الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك - نائب رئيس اللجنة الفنية للحوار الوطني سلطان العتواني لـ ( الجمهورية ):


لا أستطيع أن أقول بأن الشباب مشاركون في السلطة حتى هذه اللحظة


حاوره: عصام فاخر

 

أكد الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك ـ نائب رئيس اللجنة الفنية للإعداد والتحضير للحوار الوطني سلطان العتواني أن التحديات التي تواجه اليمن كبيرة داخلياً وخارجياً مشيراً إلى أن أهم  التحديات الداخلية تتمثل في بقاء الانقسام في إطار المؤسسة العسكرية والأمنية وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وعدم حل كثير من الأمور المرتبطة بتهدئة الأوضاع في المحافظات الجنوبية, لكنه مع ذلك يعتقد بأن اليمن قادرة على أن تتجاوز هذه الأوضاع من خلال الإسراع في تغيير الأوضاع وعلى الرئيس عبد ربه منصور هادي أن ينجح في إنهاء حالة الانقسام في القوات المسلحة والأمن وإنهاء عملية التغول في إطار المؤسسة المدنية في القضاء على مراكز القوى التي ما زالت تهيمن لإيجاد مناخات تساهم في إنجاز مؤتمر الحوار الوطني ومعالجات جادة لقضايا المحافظات الجنوبية بشكل سريع , كما تحدث حول مختلف القضايا والأحداث التي مر ويمر بها اليمن والمستقبل المنشود وذلك خلال الحوار التالي:
<<..  بعد قرابة العامين على اندلاع الثورة الشبابية السلمية هل تعتقد بأن الثورة حققت اهدافها في الواقع؟ وما هي التحديات التي تواجهها؟
في البداية أتوجه بالتهنئة لكل جماهير شعبنا اليمني العظيم بالذكرى الـ45 للاستقلال وأما ما يتعلق بمضي عامين على اندلاع الثورة الشبابية الشعبية السلمية أنما تحقق ليس بالشيء الذي كان يطمح اليه الشباب حتى الآن تحقق النذر اليسير منها ولا يزال الطريق طويل لكي تحقق الثورة الشبابية الشعبية السلمية أهدافها التي خرج من أجلها الثوار وأولئك الذين ضحوا بأرواحهم وبالتالي مازلنا نرى بأن المشوار مازال طويلا. صحيح أن الثورة أسقطت علي عبدالله صالح وأسقطت مشروع التوريث وفتحت الباب واسعا امام آمال التغيير وبناء اليمن الجديد الذي ننشده جميعاً لكن لازال الطريق طويلا والتحديات كبيرة وأول هذه التحديات بقايا النظام السابق الذي مازال يعشعش في كثير من اجهزة الدولة ومرافقها وانقسام الجيش والأمن، ايضا الأوضاع الاقتصادية والبلطجة التي ما زالت تمارس حتى هذا اليوم.
<<..  لقد مر عام تقريبا على تشكيل حكومة الوفاق الوطني كيف تقيم أداءها اليوم؟ وبماذا نجحت وأين فشلت؟
حكومة الوفاق ورثت تركة ثقيلة من النظام السابق وهي استطاعت أن تنجح في بعض الأمور ولم تنجح في أمور أخرى من ضمن الأمور التي نجحت فيها أنها حققت قدرا من الاستقرار واستعادت كثيرا من مظاهر الحياة التي كانت قد تدهورت خلال الفترة الماضية سواء قبل اندلاع الثورة أو أثناءها وأيضاً الوضع الاقتصادي تحسن كثيراً عما كان عليه, وأخفقت في الملفات الأمنية حتى هذه اللحظة؛ لأن الملفات الأمنية مازالت تشكل قلقاً كبيراً في تحقق قدر كبير في تحقيق الاستقرار.. الاختلالات مازالت مستمرة القلاقل الأمنية مازالت تنشأ هنا وهناك تحديات كبيرة أمام حكومة الائتلاف الوطني، لكن وأولى التحديات بالنسبة للحكومة أنها لا تعمل بالفريق الواحد وهذا الأمر هو الذي يعيق أداءها ويجعل ما تقوم به غير سريع وغير مكتمل وبالتالي هذه من العوائق التي أعتقد أن حكومة الوفاق الوطني تواجهها.. برنامجها الذي قدمته إلى مجلس النواب لم يكن برنامجا لمرحلة انتقالية؛ وإنما كان برنامجا لفترة طبيعية وهذا الأمر هو الذي جعل الارتباك في أداء الحكومة واضحا لا تستطيع أن تقوم بالمهام العاجلة التي وجدت من أجلها ولا تستطيع أن تحقق الطموحات التي تطلع إليها الناس في الأوضاع الطبيعية.. التنمية مازالت معطلة حتى هذه اللحظة وأنا أعتقد بأن السنة القادمة المتبقية من عمر حكومة الوفاق الوطني لابد أن تكون واضحة المعالم في تحديد الأولويات التي ينبغي أن تقوم بها هذه الحكومة.
<<..  كيف ترون مستوى مشاركة الشباب في السلطة اليوم، لاسيما وهم كانوا صناع التغيير؟ وما هي الأخطاء التي جعلت مشاركتهم في السلطة بهذا الحجم من وجهة نظركم؟
لا أستطيع أن أقول بأن الشباب مشاركون في السلطة حتى هذه اللحظة هناك بعض الشباب موجودون، لكن هذا لا يمثل الشباب بالشكل الذي تطلعوا اليه الشباب؛ مازال دورهم مطلوبا في قيادة الثورة يجب أن لا يتطلعوا إلى السلطة، يجب أن يستمروا في الساحات، يجب أن يستمروا في مراقبة أداء كل الأجهزة الحكومية، يجب أن يستمروا في مراقبة أداء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أيضا؛ لأن الهدف لم يتحقق.. ابتعادهم عن الساحات، ابتعادهم عن الفعل الثوري هو الذي يؤدي إلى اختلاط الأوراق وأنا أعتقد أن الهدف ليس وجودهم في السلطة؛ الهدف هو تغيير السلطة وأن دور الشباب مازال مطلوبا حتى هذه اللحظة حتى تتحقق عملية التغيير من خلال ما سيخرج به مؤتمر الحوار الوطني والذي يؤمل أن يأتي أو يخرج بدستور جديد يتضمن كل ما يطمح إليه الشباب من عملية التغيير للواقع الذي نعيشه والذي ثاروا من أجله .
<<..  ما تعليقكم فيما أقرته لجنة الحوار الوطني إلى الآن؟ وكيف يوضع وضع ضمانات نجاحه في ظل وجود صراعات مازالت قائمة بين بعض الأطراف كالإصلاح والحوثيين على سبيل المثال؟
ما أقرته لجنة الحوار حتى هذه اللحظة يعتبر شيئا كبيرا في إطار إعداد التحضير لمؤتمر الحوار وآخر ما توصلت إليه اللجنة هي قضية توزيع النسب بين المكونات المشاركة في المؤتمر والتي أعلنها بن عمر قبل رحيله وهذه خطوة مهمة في الإعداد والتحضير للحوار واقتراب موعد المؤتمر الأمر طبيعي أن تكون هناك خلافات، لكن هذه الخلافات ينبغي أن تنقل إلى مؤتمر كوجهات نظر كرؤى سياسية يتحاور عليها الناس أما قضية الصراعات التي تدور اليوم هنا أو هناك هي ليست من صالح هذا الطرف أو ذاك هذا أيضاً يضعف مسار الثورة ويضعف قوى الثورة وينبغي على الحوثيين والإصلاح وكل طرف يقود الأمور إلى مواجهة.. أن يتوقف عن مثل هذه الممارسات؛ لأن الصراع ليس بين هذه القوى وإنما الصراع بين هذه القوى مجتمعة وبين النظام السابق الذي ينبغي على الناس جميعا إسقاط كل آثاره.
<<..  لكن الصراع بين الإصلاح والحوثيين يعود عكسيا على الحوار الوطني، وربما إلى فشله ما تعليقك؟
أنا أتفق معك نحن التقينا قبل عدة أيام مع الإخوة الحوثيين في لقاء بين المشترك والحوثيين واتفقنا على أن تتوقف كل هذه الممارسات سواء كان فيما يتعلق بالتحريض الإعلامي أو فيما يتعلق بالمواجهات التي تجري في بعض المحافظات، وأن يتجه الجميع إلى تنسيق مواقفهم من أجل مواجهة التحديات التي تبرز أمام الجميع وبذات الأهمية، أن يعمل الجميع في إنجاح مؤتمر الحوار الوطني.
<<..  ما تعليقكم على النسب التي أعطيت لأحزاب موجودة في اللقاء المشترك وهي عريقة.. نسب ضئيلة جداً في حين أن أحزابا جديدة أعطيت لها نسبا أكثر على سبيل المثال حزبا الاتحاد والحق وحزب الرشاد؟
أنا أتفق معك لكن هذه الأرقام هي التي تقدم بها بن عمر بموجب التفويض الذي فوض به من اللجنة ونحن أيضا فوجئنا بهذه الأرقام؛ لأنها لا تعبر عن ثقل هذه الأحزاب، لكن لو نظرنا إلى المجموع الذي حصل عليه اللقاء المشترك نعتبر بأن اللقاء المشترك ممثل بهذه النسبة وممكن أن يعاد النظر فيما بين أحزاب اللقاء المشترك في توزيع مثل هذه النسب؛ لكي يحقق التوازن وهذه من الأشياء التي أصررنا على أن لا يتم التعامل مع المشترك كمكون؛ لكي لا يكون في مواجهة المؤتمر ايضا كمكون للمشترك كأحزاب شريكة في السلطة من خلال وجود هذه الأحزاب في الحكومة وكان المعيار أن هذه الأحزاب الممثلة في الحكومة يجب أن تكون حاضرة بعكس ما هو موجود في المؤتمر لم يمثل ممن يدعي بأنهم حلفاؤه سوى اثنين وعندما جاء التوزيع بهذا الشكل فوجئنا أن تأخذ الأحزاب هذه النسبة ومع ذلك نحن ننظر إلى أن حصة المشترك هي الحصة لكل الأحزاب.
<<..  نلاحظ أن الإصلاح يحاول تحجيم القوى المتحالفة معه كالحزب الاشتراكي وغيره من الأحزاب كيف تقرأ هذا التوجه الآن وفي المستقبل؟
أنا لا أعتبر بأن هناك تحجيما للقوى؛ لأن الحزب الاشتراكي قائم بذاته، التنظيم الوحدوي قائم بذاته، أحزاب عريقة في الساحة وبالتالي أي سعي من أي طرف كان.. الإصلاح أو غيره لتحجيم الآخر هو ليس في مصلحة الحياة السياسية أنا أعتقد بأن على هذه الأحزاب أن تعمل معاً في إطار المشترك لمواجهة التركة الثقيلة التي نعيشها ونعاني منها وبالتالي الحديث عن الاحتواء أو التحجيم أمر مرفوض وغير وارد ولا ننكر أن حزب الإصلاح حزب كبير ولا نقبل منه أن يحتوي الآخر.
<<..  مازالت القبيلة الطرف الأقوى في التسوية السياسية ووضع القرار كيف يمكن قراءة هذا الأمر وتجاوزه بعد مرحلة الحوار؟
سينتهي دور القبيلة في إطار بناء دولة مدنية حديثة الحوار يجب أن يخرج بدستور يحدد أسس بناء الدولة المدنية والقبيلة يمكن أن تكون ضمن مكون الشعب اليمني لا يجب أن تكون مهيمنة على السلطة أو تسعى إلى الاستئثار بالسلطة لأن القبيلة دورها اجتماعي اساساً وليس دورا سياسيا فالتخلف الذي موجود والنظام السابق الذي افسح لهذا الجانب وبالتالي كل واحد شعر بأنه هو الأحق بالسيطرة في ظل غياب المشاركة الشعبية الواسعة وفي ظل غياب الديمقراطية أفسح المجال لمثل هذه القوى.
<<..  لماذا تأخر تشكيل اللجنة العليا للانتخابات؟
كان يفترض أن اللجنة العليا تتشكل في وقت لاحق للمؤتمر؛ لأن المهام الموكلة لها هي بعد المؤتمر، لكن تم الاتفاق على أن تشكل اللجنة العليا الآن؛ لأن الوقت الذي مضى خلال المرحلة الأولى لم يعد يسمح ما تبقى من وقت للجنة العليا أيّا كانت هذه اللجنة بأن تنجز مهمة إعداد السجل الانتخابي وكنا نصر على أن يكون سجلا مدنيا، لكن هذا الأمر غير متاح لما يحتاجه السجل المدني من وقت طويل ومن إمكانيات كبيرة ونحن بحاجة لإعداد سجل انتخابي جديد بإجراء عملية الاستفتاء على الدستور بعد الانتهاء من إعداد مؤتمر الحوار الوطني، وليس من أجل الانتخابات القادمة فقط؛ لأن الخطوة الأساسية التي ينبغي أن تنجزها اللجنة العليا سجل انتخابي يستند إليه الناخبون في الإدلاء بآرائهم للاستفتاء على الدستور وهي لجنة موقتة هذه مهمتها, وبعد ذلك سيكون هناك قانون ونظام انتخابي جديد هذا الأمر ممكن يغير اللجنة العليا للانتخابات.. تركيبتها، حجمها ... الخ فأتفق على أن هذه اللجنة العليا تتشكل لهذا الغرض لإعداد السجل الانتخابي وإجراء عملية الاستفتاء على الدستور بعد انتهاء مؤتمر الحوار.
<<..  معنى هذا أنها لن تتدخل في الانتخابات الرئاسية القادمة؟
ربما لم تتدخل؛ لأنه سيكون قانون انتخابات جديد.
<<..  وهل التشكيلة الجديدة للجنة العليا للانتخابات ستتمكن من مواكبة المرحلة القادمة في ظل التأخير الذي حدث؟
في إطار المهمة التي أشرت إليها التي هي السجل الانتخابي ربما مازال الوقت موجودا من سنة إلى ثمانية أشهر.
<<..  في اعتقادكم لماذا لم تتمكن حكومة الوفاق من ضبط الوضع الأمني في البلاد إلى الآن بالرغم من مشاركة كل الأحزاب في الحكومة ؟ وما مدى تأثير هذا الجانب على الحوار؟
المعضلة الرئيسية اليوم انقسام القوات المسلحة والأمن وهذا الأمر لا يعيق الحوار فقط، بل يعيق عملية؛ الاستقرارالأوضاع بشكل كامل وتطبيع الحياة بشكل كامل؛ لأن بناء المؤسسة العسكرية في الفترة السابقة تم وفق بناء خاص يعني جانب أسري، جانب مناطقي، جانب موجه لحماية السلطة، وليس لأداء رسالة هذه القوات المسلحة باتجاه الوطن بأكمله وأيضاً أداء انقسامها إلى ما نحن عليه الآن, ولهذا توحيد القوات المسلحة والأمن فوق قدرت حكومة الوفاق؛ لأن هذا قرار بيد رئيس الجمهورية ينبغي أن يتخذ قراراً جريئاً في توحيد القوات المسلحة والأمن كمقدمة أساسية ومهمة لإجراء الحوار الوطني وأيضاً لاختفاء الكثير من المظاهر التي نعانيها اليوم والتي تنسحب على الحياة الاجتماعية على الحياة الاقتصادية، على الحياة السياسية أيضاً وهذه المسألة نحملها رئيس الجمهورية بالمقام الأول.
<<..  كيف تقيم مسألة هيكلة الجيش ؟ ولماذا لا يتم إقالة أطراف الصراع من قياداته؟
التوحيد مفتاح لعملية الهيكلة؛ لأن توحيد القوات المسلحة والأمن سيمكن الجهة التي تقوم بعملية الهيكلة من أن تعيد بناء الجيش البناء السليم الذي يتخلص من كثير من القيادات التي قفزت إلى هذه المواقع دون أن تكون مؤهلة لها وأيضاً الممارسات التي قام بها عدد من قيادات هذا الجيش بعيداً عن القانون، بعيدا عن النظام، بعيدا عن المحاسبة, في فساد غير عادي، وهناك نهب كبير لممتلكات البلد لأداء كثير من أجنحة القوات المسلحة فهذا الأمر يحتاج إلى إيجاد خطة مُحكمة في إعادة الهيكلة للجيش والأمن، إعادة الهيكلة ليست فقط إعادة ترتيب أوضاع القوات المسلحة، وإنما التخلص من كل القيادات الفاسدة في هذه المؤسسة وأيضاً التخلص من كل القيادات التي وجدت دون وجه حق أو لم يكن مشروعاً تواجدها في هذا الموقع, وأما بالنسبة للهيكلة هي مرحلة طويلة لابد من أن تكون هناك أسس واضحة في إعادة الهيكلة حتى لا تتكرر نفس الأخطاء في بناء المؤسسة العسكرية بوضعها الحالي ستأخذ الهيكلة وقتا قد يطول إلى سنة أو أكثر من سنة وقد يكون أقل من سنة الخطوة الرئيسية التي ستسهل لعملية الهيكلة هي توحيد القوات المسلحة والأمن، توحيد المؤسسة العسكرية.    
<<.. هناك لجان أمريكية وأردنية تساعد في الهيكلة للجيش في اعتقادك هذا الأمر لا يؤثر على الجيش اليمني في المستقبل؟
يظل الاستعانة بالخبرات العربية والأجنبية مطلوبا أيضاً، لكن يجب أن يدرك القائمون على مسألة الهيكلة بأن يبنوا الجيش اليمني الجديد بناءً يستند إلى أساس الولاء الوطني واستقلاله وإبعاده عن الحياة السياسية والصراعات السياسية وتحديد مهمته الوطنية في الدفاع عن السيادة الوطنية سيكون الأمر أفضل.
<<.. هل تعتقد أن اليمن تسير نحو الانفصال، لاسيما والمواقف للتيارات الجنوبية تصب في هذا الاتجاه؟
طبعا أنا غير متشائم حتى أولئك الذين يرفعون السقوف بالمطالبة بالانفصال أنا أعتقد بأن عليهم أن يفكروا بأن الانفصال ليس لصالح اليمن أصلا وليس لصالح ايضا الجغرافيا الذين يتحدثون عنها الانفصال هو قتل للروح الوطنية وقتل لمقدرات هذا البلد وبالتالي الحل هو إعادة بناء هذه الدولة بناءً توافقياً بين كل القوى يحافظ على الوحدة ليخرج الناس برؤية مشتركة ما هو النظام السياسي الذي يرتضونه وكيف يتجاوزون الماضي.
<<.. ما هي التحديات التي تواجه اليمن في المرحلة التالية؟ وكيف يمكن تجاوزها وأيضاً التحديات التي يواجهها الرئيس هادي؟
التحديات كبيرة داخلياً وخارجياً هذه التحديات الداخلية كما أشرت بقاء الانقسام في إطار المؤسسة العسكرية والأمنية.. الأوضاع الاقتصادية عدم حل كثير من الأمور المرتبطة بتهدئة الأوضاع في المحافظات الجنوبية  وإزالة المظالم والقضاء على الفساد، شحة الموارد أو ذهاب جزء كبير من هذه الموارد إلى جيوب الفاسدين وعدم إصلاح الجهاز الإداري بما يتواكب مع بناء الدولة بناءً ثورياً كما يقال أو بناءً سليما, هذه التحديات الداخلية لا بد أن يتم تجاوزها، جزء منها لا بد أن يتم تجاوزها من خلال إحداث عملية التغيير بقرارات إدارية ورئاسية وجزء منها يجب أن يتم إحداثه من خلال الحوار نفسه, أما التحديات الخارجية معروفة خطر القاعدة, الإرهاب المجال أصبح مفتوحا اليوم أيضاً من التحديات شحة الموارد والعبث فيها ومتطلبات التنمية ومتطلبات تجاوز الواقع الموجود, أيضاً قضية التعاون من قبل الدول الإقليمية والمجتمع الدولي مازال ايضاً ليس بالقدر الكافي لو نظرنا إلى مقدار ما قدمته دول الخليج لليمن في مؤتمر الرياض ومؤتمر نيويورك أصدقاء اليمن قياساً بما قدم للبحرين وقدم لعُمان يعني لا يساوي شيئاً مع الفارق في حجم المساحة وعدد السكان بين اليمن وهاتين الدولتين وإمكانيتهم ايضاً, لكن أنا أعتقد بأن اليمن قادرة على أن تتجاوز هذه الأوضاع من خلال الإسراع في تغيير الأوضاع وعلى الرئيس عبد ربه منصور هادي أن يدرك أن التحدي الرئيسي أمامه أن ينجح في إنهاء حالة الانقسام في القوات المسلحة والأمن في إنهاء أيضا عملية التغول في إطار المؤسسة المدنية في القضاء على مراكز القوى التي ما زالت تهيمن، في إيجاد مناخات تساهم في إنجاز مؤتمر الحوار الوطني ومعالجات جادة لقضايا المحافظات الجنوبية بشكل سريع.
<<..  من وجهة نظرك ما هي خطورة التكالب الإقليمي على اليمن؟ وكيف يمكن تجنيب اليمن من الصراعات الخارجية والإقليمية؟
التكالب الإقليمي على اليمن يرجع إلى موقع اليمن أساساً هذا الموقع الذي لا نقدره نحن كيمنيين؛ لأننا نحن نستهين بموقع بلدنا، نحن نستهين بالإمكانيات الموجودة في بلدنا؛ وبالتالي نخلق إشكالات تعمل على زيادة الأطماع في هذا البلد، اليمن طبعاً موقعها حيوي جداً.. البحار التي تطل عليها أيضاً من البحار التي لها صلة استراتيجية سواء فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي أو الجانب العسكري، دولياً المحيط الذي توجد فيه اليمن كله نفطي ومصالح العالم كله داخل هذا المحيط فاليمن جزء من هذا المحيط إذا لم تكن قوية فسيكون هناك استهداف لها لإضعافها وفي نفس الوقت للسيطرة عليها وبالتالي على اليمنيين أن يدركوا أن هذه المسألة يجب أن تكون في مقدمة اهتمامهم كيف يحافظون على هذا الوضع الذي توجد فيه اليمن وكيف يعملون على أن تكون لليمن مكانة قوية من خلال تلاحم أبناء اليمن وتجاوز الخلافات الصغيرة التي تجعله ضعيفاً والتوجه الجاد لاستغلال واستثمار موارد هذا الموقع سواء كانت موارد اقتصادية أو موارد سياسية أو عسكرية؛ لأن اليمن حباها الله بهذا الموقع ونحن كمن يقال "جوهرة بيد فحام".
<<..  من وجهة نظركم كيف ستكون العلاقة بين اليمن والسعودية وذلك بعد الأحداث الأخيرة؟
أنا أعتقد لابد أن تكون هناك علاقة واضحة وندية يعني بالنسبة لليمن يجب أن تكون علاقة جوهرية واحترام متبادل بينها وبين المملكة العربية السعودية وغيرها من الأشقاء يجب ألا ينظر الأشقاء إلى اليمن بأنها الحلقة الأضعف ويجب ألا ينظروا إليها بأنها مخزن للمخلفات ويجب ألا ينظروا إليها بأنها سوق استهلاك، يجب أن ينظروا إلى اليمن بأنها موقع استراتيجي وحزام أمن وأمان لدول الخليج جميعاً وبالتالي يعملون على رفع أيديهم ووصايتهم عن اليمن، وأن يساعدوا اليمن بأن يعيد بناء نفسه بما يحقق الأمن والاستقرار للجميع.
<<..  كيف ينظر إلى أهمية العلاقات اليمنية السعودية في المرحلة الراهنة والمستقبل القريب وذلك بعد الانتخابات القادمة؟
اليمن يجب أن تتجه إلى بناء ذاتها أولاً ويجب أن تُطمئن وهذا ما حدث أيضاً في إطار الثورة الشبابية الشعبية السلمية، يجب أن تُطمئن كافة الأشقاء ودول الجوار بأنها لا تستهدف أحدا؛ وإنما يجري في اليمن شأن داخلي على الجميع أن يدرك ذلك وأن اليمن حريصة في ضعفها وقوتها على أن تقيم علاقات متوازنة مع غيرها من دول الجوار بما يحقق مصالح الشعب اليمني وشعوب هذه المنطقة. 
<<..  في ختام هذا الحوار ما هي الرسائل التي تود توجيهها عبر الصحيفة؟
أنا أتمنى على كل مواطن يمني أن يتحلى بروح المسئولية، وأن يستوعب الظرف التي تعيشه اليمن، وأن يعمل مع الآخرين بروح المسئولية لتجاوز هذه الظروف وألا يظل ينتقد عليه أن يبادر بأداء دوره في الموقع الذي هو فيه، وأن يكون حريصاً على إنجاح كل الخطط والمحاولات الرامية إلى انتشال هذا البلد من الأوضاع التي هي فيه وهذا لن يكون إلا بتكامل الأدوار وبالتوافق ونبذ الخلافات وبالابتعاد عن كل مظاهر التوتر التي تجري هنا أو هناك، وأنا أقول البلد بحاجة إلى جهد الجميع وبحاجة إلى استقرار، وأن يعمل الكل على إنجاح مؤتمر الحوار الوطني من خلال تكاتف كافة القوى للوصول إلى المؤتمر والعمل على مناقشة جادة ومسئولة لمستقبل اليمن الذي يتطلع إليه الجميع.
<<..  هل لديك كلمة أخيرة؟
الكلمة الأخيرة التي أقولها بأن يجب أن يكون واضحاً لدى الجميع بأن مستقبل اليمن واعد وحجم التضحيات التي قُدمت من أجل إحداث التغيير يجب ألا تذهب هباءً ويجب أن يقدر الجميع حجم هذه التضحيات وألا يتناسوها في زحمة مشاغلهم وهمومهم الذاتية والعامة، وأن يتطلعوا إلى المستقبل بأمل وبعين متفائلة وأن يقفوا سداً منيعاً ضد كل محاولات تمزيق المجتمع اليمني ووحدته الوطنية وأن يمدوا أيديهم لبعض كي يخرجوا هذا الوطن سليماً معافى.