمية،  واكتفى معضمهم بالفرجة والمتعة في المعرض دون الشراء.

موقع "الحق نت"  قام باستطلاع أراء بعض ممثلي دور النشر العربية والمحلية و بعض رواده ، ورصد أراءهم حول التنظيم والإقبال  خصوصا و حول المعرض عموما :

 

إقبال سيء وتنظيم أسوء ، وعراقيل كبدت دور النشر خسائر باهضة :

صابر محمد أحمد ممثل "دار السلام" مصر  يقول إن نسبة الإقبال سيئة جدا لهذا العام ، وأوعز صابر سبب ذلك الى أن توقيت المعرض لم يكن موفقاً وأن قرارات تأجيل افتتاحه كانت خاطئة حيث تزامن المعرض مع إقتراب موسم عيد الأضحى المبارك الذي يضعف من القابلية الشرائية للقراء اليمنيين وذلك لتردي الحالة المالية لدى المواطن اليمني الذي سيجعل من اولوياته الاحتياجات الاساسية المتعلقة بمتطلبات الاسرة من نفقات ومصروفات العيد القادم على الأبواب.

ويؤكد صابر أن التنظيم هو الأخر كان سيئا مقارنة بالأعوام السابقة ، وأوضح صابر أن إجراءات تعسفية قام بها القائمين على المعرض أدت إلى تحميل دور النشر تكاليف باهضة ، وقال إنه ما كان عليه أن يدفع فارق صرفته من 22- إلى 28- 9-م بسبب تاجيل افتتاح المعرض.

ويضيف” إن القائمين على تنسيق المعرض تسببوا بتأخر كتب ومنشورات العديد من الدور والمؤسسات الفكرية في المعرض بحجة تأخر الشحن وانعدام وجود وسائل النقل من الميناء الى مقر اقامة المعرض وقال أن بعض الجهات لم تصل إلا بعد مرور أربعة أيام من افتتاح المعرض حتى تصل منشوراتها واصداراتها المقدمة ضمن معروضات هذا العام فيما لم تستطع دور أخرى الوصول والمشاركة.

ويضيف "صابر" أن منغصات وعراقيل ادارية مورست بحث المؤسسات الدولية الفكرية والناشرة المشاركة وذكر أن سبب وجود اجنحة خالية من دور النشر التي استأجرتها ناتجة عن احتجاز الكتب المتعلقة بهذه الجهات في موانئ ومداخل يمنية ، سببه قصور وخطأ في عمل وزارة الثقافة اليمنية التي كان عليها ألا تسمح بهكذا  إجراء.

ويقول مشرف دار "ابن سيناء" مصر- أن نسبة الإقبال شكلت تراجعا ملحوظا هذا العام مقارنة بالاعوام السابقة ويظهر محمد الهلاوي استياءه من التوقيت الزمني للمعرض والمتزامن مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك.

 

جناح مؤسسة الإمام زيد سجل إقبالا جيدا :

وفي جولة لـ "الحق نت" في أجنحة المعرض رصد إقبالاً كبيراً على أجنحة بعينها ، بينما لم تحظ دور نشر أخرى بالإقبال من الزوار، خصوصاً التي لم تقدم الجديد وتكرر ما عرضته في السنوات الماضية كما لوحظ خلو الأركان السعودية والأردنية والكويتية من الزوار وسط حضور لافت للزوار أمام الأجنحة اللبنانية والمصرية والسورية نسبيا.

ومن بين الأجنحة التي لوحظ إقبالا واسعا من الزوار عليها جناح مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية حيث سجلت إقبالا جيدا مقارنة بدور النشر الأخرى ، كون المؤسسة حرصت على تقديم ما يقارب 20 عنوان جديد لم تكن موجودة. 

 

يقول كمال اليساني مشارك عن مؤسسة الإمام زيد الثقافية ، إن نسبة الإقبال على مبيعات المؤسسة كانت جيدة مقارنة بالأجنحة الاخرى ، وسيئة مقارنة بالأعوام الماضية.

ويضيف اليساني أن المؤسسة قدمت حوالي 20 عنوان جديد إلى ميدان الكتاب منها "الشرح الأنور شرح عهد مالك الأشتر" و "مجموع الإمام الحسين بن القاسم العياني"  و"جامع الهادي عبر التآريخ" و"الجامع الكبير" وطبهة ثانية لــ "عدة الأكياس" .

 

كتب الإسلام السياسي  :

يرى أحد المشاركين في المعرض ان المعرض طغت عليه كتب الإسلام السياسي المتمثلة في كتب الوهابية ، في مقابل منع و حجز الكتب الفكرية لتيارات مختلفة عن التيار الوهابي و السلفي و ايضا اشهر الموسوعات الفكرية في المنطق والأصول والتأريخ والرواية والقصة والشعر والكتب العلمية المتعلقة بالطب والهندسة.

ويرى "محمد الأبيض" أن أغلب كتب المعرض دينية ومكررة ، مؤكدا أنه لايوجد اختلاف فعناوين الكتب مكررة في أكثر الاجنحة  ، مضيفا أنه ظل يبحث عن نسخة كاملة لمؤلفات المفكر الراحل علي شريعتي لكنه لم يجدها.