موقع انصار الله :

السيد بدر الدين الحوثي إسم طالما انزعج من ذكره الظلمة والمفسدون ونغص عليهم حياتهم القائمة على الظلم والفساد فدفعهم ذلك إلى حياكة المؤامرات والمخططات للقضاء عليه عدة مرات لكن تلك المؤامرات باءت بالفشل أمام رعاية الله وحفظه .

 

السيد بدر الدين الحوثي شخصية مؤثرة طالما تردد الحديث عنها في أروقة الإستخابرات الأمريكية والإسرائيلية ومن يدور في فلكهم يستوقفهم الحديث عنها وكأنهم يتوجسون شيئاً ما سيحدث من هذه الشخصية وربما لديهم حسابات ومؤشرات تثير مخاوفهم نتيجة لخبرتهم الدينية واطلاعهم على الكثير من السنن الإلهية لكن الشيء الذي لم يحسبوا حسابه {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}(الفتح23) والحق أن حسابهم كان في محله وكان دقيقاً لكن هذه الحسابات والمؤامرات تلاشت أمام{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }(يوسف21) ولم يكونوا أكثر حظاً من قدوتهم فرعون عندما قال:{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}(غافر26) فكانت النتيجة{وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}(طه79)

 

السيد بدر الدين الحوثي إسم كان ينزل على قلوب المضلين كالصاعقة التي تحرق آمالهم في تضليل هذه الأمة ومسخ هويتها الدينية وزرع العقائد الباطلة والثقافات المغلوطة في أبنائها فتصديه لهم وكشف زيفهم بدد مؤامراتهم وعرَّاهم وأظهرهم على حقيقتهم.

 

السيد بدر الدين الحوثي شخصية فريدة تعيدك إلى عمق التاريخ, إلى تاريخ أولئك العظماء من أهل بيت النبوة في علمهم وحكمتهم وزهدهم وتقواهم وشعورهم بالمسئولية وحرصهم على إنقاذ أمة جدهم والبحث الجاد عما فيه نجاتهم وسعادتهم.

 

السيد بدر الدين الحوثي شخصية عرفت بالخوف من الله وحالة الحذر من غضبه وعقابه ولم أر في حياتي شخصاً يحسب حساب مثقال ذرة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ويعيش حالة جهوزية للرحيل إلى العالم الآخر وكأن الموت سيأتيه بعد لحظات غير هذا السيد الجليل.

 

 

 

السيد المجاهد أبو الشهداء بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي من مواليد 17 شهر جمادى الأولى سنة 1345هـ بمدينة ضحيان ونشأ بدايات حياته في ظل أسرة كريمة مشهورة بالعلم ومكارم الأخلاق ربته على الفضائل وغذته بأحسن الشمائل التي كان عليها أجداده من أهل بيت المصطفى ( صلوات الله عليه وعلى آله) .

 

 

 

كان السيد بدر الدين كثير التنقلات وكلما كان يسكن منطقة كان يعكف على نشر العلم والمعرفة والفضيلة والصلاح والدين بشكل عام ويعمل على إعلاء كلمة الله ونشر الأخوة في المجتمع من خلال العمل على حل مشاكله وتنويره بالعمل والمعرفة والدين وتحصينه حتى لا يكون عرضة للضلال والفساد وبصماته واضحة وآثاره ظاهرة في كل المناطق التي وصل إليها وسكن فيها.

 

استشعر السيد بدر الدين رضوان الله تعالى عليه الخطر الوهابي منذ نشأته في اليمن ووصوله قادما من نجد برعاية بريطانية وأمريكية لغرض استهداف الهوية الإيمانية لأبناء اليمن وتهيئة هذا البلد ليكون ساحة لمؤامرات أعداء هذه الأمة مستقبلاً والتي تستهدف السيطرة عليه ونهب ثرواته وإبعاده عن دينه وثقافته وانتمائه .

 

فعمل بكل جد في التصدي لهذه المؤامرات الخطيرة بقلمه ولسانه وتحركاته وتوعيته للمجتمع فكانت ردوده القوية القائمة على العلم والموضوعية بالشكل الذي فضحهم وحد من انتشارهم ولاهتمامه بالقضية هذه كان لا ينفك عن كتابة الردود لمواجهة تضليلهم حتى وهو مريض طريح الفراش كما أكد ذلك السيد حسين (رضوان الله عليه ) لأن السيد بدر الدين كان مريضاً منذ طفولته بضيق التنفس المعروف بـ[الربو] لكنه كان يستشعر خطر هؤلاء القادمين من نجد ولذلك لم يكن المرض بالشكل الذي يمنعه أو يضعفه عن أداء واجبه هذا وله العديد من الكتب في الرد عليهم من أبرزها [ تحرير الأفكار] [ الغارة السريعة] [ الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز] والكثير من الكتيبات وكلها تصب في فضح أضاليلهم وكشف زيفهم وكذبهم.

 

ولقد استطاع فعلاً أن يكشف زيفهم ويخرس ألسنتهم وأن يحد من توسعهم وانتشارهم وبالذات في المناطق التي تقع تحت توجيهه بالرغم مما كان يتمتع به الوهابيون من وسائل الترغيب والترهيب ومن نفوذ داخل السلطة ومن دعم خليجي وضوء أخضر أمريكي بريطاني فقد كانوا وما زالوا في اليمن جزء من السلطة ويحركون المسئولين كيفما يريدون ويسيطرون على الجامعات ووزارة التربية والتعليم ووزارة الإرشاد وغيرها من المؤسسات الدينية والثقافية ويمتلكون القنوات الفضائية والصحف وغيرها من وسائل القوة .

 

ولذلك كان السيد بدر الدين يمثل العدو رقم واحد بالنسبة لهم وبسبب مواقفه هذه تعرض للمضايقات هو وأتباعه والمتأثرين به وحورب بشكل كبير ولفقت عليه الكثير من التهم وتعرض لعدة حملات عسكرية تستهدفه شخصياً وهجر من بلده وتعرض للكثير من الإغتيالات ولكنها كلها لم تفلح في صده عن أداء واجبه تجاه أمته ودينه أو أن تقلل من عزيمته وإصراره على مواجهة الضلال بل كانت بالشكل الذي توجد عنده قناعة بأهمية تحركه وأداء رسالته أينما حل وارتحل خارج اليمن وداخله وآثاره ظاهرة في كل منطقة ينزل فيها شاهدة وكانت عناية الله ورعايته تحوطه وترافقه وتحرسه في كل مكان يجلس فيها .

 

لقد كان السيد بدر الدين الحوثي حليف القرآن كما كان جده الإمام زيد بن علي (عليه السلام ) ولذلك لم يتركه القرآن يهدأ أو يتكاسل وهو يرى الله يعصى في أرضه وظل يجاهد الظلم والضلال والفساد ويقدم الدين كاملاً بكل مبادئه وقيمه ومفاهيمه بما فيها الجهاد في سبيل الله والعمل على بناء أمة القرآن ولذلك تخرج من هذه المدرسة القرآنية العظيمة ابنه السيد حسين الذي قدم للعالم كله أعظم مشروع ينقذها من هيمنة الإستكبار العالمي وعلى رأسه أمريكا وإسرائيل واعترافاً بهذا الجميل كان السيد حسين يؤكد بأن ما لديه من علم بالقرآن الكريم هو من بركات والده الذي كان يربيه على القرآن الكريم.

 

وكذلك تخرج من مدرسته معجزة العصر في علمه وشجاعته وحكمته وقدرته القيادية وقدرته البيانية رغم صغر سنه السيد عبد الملك.  وتخرج من مدرسته الكثير والكثير من أولاده وإخوانه وطلابه وأتباعه بل هذه المسيرة بكلها هي بركة من بركاته وحسنة من حسناته وهو يعد المؤسس الأول لها وهي نتاج جهده وجهاده.

 

وبقدر ما كان اسم السيد بدر الدين الحوثي يزعج أعداء الله ويقلقهم إلا أنه كان اسماً محبباً إلى قلوب المؤمنين والمستضعفين والفقراء والمظلومين فكان لهم العون والسند والأب الحنون الذي يحرص على التخفيف من معاناتهم وحل مشاكلهم ويعمل بكل جد على قضاء حوائجهم ويعيش آلامهم وآمالهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم .

 

وكان من أبرز ما كان يعمل السيد على حله هو تيسير مشكلة الزواج والحد من غلاء المهور والذي كان مصدر الكثير من المشاكل والمفاسد فكان يستغل احترام الناس له وتقبلهم لتوجيهاته بوضع قاعدة زواج ميسرة ليتمكن الشباب من الزواج بيسر وسهولة .

 

كذلك كان من أولويات أعماله التعليم فكان يعمل جاهداً على تعليم الناس من خلال حلقات الدرس ومن خلال خطب الجمعة وغيرها من المناسبات الدينية وكان يهتم جداً بقضية المرأة ولذلك حظيت المرأة بنصيبها من التعليم من خلال أشرطة الكاسيت وكذلك كان يعمل على رفع الظلم عنها وإعطائها ما تستحقه من المهر والميراث وغيره.

 

لقد كان يحمل روحية الأنبياء وروحية آبائه فكان يبذل كل جهده في كل المجالات لإظهار دين الله وإعلاء كلمته وعندما تحرك السيد حسين بهذه المسيرة الإلهية التي كسرت شوكة الباطل وأحبطت كيد الأعداء كانت هي غاية ما يتمناه فكان من أوائل المستجيبين لها فتحرك تحرك المجاهدين المخلصين لها وذب عنها بقلمه ولسانه وكل ما يأتي له من مال وقدم كل ما يملك في سبيلها ودفع بأولاده وأحفاده وأقاربه وطلابه ومحبيه للتحرك فيها والتضحية في سبيلها .

 

لقد عرف هذا السيد بقوته في ذات الله وبأنه لا يخاف في الله لومة لائم ولا يخشى أحداً إلا الله وله المواقف الكثيرة التي تدل على قوته في ذات الله منها: أنه وصل إليه عدد من العلماء قبل الحرب الأولى يخوفونه ظلم السلطة ليثنوه عن موقفه الصادع بالحق فرد عليهم بقول الله تعالى  {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ}(التوبة13) .

 

ومنها عندما كان في صنعاء في قبضة السلطة عملوا معه لقاء صحفياً ليعرفوا من خلاله نفسيته وهو بين أيديهم فظهر لهم شخصاً قوياً لا يرده عن قول الحق أي قوة في هذا العالم.. وكذلك عند لقائه بالرئيس تكلم بالحق دون خوف أو وجل.

 

أما منهجيته فقد كانت الثقلين القرآن والعترة ويعطي أولوية لأئمة أهل البيت القدامى وكتبهم

 

وأما نظرته فقد كانت نظرة القرآن وشموليته ورؤيته كذلك كانت رؤيته للدين أنه شامل للحياة ويتناول كل شئون الحياة وليس محصوراً في الجانب التشريعي فقط كما حصل مؤخراً..  كذلك كانت نظرة السيد بعيدة ولم تكن كما عليه الكثير من العلماء في الأخير [من البيت إلى المسجد] وإنما كان يهتم بشئون العالم الإسلامي ويتابع أخباره متابعة من هو يستشعر المسئولية ويرتاح جداً للحركات الجهادية في العالم.

 

كان حريصاً كل الحرص على وحدة الأمة وله في ذلك رسالة تحت عنوان [التقريب بين المذاهب]قدمت في مؤتمر عقد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وله كتاب[ التحذير من الفرقة ] كذلك حول هذا الموضوع موضوع الوحدة الإسلامية.

 

وقد كانت مواقفه وأعماله أيام [حزب الحق] وأيام [المراكز الصيفية] هو لم الشمل وتوحيد الكلمة ورص الصفوف.

 

كان يحمل روحية الأنبياء في المسارعة إلى الخيرات فكان معروفاً بحالة المبادرة والمسارعة في كل عمل خير لم يكن في قاموس حياته حالة اللامبالاة أو التكاسل عن أعمال الخير وما فيه صلاح المجتمع.

 

وعرف كذلك بأنه كان يهتم كثيراً بالحس الأمني فكان لا يتحرك أو يخرج من بيته إلى ويحسب حساباً للإحتياطات الأمنية وكان الحس الأمني والنباهة من الأعمال المقدسة لديه.

 

عرف بالكرم المنقطع النضير يرتاح للضيوف ويقوم هو بخدمتهم يقدم لهم القهوة والأكل بنفسه.

 

كان يهتم بطلابه اهتماماً بالغا ويقوم على خدمتهم ويعلمهم الأدب والدين من خلال سلوكه وأعماله ولم يكن يحب أن يثقل على أحد حتى أولاده.

 

كان بشوشاً اجتماعياً يخالط الناس ويطلع على أحوالهم ويحل مشاكلهم ويشاركهم الضحك والفرح وكان وفياً مع أصدقائه وإخوانه ويهتم بمراسلتهم والإجابة على كل رسالة تصل إليه وفور قراءتها.

 

أثنى عليه علماء عصره ، وعلى رأسهم السيد العلامة الولي مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي رحمه الله، وقال في ترجمة له : ( هو السيد العلامة رضيع العلم والدراسة، وربيب العلم والهداية، وهو من العلم والعمل بالمحل الأعلى، وله من الفكر الثاقب والنظر الصائب الحظ الأوفر والقدح المعلى .

وقال عنه في قصيدة له :

 

نجل الكرام الفذ بدر الدين

 

نجل أئمة للمهتدين نجوم

 

لا غرو إن حاز السيادة ناشئاً

 

فهو الكريم ومن نماه كريم

 

 

أهدي إليه من الفرائد فكره الـ

 

صافي عقوداً زانها التنظيم

 

أهلاً بنشر من شذاها طيب

 

أرج يفوح عبيرها المختوم

 

 

فإليك يا بدر الهداية هذه

 

عذراً فأنت بما تراه عليم

 

لا زلت في الألطاف يكلؤك الذي

 

أفضاله للعالمين عميم

 

يحيي رسوم العلم بعد دروسها

 

يجري لك المنطوق والمفهوم

 

وعليك ما ابتسم الصباح بضوئه

 

من ربنا التكريم والتسليم

 

وقال السيد العلامة حسين بن حسن الحوثي : ( السيد العالم الكامل ، منبع العلم ، وخيرة الخيرة وبقية البقية ... إلى قوله: الذي امتاز بالورع والزهد وكل فضيلة ).

 

 

وكان السيد بدر الدين الحوثي شاعراً وله الكثير من القصائد في المناسبات وله العديد من الزوامل الشعبية وله قصائد كذلك كردود على الوهابيين وغيرهم منها رده على قصيدة لحافظ بن أحمد الحكمي الذي كان في عهد الملك سعود بن عبد العزيز الذي حرم فيها القات فأجاب عليه السيد بدر الدين الحوثي ووصل الجواب إلى حافظ الحكمي بواسطة حاكم فيفا آنذاك وطلب منه الرد ولكنه اعتذر عن الإجابة إلى العطلة وفي العطلة اعتذر عن الرد إلى أن توفي وهو عاجز عن الرد ومطلع قصيدة السيد بدر الدين:

 

حمداً لمن جل عن كل النقيصات

 

وعز عن شبه المخلوق بالذات

 

سبحان من بسط الأرض المهاد ومن

 

أرسى الجبال ومن أعلى السماوات

 

 

 

وله قصيدة رداً على بعض المخالفين بتاريخ 9 صفر1409هـ

 

مطلعها :

 

حمداً لخالقنا عظيم الشان

 

معطي الجزيل ودائم الإحسان

 

الواحد الأحد الذي تعنو له

 

كل الوجوه ويخضع الثقلان.

 

 

 

ومما أثر عنه عدة أبيات قالها بعد الحرب الأولى وهي:

 

 

 

ألا قل لمن قد قام للسلم داعياً

 

وحشد جمعاً للسلام مناديا

 

أتدعو بهذا من يفر بدينه

 

ليحفظه فوق الجبال الرواسيا

 

دعونا نكبر ربنا جل شأنه

 

فلا ثالثاً ندعو ولم ندع ثانيا

 

دعونا نعادي من يذم نبينا

 

جريمته جلت وليس مباليا

 

دعونا نحصن ديننا بشعارنا

 

ونحفظه من شر كيد الأعاديا

 

رفعنا الشعار اليوم منهم براءة

 

وإعلاننا أنا لهم لن نواليا

 

وهل يحفظ الإسلام إلا برفضهم

 

وتطبيق آيات الكتاب المثانيا

 

ففي سورة [الأنفال] آخر صفحة

 

ترى عندها نوراً إلى الحق هاديا

 

تحذرنا من فتنة شاع شرها

 

وشر فساد المعتدين الأعاديا

 

وحذرنا في [آل عمران] ردة

 

بطاعتهم فاحذر ولا تك ساهيا

 

لذلك أعلنا الشعار ونالنا

 

به الحرب ممن كان بالحرب باديا

 

فهلا دعوتم بالسلام الذي بغى

 

وشردنا في مقفرات قواصيا

 

وقد جاء في الأمثال: لو ترك القطا

 

لنام وكان الحال فينا مساويا.

 

كانت علاقته بابنه السيد حسين بعد أن بدأت المسيرة كما كنا نلاحظ أنه على جلالة قدره كان يتعامل تعامل الجندي المخلص مع قائده مسلِّماً لكل ما يأتي من عند السيد حسين كل التسليم ويرى فيه كفاءة عالية تؤهله للقيادة .

 

ففي رسالة موجهة إلى السيد زيد على مصلح قال فيها أنه يعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى السيد حسين الكتاب والحكمة وفصل الخطاب.

 

وفي رسالة أخرى إلى ابنه وهو محاصر في سلمان قال فيها:

 

( واعلم أنه لا يوجد في زمانك مثلك يعرف مكائد اليهود والنصارى فاحفظ نفسك ولعل الشهادة أمامك ولا تسلم نفسك فقد غدروا بعلي سالم وأنت أخبر بأمور السياسة مني.)

 

وكذلك علاقته مع ابنه السيد عبد الملك هي بهذا الشكل فلا يستجيز أن يبرح من مكانه إلا بتوجيه من ابنه مهما كانت الظروف حتى أنه في نشور في الحرب الثانية رفض أن يبرح من مكانه والصواريخ تنهال عليه إلا وقد أذن له السيد عبد الملك.

 

لقد كان السيد بدر الدين الحوثي مدرسة متكاملة في التزامه في سلوكه وفي نظرته للدين وفي اهتمامه بأمر الأمة وفي رؤيته للحياة وفي قربه من المجتمع والإهتمام بإصلاح أوضاعه ومشاكله وتطهيره من الفساد ونشر الخير والفضيلة والتسليم والطاعة للقيادة وفي المبادرة والمسارعة وفي زهده وفي كل أعمال الخير.

 

وأخيراً ودعنا هذا المعلم القدوة رباني آل محمد حليف القرآن إلى عالم الخلود الأبدي إلى آبائه الطاهرين محمد وعلي وذريتهم الطاهرين إلى عالم الشهداء إلى جوار ربه الذي لم يعبد غيره طوال حياته وبقيت لنا تعاليمه وبقي لنا قدوة وأسوة نتأسى به في أخلاقه وسلوكه واهتماماته غادرنا بعد أن رأى ثمرة جهده وجهاده مسيرة إلهية مقدسة رأى حقاً يعمل به وباطلاً يتناهى عنه رأى أمة موحدة ومشروعاً قائماً لم يغادر حتى رأى الباطل مهزوماً ذليلاً وحقاً سائداً وعزيزاً.

 

لقد واجه سلام الله عليه الكثير من الآلام والمتاعب والظلم في سبيل أن يؤدي رسالته على الوجه الأكمل وقد نال من كان يتمناه ويحلم به فسلام الله عليه ورحمته وبركاته وجزاه الله عن أمة جده خير الجزاء وحشرنا في زمرته وزمرة آبائه الطاهرين.

 

السلام عليك يا ابن رسول الله, السلام عليك يا ابن على وابن فاطمة الزهراء, السلام عليك يا وارث علم آبائك الطاهرين ووارث شجاعتهم وبذلهم وعطائهم لأمتهم ولدينهم, السلام عليك يوم مولدك, ويوم مقارعتك للظالمين والمضلين, ويوم فارقتنا بعد أن أديت دورك على أكمل و جه, وقمت بواجبك وتحملت مسئوليتك استجابة لنداء ربك كما هي سنة الله في عباده .

 

أشهد أنك يا سيدي ولدت حراً وعشت أبياً وغادرتنا كريماً عزيزاً ورأسك عالياً شامخاً .

 

أشهد يا سيدي أنك حملت بين جوانحك شجاعة علي وبأس ذي الفقار وإباء الحسين وروحية زيد وجرأة جدك الهادي يحيى بن الحسين فخرج من صلبك معجزات القرن الواحد والعشرين.

 

صحيح يا سيدي أنك ظُلمت من الصديق قبل العدو ومن القريب قبل البعيد ولكنها حالة العظماء والكبار في هذه الدنيا ولك في أجدادك الطاهرين القدوة والأسوة ومهما يكن فجهودك أثمرت عزاً ومجداً لأمة جدك, وصبرك وجهادك ومعاناتك خلفت أعلاماً للهدى قائمة ونجوماً يستضيء بنورهم الحائرون, وأسوداً في ساحات الوغى يخوضون غمرات الموت للحق حيث كان, ويبقرون الباطل من خاصرته.

 

فنم يا سيدي يا أبا الحسين قرير العين في عليائك, واهنأ بجنة ربك بعد طول السفر وعناء الطريق فقد صرت بين يدي من يقدر جهودك وجهادك ويثمن تعبك.

 

أما ظالموك فبعضهم قد سبقك والآخرون في الأثر وأنت أمام حاكم لا يحتاج إلى بينة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

 

 

 

أما نحن يا سيدي فلن نكون بعون الله إلا حيث تريد ولن ترانا إلا كما تحب ونحن وإن وارينا الثرى جسمك فروحك ما زالت بيننا ترسم لنا الطريق وتنير لنا الدرب وتسير بنا إلى العز والمجد.

 

أما وصيتك التي أوصيتنا قبل رحيلك أن نتمسك بهذه المسيرة القرآنية فإننا نعاهدك أن نظل ثابتين على هذه الطريق لا نتخلى عنها وسنكون أوفياء لها ولقائد مسيرتنا القرآنية لا نبتغي عن ذلك بديلاً ولن نتوانى أو نتراجع حتى وإن قطعنا وسحقنا ولو لم يكن إلا وفاء لك ولروحك الطاهرة ولجهودك التي بذلتها وحبك الذي شرفتنا به فكيف إذا كان وراءها العزة والحرية والكرامة والسعادة في الدنيا والفوز والنجاة والرضوان في الآخرة.