الأحد, 13 تشرين1/أكتوير 2019  
13. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الأمة/محمد فاخر

أبناء الجنوب يتخلصون من كابوس 13 يناير اليوم الدامي الذي لا يفارق أذهانهم ذلك اليوم الذي فقد فيه الجنوبيون الكثير من أبنائهم الكابوس الذي أرهقهم ذكره ـ وجثم على صدورهم أكثر من خمسة وعشرين عاماً تخللها معاناة وظلم وقهر وضياع وشتات. ذلك الكابوس كان يمثل عائقاً أمام أحلامهم وتطلاعاتهم وهذا ما جعل ابناء الجنوب يثورون وينتفضون عليهم.

فهاهم أبناء الجنوب هذا العام في ذكرى 13 يناير يثورن وينتفضون على ذلك الكابوس ويبهرون العالم ويتجاهلون كل خلافاتهم و صراعاتهم في مهرجان اطلقوا عليه اسماً يحمل أسمى وأرقى المفاهيم الانسانية و الاخلاقية الاخوية «مهرجان التصالح و التسامح الجنوبي» الذي من خلاله سوف يستطيع أبناء الجنوب تحقيق كل أحلامهم ..

احتشدت الحشود من كل المحافظات بمسيرات راجلة وعبر وسائل المواصلات البرية والجوية تلك الحشود وصفها البعض بالمليونية و البعض الاخر قدرها بمئات الآلاف من أبناء الجنوب الذين توافدوا إلى مدينة عدن الأحد الماضي للمشاركة في مهرجان التصالح والتسامح الجنوبي.

تظاهرة غير مسبوقة

الحشود التي شهدتها مدينة عدن هي الاكبر من نوعها منذ اول انطلاقة للحراك الجنوبي السلمي .وهذا ما أكده ناشطون في الحراك الجنوبي ان نحو مليون شخص وصلوا مدينة عدن للمشاركة في المهرجان وان نساءً ورجالاً استحدثوا معامل للخياطة بغرض تصميم علم دولة الجنوب وتوزيعه على المشاركين كما قام اخرون برسمه على الجدران وعلى المباني بصورة لم يسبق لها مثيل منذ انطلاق الحراك الجنوبي في العام 2007م.

هذه الحشود و الاقبال وتفاعل ابناء الجنوب هو ما أصاب القوى التقليدية الحاكمة للبلاد بالذهول وصعقتهم مما جعلهم يقفون عاجزين حتى عن التعبير عن رفضهم لهذا المهرجان كالمعتاد في لكل الفعاليات التي يقيمها ابناء الجنوب والتي دائماً ما تتعرض للاعتداءات او التشويه و التحريض الاعلامي.

غضب السفير

وهذا ما آثار غضب سفير الولايات المتحدة حيث قال في مؤتمر صحافي عقده الأحد،الماضي بمقر السفارة بصنعاء، عقب ساعات من بدء أعمال «مهرجان التصالح والتسامح»، بمدينة عدن جنوب اليمن: «علي سالم البيض المقيم في بيروت، «يتلقى الدعم المالي من إيران».وأضاف: «ليس لدينا شك في أن البيض يقدم هذا الدعم للحراك الانفصالي، وسيكون مسؤولاً عن ذلك».

وتابع: «نحن قلقون من الدور الإيراني في اليمن.. وهناك براهين على دعم إيران لبعض العناصر المتطرفة في الحراك الجنوبي؛ بهدف إفشال المبادرة الخليجية».

وتكررت اتهامات السفير الأمريكي بصنعاء لطهران بتدخلها في الشأن اليمني، الأمر الذي علق عليه السفير الإيراني بصنعاء، حسين زاده مطلع الشهر الجاري، بالقول: إنه «على حد علمي أن السفير الأمريكي ليس الحاكم الفعلي للبلاد.. وليس من حقه توجيه التهم للآخرين».

ووصف ناشطون و سياسيون تصريحات السفير الامريكي بالاستفزازية ، كما اصدرت العديد من المكونات الجنوبية و اللجنة التحضيرية لمهرجان التصالح و التسامح بيانات وتصريحات إعلامية منددة و مستنكرة لتصريحات السفير الامريكي جيرالد فريستاين .

حيث جاء في تصريح لمسؤول بمكتب الرئيس اليمني الجنوبي السابق، علي سالم البيض : إنه ليس من حق السفير الأمريكي بصنعاء، جيرالد فاير ستاين، نعت شعب الجنوب بـ»الانفصالي»، مشيراً إلى أنه قد تم الإعلان عن فك الارتباط مع الشمال في 21 مايو عام 1994؛ إثر حرب ظالمة على شعب الجنوب.

وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه في تصريح لــ»يونايتد برس إنترناشونال: «إن صفة الانفصال، التي جاءت على لسان السفير الأمريكي أمس الأحد في مؤتمر صحافي، لا تنطبق على شعب الجنوب؛ لأنه قد سبق وانسحب من اتفاقية الوحدة في 21 مايو 1994، عندما أعلن الرئيس علي سالم البيض قرار فك الارتباط، وإعلان قيام جمهورية اليمن الديموقراطية».

وقال المسؤول في الحراك الجنوبي اليمني: «كنا نتوقع من سفير الولايات المتحدة لدى صنعاء أن يبادر إلى تهنئة شعب الجنوب بمناسبة عقده (مهرجان التصالح والتسامح)، وبما وصل إليه هذا الشعب من مستوى عالٍ في نضاله السلمي من حريته واستقلاله واستعادة دولته على ترابه الوطني».

وحدد البيض شكل الدولة المستقبلية في الجنوب بـالبرلماني التعددي الديمقراطي الفيدرالي في إدارة المحافظات.. وعلينا أن نعترف أننا بحاجة للكل.. ورص الصفوف مع حوار جنوبي- جنوبي يؤكد على طريق الحراك السلميوحذر من عدم الاستجابة لمطالب الانفصال وقال : إذا لم تحل مشكلة الجنوب لن يكون هناك استقرار و اذا لم ينصفنا العالم سنبحث عن وسائل اخرى لنسترد حقنا.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي السفير قاسم عسكر جبران للجزيرة نت إن «جميع الاتهامات التي أشار إليها السفير الأميركي باطلة من أساسها، وإن ما جاء من تصريحات على لسانه كانت بمثابة إشارات غير مسؤولة وغير موفقة، وتأتي في الاتجاه الخطأ».

وأضاف أنه «لا يوجد أي دعم أو أي علاقة للحراك الجنوبي مع إيران حتى هذه اللحظة، وأرجو أن لا يكون السفير الأميركي قد أراد أن يدفع شعبنا في الجنوب بهذه التصريحات إلى الاتجاه الآخر».

وقال جبران «نعتقد بأن السفير الأميركي أراد أن يرفع من معنويات الطرف المحتل للجنوب في الجمهورية العربية اليمنية عندما لاحظ الالتفاف الشعبي الجنوبي باتجاه مطلب الحراك بالتحرير والاستقلال، ورفضه أيضا لكل الصيغ والحوارات المطروحة».

شعارات ترفض الحوار

هذا ورفع المشاركون في المهرجان لافتات كتب عليها شعارات تؤكد رفض أبناء الجنوب للحوار الوطني الذي سيعقد خلال الايام القادمة إضافة إلى علم دولة الجنوب وصور شهداء الحراك الجنوبي و صور القادة الجنوبيين و المعتقلين كما ألقيت على هامش المهرجان العديد من القصائد الشعرية المعبرة عن روح النضال والسير على درب الشهداء حتى التحرير والاستقلال .

تصالح واعتذارات قيادية

وقد ألقيت كلمة للرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض جدد فيها موقفه الرافض من حل القضية الجنوبية بالفيدرالية، مؤكدا مطالبته بالاستقلال، قائلاً إن «لدينا إمكانية لإقامة أجهزة الدولة في فترة قصيرة».

وحدد البيض شكل الدولة المستقبلية في الجنوب بـالبرلماني التعددي الديمقراطي الفيدرالي في إدارة المحافظات.. وعلينا أن نعترف أننا بحاجة للكل.. ورص الصفوف مع حوار جنوبي- جنوبي يؤكد على طريق الحراك السلميوحذر من عدم الاستجابة لمطالب الانفصال وقال : «إذا لم تحل مشكلة الجنوب لن يكون هناك استقرار و اذا لم ينصفنا العالم سنبحث عن وسائل اخرى لنسترد حقنا».

وعن لقاءاته مع قادة جنوبيين اخرين في الخارج قال البيض «اذا اردنا لقاءات ناجحة يجب ان نحضر لها وتشكل لجنة تحضيرية من الكوادر والأكاديميين ومن الشباب ليأتوا على شيء موجود ومقترحات وميثاق شرف، وأكد الحاجة الى التوافق بين قوى التحرير والاستقلال واستعادة الدولة والهوية والوطن الجنوبي، استجابة للصوت العالي».

وفي بادرة اعتبرها العديد من الناشطين الجنوبيين بادرة طيبة تقدم الشيخ طارق الفضلي الذي تم اجباره على مغادرة منزله قبل عدة اشهر بسبب اتهامه بالتواطؤ مع ما يمسى بتنظيم القاعده حيث قال انه يعتذر لكل أبناء الجنوب إذا بدر منه أي خطأ في حقهم في السابق بقصد أو بدون قصد. وأضاف : أرجو منهم مسامحتي تجسيدا لمبدأ التصالح والتسامح.

وفي خطوة سبقت مهرجان التصالح والتسامح التقى الرئيس السابق علي ناصر محمد والوزير السابق أحمد مساعد حسين وعضو مجلس الرئاسة في دولة الوحدة، عقب لقاء نادر جمع علي ناصر بالرئيس السابق علي سالم البيض، في إطار المساعي الهادفة إلى توحيد مواقف الجنوبيين بشأن مستقبل قضيتهم.

وشدد بيان صادر عن القادة الثلاثة على ضرورة وأهمية التحضير والإعداد لحوار جنوبي - جنوبي من أجل التوصّل إلى عقد مؤتمر وطني جنوبي لجميع القوى الجنوبية في الساحة على اختلافها وتنوّعها على قاعدة الاعتراف بالآخر وعدم التهميش والإقصاء لتوحيد الصفوف وإنهاء حالة الانقسام والتشرذم ووضع الرؤى المستقبلية لمستقبل شعب الجنوب وفقا لإرادته وحقه في تقرير المصير من أجل الجنوب الديمقراطي على حد وصف البيان.

في غضون ذلك قال القيادي الجنوبي البارز في الحراك الجنوبي المقيم في الخارج حيدر أبوبكر العطاس وهو أول رئيس لحكومة الوحدة إن التصالح والتسامح لم يعد مجرد ذكرى للاحتفال لكنه بات محطة تاريخية أعادت الاعتبار للجنوب أرضاً وانساناً وأصبح .... الأساس الذي يعزز وحدة أبناء الجنوب وشراكتهم فى صنع حاضرهم ومستقبلهم وأساس انتصاراتهم .

وأضاف العطاس إنه من الحكمة والمصلحة أن ينحاز الجميع لمشروع التصالح والتسامح الشامل للمراحل الثلاث من تاريخ شعبنا المعاصر ويعمل الجميع على تعزيزه وترسيخه ليصبح منهج حياة فلا نتوقف عند الماضي وننطلق من الحاضر في اتجاه المستقبل، بعيداً عن اجترار الماضي ومتاعبه ومنغصاته.

وأكد السياسي المعروف عبد الله الاصنج وزير خارجية اليمن الأسبق رئيس تكتل المستقلين الجنوبيين مشاركته جماهير الحراك السلمي الجنوبي المناسبة المليونية العظيمة التي قال انها « تؤكد صمود وتماسك ووحدة أبناء المحافظات الجنوبية ... للعبور إلى بر السلامة والنجاة وفك قيود الفساد والتحرر من قيود التبعية والإلحاق ومصادرة الحريات».

واضاف الأصنج «ودفن كل ما يمت إلى الحياة الديمقراطية الدستورية التي ضحى من اجلها الجنوبيون بالغالي والنفيس».

كما كشف القيادي البارز في الحركة الاحتجاجية الجنوبية صلاح الشنفرة عن رحلة خارجية ستقوم بها قيادة المجلس الأعلى للحراك السلمي إلى دول مجاورة بهدف اللقاء مع قيادة الخارج لتوحيد الصف الجنوبي.

وأضاف الشفرة خلال لقائه مع عدد من نشطاء وممثلي الحراك الجنوبي في مناطق الصبيحة بمحافظة لحج في فندق تاج المدينة بمدينة المنصورة عدن أن قيادات المجلس الاعلى للحراك برئاسة حسن باعوم ستقوم برحلة خارجية عقب المشاركة في فعالية يوم التصالح والتسامح فورا وستبدأ من السعودية ودول أخرى .

تفاعل شمالي مع المهرجان

هذا وقد أصدر مجلس النواب بيانا بشأن الفعالية الكبيرة التي أقامها الحراك الجنوبي في عدن بالذكرى السابعة للتصالح والتسامح وجاء البيان ليكشف تفاعل الاوساط السياسية مع مهرجان الحراك .

وعبر مجلس النواب في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية ( سبأ) عن مباركته الكاملة لكل الأعمال والأفعال الهادفة غرس قيم وأخلاقيات وثقافة التسامح والتصالح بين كل أفراد الشعب اليمني وكل قواه السياسية والاجتماعية أينما وجدوا.

اللواء الأحمر يهنئ، واعلامه يتهم هادي باستهداف الوحدة

هذا وقدم اللواء علي محسن الأحمر تهنئة للقادة الجنوبيين عبر مستشاره السياسي عضو قيادة هيئة انصار الثورة عبدالوهاب طواف وهنأ طواف القيادات الجنوبية(البيض ، العطاس ،ناصر ،باعوم ) وأبناء المحافظات الجنوبية بهذا العرس الفريد والرائع.

وقال طواف في صفحته على الفيس بوك «نهنئ ونبارك لإخواننا في المحافظات الجنوبية نجاح مؤتمر التصالح والتسامح بينهم، وبهذه المناسبة أرفع التهاني والتبريكات للرئيس علي ناصر محمد سابقاً ونائب الرئيس السابق على سالم البيض بهذه المناسبة الغالية.

وأضاف طواف « وادعوا بهذه المناسبة الرئيس علي ناصر والرئيس البيض والرئيس حيدر أبوبكر العطاس والمناضل باعوم ،، للوقوف إلى جانب الرئيس عبدربه منصور هادي وجهوده المبذولة من اجل إخراج اليمن من محنته ومن القعر الذي وصل اليه، والجماهير اليمنية تعول على القادة التاريخيين في التصالح والتسامح وفتح صفحة جديدة عنوانها المشاركة في السلطة والثروة وبناء اليمن الجديد بأيدي الجميع.

هذا وفي تضارب مع موقفه وتهنئته اتهمت وسائل إعلام ممولة من اللواء علي محسن الأحمر الرئيس عبدربه منصور هادي برعاية وتمويل مهرجان التصالح والتسامح الذي شهدته عدن مطالبة بفتح باب التحقيق في الواقعة التي قالت أنها موجهة ضد الوحدة اليمنية .

واورد هذه الاتهامات موقع «نشوان نيوز» وهو احد المواقع الممولة من اللواء علي محسن الأحمر وقال فيها إن المهرجان الذي جرى في عدن في ذكرى التصالح والتسامح كان بدعم من الرئيس عبدربه منصور هادي ومن وزراء في حكومته وقيادات في السلطة..

ونسب الموقع حديثاً لنشطاء لم يورد اسمائهم قال انهم طالبوا بفتح تحقيق حول القضية التي قال انها استفزت الكثير من اليمنيين تحت مسمى «التصالح والتسامح» والتي كانت في الحقيقة عبارة عن توحد ضد طرف ثالث وهو الوحدة.

فعاليات تعم المحافظات الجنوبية

وقد أقيمت العديد من الفعاليات في مختلف المحافظات الجنوبية حيث خرج أبناء ردفان في تظاهرة حاشدة شارك بها حشد غفير جابت الشارع الرئيسي لمدينة الحبييلين، رافعين صور المعتقلين الذين زجت بهم السلطات الامنية وكذا صور الرئيس على سالم البيض وصور الشهداء والأعلام الجنوبية التي اعتلت رؤوس المتظاهرين ، ولافتات كتبت عليها رفض الحوار اليمني في عاصمة صنعاء كما شارك الأطفال في زوايا معتددة من المهرجان رافعين الأعلام وصور المعتقلين .