توقع أن يخرج الحوار باعتراف معلن بالثورة..


القيادي في أنصار الله و عضو اللجنة التحضيرية للحوار الوطني محمد ناصر البخيتي للأمة:


حريصون على نجاح الحكومة لتثبيت الأمن و الاستقرار و على استعداد لتقديم الدعم لها و للرئيس

 

 


لم أكن قد التقيته سوى مرة على عجالة و لكني سمعت عنه كثيرا ، قيادي في انصار الله وناشط سياسي فاعل و مثقف و كاتب و متابع ، لديه رؤية وطنية سياسية و فكرية ، و يتفاءل كثيرا بنجاح الثورة و الحوار و في وصول اليمنيين إلى دولة مدنية ، إنه عضو اللجنة التحضيرية للحوار الاستاذ : محمد ناصر البخيتي .

اقترح الاستاذ عبد القوي محب الدين أن أعمل حوارا خاصا بصحيفة الأمة مع محمد البخيتي و نسق معه و حدد موعدا ، فوجدته يرحب بي بحفاوة حين زرته إلى مكتبه و يفتح لأسئلتي قلبا رحبا ، كانت أسئلتي مستفزة إلى حدما و لكن إجاباته كانت تعكس مدى وعيه بالمرحلة و حرصه على أن تسود المحبة و الوفاق بين جميع الأطياف السياسية اليمنية .

ناقشته حول التحضير للحوار و مستقبل الثورة و الدولة و رؤية أنصار الله لمستقبل اليمن في هذا الحوار الذي أثق أنه مليء بالإجابات على كثير من الإشكالات المطروحة في الساحة الوطنية .. اترككم مع الحوار

 

 

 

حاوره: علي أحمد جاحز


* الممثل لحركة أنصار الله في لجنة التحضير للحوار الوطني الأستاذ محمد ناصر البخيتي.. سعداء بقبولك استضافتنا على صفحات صحيفة الأمة ونتمنى أن نستشف رؤيتك للعديد من القضايا والإشكالات التي تهم الشارع اليمني في سياق ما يمر به اليمن الحبيب من ظروف و تحولات مفصلية على الصعيد السياسي و الاجتماعي و الفكري.

نبدأ معك من الموضوع الأكثر حضوراً في المشهد اليمني و الأكثر حساسية أيضاً وهو موضوع الحوار الوطني الذي أصبحت مؤخراً أحد أعضاء لجنته التحضيرية ممثلاً لأنصار الله التيار الذي يمثل شريحة واسعة داخل تركيبة المجتمع اليمني، وهنا يثار تساؤل ملح في الأوساط السياسية مفاده: ماذا يعني أن تكون ممثلاً لأنصار الله؟ هل يعني أنه تمثيل للزيدية ككل؟ أم لتيار سياسي يمني اسمه أنصار الله؟ أم ماذا؟

 

-  أنصار الله تيار ثقافي يتبنى الثقافة القرآنية كمنهج وسلوك وله رؤية سياسية متكاملة و لا يمثل أي مذهب أو منطقة أو سلالةً لذلك تجد بين أنصار الله الزيدي والشافعي، والاسماعيلي، والهاشمي، والقبيلي. ونجد أن أنصار الله أصبحوا منتشرين في كل المحافظات اليمنية من صعدة إلى المهرة. وتمثيلي لأنصار الله في لجنة الحوار مع الدكتور أحمد شرف الدين يؤكد هذه الحقيقة فأنا من محافظة ذمار وهو من محافظة صنعاء.

 

 


 

* كنت متواجداً في أغلب جلسات اللجنة التحضيرية للحوار وشاركت في صناعة توصياتها، ما تأثير وجود أنصار الله داخل اللجنة على تلك التوصيات وعلى الإعداد والتهيئة للحوار.. مقارنة بما لو كان أنصار الله غير ممثلين فيها؟ وهل نستطيع الجزم بأن مقررات اللجنة وتوصياتها تسير بالتوافق أم أن هناك أشياء ممكن أن تمر رغم تحفظ أحد الأطراف؟

 


 -  وجود أنصار الله في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني يعد حاجة وطنية ملحة تهم جميع اليمنيين، ووجودنا في اللجنة كان له تأثير إيجابي على صياغة التوصيات الخاصة بقضية صعدة لأن لجنة الاتصال السابقة لم تتطرق لها. ولكن هذا لا يعني أن اهتماماتنا محصورة بقضية صعدة بدليل أننا أول من تبنى أهم النقاط الخاصة بالقضية الجنوبية قبل أن يتم تبنيها من قبل الحزب الاشتراكي واللقاء المشترك ولجنة الاتصال، وبخصوص اتخاذ القرار فإنها تتم بالتوافق المشروط أي عدم اعتراض ثلاثة أشخاص أو أكثر وبعد توسيع اللجنة أصبح أربعة وأكثر. ولأن اللجنة مكونة من أطياف متعددة لذلك فإن من الصعب على أي طرف تمرير ما يريد دون موافقة الأطياف الأخرى.

* تضمن القرار الذي أعلنت فيه أسماؤكم بدلاً عن الممثلين السابقين أسماء جديدة يراها البعض تعزيزاً لوجود طرف داخل اللجنة، هل لمستم بالفعل تأثيراً ولو غير مباشر لتلك الإضافات على مقررات اللجنة و ما يصدر عنها؟ وما موقفكم من تلك الإضافة؟ وهل بالفعل هناك أعضاء علقوا عضويتهم احتجاجاً على ذلك ؟

 

-  قرار الإضافة كان مفاجئاً لنا وقد أخل بالتوازن داخل اللجنة ليس بالقدر الذي يمكّن أي طرف من تمرير القرارات ولكن بالقدر الذي يمكّن أحد الأطراف من تعطيل اتخاذ القرار، لأن اتخاذ القرار يحتاج إلى موافقة 28 عضو وبالتالي يصعب على أي طرف تمرير أي قرار دون موافقة بقية القوى بينما تعطيل القرار لا يحتاج لأكثر من أربعة أعضاء وهذا يمكّن حزب الإصلاح من تعطيل اتخاذ بعض القرار. ولذلك تحفظنا على تلك الإضافة وأبلغنا موقفنا كل القوى بما في ذلك الرئيس هادي. وهذا القرار أغضب غالبية أعضاء اللجنة وكان يمكن أن يؤدي إلى تعطيل عملها ولكننا قررنا في النهاية الاستمرار حرصاً منا على استمرار ونجاح الحوار.

 

 

* مضت شهور منذ بدأت اللجنة التحضيرية أعمالها في التحضير وتهيئة أجواء الحوار سمعنا توصيات عديدة ولم نسمع قراراً جمهورياً يتبنى أي مشروع تطرحه اللجنة، ما الذي أنجزته اللجنة إذن؟ و هل ترى أن التحضير للحوار يسير بالاتجاه الصحيح؟

 

-  في بداية اجتماع اللجنة توافقنا على أنها ليست لجنة فنية فقط وإنما لجنة سياسية وعلى هذا الأساس تبنينا النقاط العشرين. ولكن مع ذلك تبقى مهمة اللجنة الرئيسية هي التحضير للحوار الوطني. و بالنسبة للتوصيات فإن اللجنة ترى أن الشروع في تنفيذها سيعطي رسالة إيجابية للجنوبيين ويساعد على نجاح الحوار. والكرة الآن أصبحت في ملعب الرئيس هادي وفي ملعب الحكومة. والتحضير للحوار يسير في الاتجاه الصحيح ولكن ببطء شديد.

 

* سبق و أن انسحبتم من جلسات اللجنة احتجاجاً على حضور السفير الأمريكي، ما هو مبرركم للتحفظ عليه؟ وهل سيكون لكم نفس الموقف لو حضر سفير آخر كالسفير الإيراني مثلاً؟ و هل تعتقدون أن تحفظكم كان مثمراً و سيضمن عدم تكرار حضوره الاجتماعات؟

 

-  ليس هناك حاجة أو مبرر لحضور أي سفير أو أي مسئول أجنبي أثناء جلسات الحوار خصوصاً وأن الأمم المتحدة تتكفل بتوفير الخبراء الأجانب المطلوبين للمساعدة في إنجاح الحوار، وبالتالي فإننا نتحفظ على حضور أي سفير أو أي مسئول أجنبي حتى وإن كان السفير الإيراني أثناء جلسات الحوار الوطني، وهذا لا يمنع أن يكون لنا لقاءات بالسفراء و المسئولين الأجانب في غير الجلسات الخاصة بالحوار، ولو لم يحضر السفير الأمريكي لما قاطعنا جلسة الحوار ولاكتفينا بإعلان تحفظنا وطلب عدم تكرار ذلك. لأننا نمتنع عن مقابلة أي مسئول أمريكي لأنها تتبنى سياسية معادية لليمن و للأمة الإسلامية. حيث تنتهك سيادة اليمن وتقتل مواطنين يمنيين و تدعم الكيان الصهيوني فضلاً عن احتلالها لأفغانستان والعراق وتعمدها إثارة الفتن مما أدى إلى قتل ملايين المسلمين.

 

* ستعلن اللجان الفرعية التسع قريباً، ما هي المهام الرئيسية المناطة بها؟ وكيف سيكون التمثيل فيها؟ و ما مدى رضاكم عن تمثيلكم فيها بشكل خاص وتمثيل الأطراف عموماً؟

 

-  كل فريق عمل سيكلف بموضوع معين ولم نحسم بعد تشكيل فرق العمل ولا نسب التمثيل، ولكن موقفنا واضح وهو ضمان وجود توازن بين القوى المشاركة في الحوار سواء على مستوى المؤتمر العام أو فرق العمل أو رئاسة المؤتمر أو رئاسة فرق العمل وبقية الهيئات مثل لجنة التوفيق.

 

* الحوار الوطني هو النقطة الفاصلة في هذه المرحلة المفصلية، إما الخروج إلى النور أو الرجوع إلى النفق الغامض، ما مدى تفاؤلكم بنجاح المؤتمر المنتظر؟ و على ماذا تعولون؟

 

-  نحن نرى أن الحوار الوطني أصبح السبيل الوحيد لحل مشاكل اليمن وفشله سيزيد من مخاطر الوقوع في أتون حرب أهلية. و بالتالي فإن على كل القوى السياسية أن تخلص النية في إنجاح الحوار لأنه السفينة الذي ستوصلنا إلى بر الأمان. و نحن نعول على وعي الشعب اليمني وعلى القوى المستقلة التي تشكل قوة ضاغطة للدفع بالحوار في الاتجاه الصحيح.

 

* بصرف النظر عن مدى إمكانية تحقيق أهداف الثورة عبر مؤتمر الحوار، هل تتوقعون أن يخرج مؤتمر الحوار باعتراف معلن بالثورة التي ضحى من أجلها مئات الشباب واعتبارها حدثا تاريخياً.. أم أنه سيخرج بإعلان مجمع عليه بأنها كانت مجرد أزمة سياسية ومؤتمر الحوار ليس أكثر من خطوة ضمن مبادرة الحل؟ وما مدى أهمية الاعتراف بالثورة من عدمه في نظركم؟

 

-  الآن هناك إجماع بين كل القوى بما فيها حزب المؤتمر الشعبي العام على إقامة دولة مدنية. وفي حال بناء دولة مدنية فإن ذلك كفيل بتحقيق كل أهداف الثورة. وأتوقع أن يخرج مؤتمر الحوار الوطني باعتراف معلن بالثورة الشعبية لأن الثورة هي أم المؤتمر و ليس المبادرة. وقد أقرت اللجنة التحضيرية بأن مؤتمر الحوار الوطني سيد نفسه أي أن شرعيته فوق شرعية المبادرة الخليجية. حتى أننا في اللجنة التحضيرية لم نعد نلتزم بالمبادرة الخليجية و أصبحت شرعية التوافق فوق شرعية المبادرة.

 

* ننتقل إلى موضوع الثورة، أين وصلت الثورة بنظرك شخصياً و بنظر أنصار الله أيضاً؟ و هل تعتبرون نجاح الحوار نجاحاً للثورة؟ أم أن هناك أهدافاً لن تتحقق عبر الحوار الوطني؟

 

-  الأمور في اليمن لا تسير وفق المنطق, لأن اليمن هي الدولة الوحيدة في العالم التي يتمكن فيها من ثرت عليه من سرقة ثورتك و من قمعك باسمها. و يتذكر الجميع أن الزخم الثوري في بداية الثورة كان يتركز في عدن حيث وصل عدد الشهداء إلى أكثر من عشرين في وقت كان عدد الشهداء في تعز و صنعاء لا يتجاوز الخمسة، لأن الغالبية الساحقة من الجنوبيين تخلوا عن شعار فك الارتباط ورفعوا شعار إسقاط النظام، ولكن بعد أن هيمن على محسن على ساحة صنعاء وظهر الزنداني وعبد الوهاب الديلمي و حميد الأحمر كمنظرين للثورة حصلت إنتكاسة كبيرة للثورة خصوصاً في الجنوب، لانهم أدركوا أن الثورة قد سرقت، وأصبحنا نشعر اليوم بحرية أكثر كلما ابتعدنا عن ساحة التغيير وعن الحصبة، و هذا لا يعني أن الثورة قد انتهت، ولكنها اربكت ولا تزال في نفوس الناس، ونعتقد أن وجودنا في الحوار إلى جانب قوى الثورة الحقيقيين سيشكل ضمانة لتحقيق أهداف الثورة، ولن ينجح الحوار إذا لم يحقق كل أهداف الثورة لأنها مطالب عادلة يصعب على أي كان إنكارها.

 

 

 

* بقاء الساحات و الاعتصامات و المسيرات و الفعاليات الثورية، ما جدوى ذلك برأيك؟ وهل يمكن أن تحقق الساحات شيئاً في حال فشل الحوار مثلا؟

 

-  مسارعة بعض القوى لركوب موجة الثورة أدى إلى تضخم الساحات بشكل غير مبرر، ولو قارنت بين مساحة ساحة صنعاء ومساحة ساحة ميدان التحرير في القاهرة لوجدت أن ساحة صنعاء اكبر بكثير ولكنها أضعف من حيث الفاعلية، وبالتالي فإن فاعلية الثورة لا تقاس بالساحات ولا بحجمها، أما بالنسبة للفعاليات والاعتصامات التي تقام فليست كلها ثورية، فإنا لا أعتبر المسيرات التي يسيرها الإصلاح للمطالبة بمحاكمة الرئيس السابق بأنها فعالية ثورية لأن الإصلاح وقع على قانون الحصانة وأصبح شريكاً في السلطة و العمل المزدوج لا يخدم الثورة بل يشوهها. و لكن بقاء الساحات ولو بحجم رمزي يبقى ضرورة ملحة حتى تتحقق كل أهداف الثورة.

 

* أنصار الله.. حركة تواجدت في الساحة اليمنية بشكل سريع و ملفت لكن البعض يرى أنها يجب أن تتنظم في كيان سياسي، وفي المقابل يعتبرون بعض الأحزاب أنها محسوبة على أنصار الله كحزب الحق وحزب الأمة والحزب الديمقراطي، فما تعليق أنصار الله على هذه الجزئية؟ وهل من الممكن أن تتبلور حركة أنصار الله في حزب واحد، أم أنها بالفعل تستوعب نشوء أحزاب متعددة تحت مظلتها؟ كيف يمكن أن نفهم حقيقة هذا الأمر؟

-  أنصار الله كيان مستقل بذاته و غير محسوب على أي حزب سياسي، ولا نرى ضرورة في الوقت الحالي لإنشاء حزب سياسي لأن مشكلة اليمن ليست في نقص أحزاب وإنما في نقص الوعي السليم، وليس بالضرورة أن يكون لنا حزب سياسي لكي نمارس مسئولياتنا السياسية حيث يمكن لنا أن نقوم بذلك الدور بطرق مختلفة كالمشاركة في الحوار الوطني أو عبر التنسيق مع بعض الأحزاب عند إجراء الانتخابات سواء الرئاسية أو النيابية.

 

* يطالب الكثيرون أنصار الله أن يبلوروا رؤيتهم السياسية و يثبتوا حسن نيتهم بتسليم السلاح للدولة و لعل هذا الكلام مستهلك نوعاً ما وتمت الإجابة عليه كثيراً، لكن كيف يمكن لأنصار الله الخروج من دائرة المعني بإثبات حسن النية و إثبات الوطنية والمدنية؟ وهل ترون أنكم بالفعل تثبتون ذلك أم أنه يتوجب عليكم المزيد من الخطوات نحو تحسين صورة الحركة في الوعي العام؟

 

-  ليس من المنطق الحديث عن تسليم السلاح قبل إصلاح مؤسسات الدولة  وإعادة هيكلة الجيش على أسس وطنية سليمة، كما أن تسليم السلاح يجب أن يطبق على الجميع وليس على فئات دون غيرها، كما أن القضية ليست تحسين صورة وإنما قضية حياة أو موت لأننا إن سلمنا سلاحنا في مثل هذا الوقت فكأننا نسلم رقابنا للسياف.

 

* الشعار.. يرى البعض أن أنصار الله يتعمدون عبره الاستفزاز والابتزاز السياسي للقوى المتصالحة مع أمريكا وتسجيل نقاط سياسية عبر جرهم إلى مواجهته وبالتالي تصويرهم في صورة المؤيد للاحتلال ولإسرائيل، ما تعليقكم على ذلك؟ وهل مجرد عدم رفع الشعار يعني القبول بإسرائيل وأمريكا؟

 

-  الشعار هو عنوان يعبر عن مشروع معين ومن الخطأ محاكمة الشعار دون النظر إلى المشروع الذي يحمله، وإذا كان هناك أي جهة تعتبر أن الشعار ضدها فهذه مشكلتها وليست مشكلتنا لأن شعارنا واضح بأنه ضد أمريكا و إسرائيل ولا يوجد فيه ما يوحي لا من قريب ولا من بعيد بأنه موجه ضد أي طرف في الداخل، والغريب أن بعض القوى المعارضة للشعار هي من يرفع شعارات معادية لنا بشكل واضح وصريح مثل شعار الموت للحوثيين و شعارات أخرى تتهمنا ظلماً بسب الصحابة وتسخر من شعارنا، ومع ذلك فان تلك الشعارات لا تستفزنا ولا نعمل على إزالتها كما يعملون هم، وهدفنا من الشعار ليس ابتزاز أحد أو المزايدة عليه وإنما هو وسيلة لتعبئة الرأي العام ضد السياسة الأمريكية المعادية. و أمريكا نفسها تستخدم الشعارات لتعبئة الرأي العام الأمريكي لخدمة سياساتها العدائية مثل شعار من ليس معنا فهو ضدنا و شعار مكافحة الإرهاب و شعار المجتمع الدولي، كما أن التدخلات الأمريكية و انتهاكها لسيادة اليمن أصبحت أمراً واضحاً للجميع واستغرب ممن يستنكر علينا رفع ذلك الشعار.

 

* لا تزال حركة أنصار الله بل والتيار الزيدي عموماً متهمون بأنهم يبطنون مشروع الإمامة، ما موقفكم من الدولة المدنية، وهل ترون أنها بالفعل أسلوباً مثالياً للدولة؟

 

-  هم يحاكمون نياتنا و يستغرقون في الأوهام، وإذا كانت هذه الاتهامات صحيحة فلماذا يحرم بعضهم على أتباعه قراءة ملازم السيد حسين ومشاهدة قناة المسيرة أو النقاش معنا، هذا دليل على أنهم لا يريدون للناس معرفة الحقيقية حتى لا ينكشف زيف ادعاءاتهم، ونحن مع الدولة المدنية وقد أكد السيد عبد الملك الحوثي على هذا الموقف في أكثر من مناسبة.

 

* يزعم البعض أن فكرة قيام دولة مدنية غير ممكن التحقق في اليمن وأن بقاء التقاسم والتوافق شيء ضروري، كيف ترون إمكانية تحقق قيام دولة مدنية في ظل الوعي المجتمعي القائم؟ و ما تعليقكم على من يرى ذلك غير ممكن؟

 

-  التوافق بين كافة القوى السياسة هو الركيزة الأساسية التي يمكن من خلالها الاتفاق على شكل الدولة المدنية، وهناك إجماع بين القوى السياسية ولو من الناحية النظرية على إقامة دولة مدنية والحوار كفيل بكشف مدى مصداقيتها في تبني الدولة المدنية.

 

* التدخلات الخارجية يراها البعض ضرورية لضمان عدم سقوط الدولة و تجنيب البلد حروبا اهلية قد تندلع في حال كان الضمان الخارجي غائبا.. ما تعليق أنصار الله على هذه الجزئية.. ؟ و هل ستكون التدخلات موضوعا مطروحا على طاولة الحوار.؟

 

-  التدخلات الخارجية هي سبب كل الحروب الداخلية وتأجيجها، ولولا الدعم الخارجي لحروب صعده لما وقعت، كما أن انتهاك أمريكا لسيادة اليمن وقتلها لمواطنين يمنيين يوسع دائرة العنف ويعطي المبرر للمتطرفين لاستهداف الجنود والمسئولين بل وحتى التجمعات السكانية في الأسواق و المساجد، بالتأكيد فان التدخلات الخارجية ستكون احد مواضيع الحوار و قد أفردنا عنواناً فرعياً للسياسية الخارجية.

 

* كثير من المتابعين و المحللين والمراقبين المحليين والأجانب يقرأون في تصريحات بعض القوى مؤخراً مؤشرات لإعداد لحرب على صعدة وأيضاً الجنوب، ما مدى صحة تلك القراءات؟ ومن هو المستفيد من الدفع بالبلد نحو الحروب سيما وهي مجربة ونتائجها معروفة سلفاً؟

 

-  بالفعل هناك مؤشرات لتفجير حرب جديدة وقد أبلغنا جميع القوى بوجود تلك المؤشرات، فتعيين مسئولين عسكريين وأمنيين ومحافظين محسوبين على حزب الإصلاح وعلى علي محسن في محافظات تشهد توتراً بيننا وبينهم لا يمكن اعتبارها رسائل سلام ولا يوجد لها إلا تفسير واحد، وهو أن هناك نية مبيته لتفجير الحرب، وتلك التعيينات جاءت نتيجة لضغوط خارجية وداخلية مورست على الرئيس هادي، يضاف إلى ذلك التحريض المذهبي والتحريض على العنف الذي يتم على أوسع نطاق ويطال حتى المناطق النائية.

 

* هناك تقريباً قطيعة بين الإصلاح وأنصار الله على المستوى الجماهيري يصل إلى التراشق الإعلامي وحملات التشويه المتبادلة، كيف هو الوضع على مستوى القيادة؟ وهل هناك تفاهمات حدثت مؤخراً كما سمعنا؟

 

-  لقد طلبنا من أحزاب اللقاء المشترك إجراء حوار ثنائي فيما بيننا وبينهم لمعالجة تلك الإشكاليات التي ذكرت وغيرها من القضايا، ومهما اختلفنا فأن حزب الإصلاح هو مكون أساسي ونحن حريصون على تحسين علاقتنا معه.

 

* يشاع أن هناك توجه للتحالف بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، ما حقيقة ذلك؟ وما رأيكم في من يرى ذلك محظوراً..؟

 

-  حزب المؤتمر الشعبي العام أصبح شريكاً اساسياً في الحوار الوطني إلى جانب المشترك وأنصار الله وبقية القوى، وهدف الحوار هو التقريب بين وجهات النظر وتضييق هوة الخلافات فيما بين القوى المشاركة، وبالتالي فإن أي تقارب فيما بيننا وبين المؤتمر أو أي قوة أخرى يعد شيء ايجابي ونحن حريصين على ذلك، ونحن نستغرب من بعض القوى المشاركة في الحوار والمشاركة في تقاسم السلطة وحقوق الحصانة مع حزب المؤتمر يزايدون على أي تفاهم محتمل فيما بيننا وبينه، ولا ننكر وجود تقارب بين القواعد الشعبية لأنصار الله مع القواعد الشعبية لكلاً من حزب المؤتمر والحزب الاشتراكي والمستقلين والحراك الجنوبي ونعتبر أن ذلك يعبر عن حالة صحية، وإذا كانت القواعد الشعبية لحزب الإصلاح في حالة صدام مع بقية المكونات فهذه مشكلتها وليست مشكلتنا.

 

* هناك الكثير أود مناقشته معك في هذا الحوار ولكن لا أريد أن أطيل عليك، ما الذي تود طرحه عبر الأمة ولم يرد في أسئلتي؟

 

- إن موقفنا الرافض للمبادرة الخليجية ليس موجه ضد أي طرف وإنما لأسباب موضوعية أوضحناها في حينه، وهذا الموقف لا يعني أن نعيق أو نعطل عمل الحكومة بل أننا نتعاطى بشكل إيجابي مع أي إصلاحات تقوم بها، كما أننا على استعداد لتقديم كافة أنواع الدعم والمساندة لرئيس وللحكومة في سبيل تثبيت الأمن والاستقرار، ونأمل من الإطراف التي في السلطة أن لا تسيء استخدام سلطتها ضدنا أو ضد أي طرف آخر خارج السلطة، وهذا الموقف سبق وأوضحه السيد عبد الملك الحوثي بعد التوقيع على المبادرة الخليجية لبن عمر والوفد المرافق له.

أن الهدف من استهداف البنية التحتية خصوصا أنابيب النفط والغاز وخطوط الكهرباء والاغتيالات والتفجيرات هو إفشال الحكومة ونشر الفوضى، و أضرار تلك الأعمال لا تنحصر على الخسائر المادية المباشرة بل إنها تتسبب في إضعاف الحكومة أمام الضغوط الخارجية، وبالتالي فأننا حريصون على نجاح الحكومة في مواجهة تلك التحديات وعلى استعداد لتقديم كافة أنواع الدعم والمساندة لوقف تلك الأعمال التخريبية التي تأتي في صالح القوى الخارجية.

و نؤكد على التزامنا الكامل والصادق بإحلال السلام والأمن والاستقرار والتعاطي بشكل إيجابي مع كل الإطراف "الرئيس, الحكومة, القوى المشاركة في الحوار, والدول الصديقة " لتحقيق تلك المطالب.