السبت, 22 أيلول/سبتمبر 2018  
11. محرم 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

في حوار خاص لصحيفة المسيرة.. أُمُّ الشهيدين الحسن ويحيى شرف الدين توجّه رسائل للقائد وأهالي الشهداء والشعب وإلى العدو

 

حوار| هنادي محمد:

 

  • ما هو مفهومُكِ وفكرتكِ حول ثقافة الجهاد والاستشهاد؟

إذَا انتشرت هذهِ الثقافة في مجتمعٍ ما فينبغي على العدو أن يرفعَ الراية البيضاء؛ لأنَّهُ لن يجد ما يُهدِّدُ بهِ شعباً يعشَقُ الشهادةَ، فإذا انتشرت هذه الثقافةُ في شبابنا وبناتنا، في أمَّهاتِ شبابنا فعليه – العدو – أن يُعلنَ هزيمتَه.

 

  • كونكِ ثقافيةً حملت الوعي الجهادي والبصيرة القرآنية.. اخبرينا عن الدوافع التي حرَّكت الشهيدَ وجعلتهُ يُسارِعُ إلى ميادينِ الوغى مُقاتلاً ومُدافعاً ؟.

أوَّلاً.. الامتثالُ لأمرِ الله، من أجلِ دين الله، أن تكونَ كلمتُهُ هي العُليا وكلمة الذين كفروا السُّفلى، ونصرةً للمستضعفين.

وفي المقام الآخر.. دفاعاً عن العِرْض والأرض والمال، وهذا العدوانُ سببٌ مهم في نفير كثير من الشباب وانطلاقتهم وجهادهم.

 

  • بالنسبةِ للشهيدين.. ما كانت دوافعُ انطلاقتهم مما علمتيه منهما؟

لا أستطيع أن أقولَ إلّا أنَّهما تثقَّفا بالثقافةِ القرآنية، فما الذي سيجعلُهما ينطلقانِ باقتناعٍ إلّا الامتثالُ لأمر الله.

 

  • صحيحٌ.. ولكن نجدُ الكثيرَ ما دفعَهم للجهاد هو الدفاع عن الوطن مثلاً، أي ليس على أساس الدفاع عن قضية وأنَّهُ واجبٌ إيْمَاني استجابةً لتوجيه من توجيهات الله؟.

سأخبركِ بموقف ربَّما يُفصِّلُ لكِ هذا الموضوع:-

كنتُ أُحِبُّ دائماً أن أُجدِّدَ نيةَ أبنائي للجهاد، وأن اختبرَ مصداقيتَهم عن طريق اختلاقِ حديثٍ متعمَّدٍ يعكسُ لي ردةَ فعلهم ورؤيتهم من خلال ردِّهم، وكذلك بتقديم الوصايا حول البرنامج وغيره، فمرّة من المرّات كان الشهيد الحسن متواجداً في المنزل في زيارةٍ محدودة الأيام، فقلتُ له:

(أنتم مرتاحين في الجبهات، ولا عاد تشتوا بيتكم أَوْ تقلوا تروّحوا، مكيّفين،.. ومن هذا الكلام) رد الشهيد وقال: (يا امّاه. الله بيقول {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ}، الجهاد مهما كان هو تعب وبذل جهد وكُره، ما احنا لا في دورة ولا في نزهة، لو كُنّا نشتي الراحة كُنا عنقعد ونجلس في البيت، لكن في الأخير هو امتثال لأمر الله…).

فأعتقد أن الإنسان لن يثبت في ميادين الجهاد إلّا إذَا كان جهادُهُ على أساس الامتثال والطاعة.

 

  • هل للبيئة التي نشأ فيها الشهيد، والتربية التي تربّى عليها دورٌ في انطلاقتهِ للجهاد في سبيلِ الله؟

بالطبع.. ومن المؤكد أن يكونَ للبيئة وللتربية التي أخرجت ذلك الشهيد دورٌ في انطلاقته، ولكن ليس ذلك الدور الأكمل؛ لِأَنَّ الدورَ يتكامَلُ مع التربية والنيّة الخالصة للشهيد ومعرفته للثقافة القرآنية إلى جانب تهيئة الله، وهناك حالات تكونُ مُغايرةً، حالات مضادة، هناك مَن ينطلق من أُسرة لا تتبنى ثقافةَ ومشروعَ الجهاد ولا تعمل له أيَّ اعتبار، بحيث تدعم ابنها أَوْ تدفعُه.

 

  • بِما أنَّ للأسرة دوراً.. فعلى أيّ أساس تُبنى هذه التربية بحيث تؤسّس لنشأةٍ إيْمَانيةٍ جهادية تُشعِرُ الأبناء بمسؤوليتهم وتهيّئهم لتحمُّلها؟

يجبُ أن تكونَ الدوافعُ والمقاييسُ والمعاييرُ التي يتربَّى عليها الابن أَوْ الطفل منذ بداية طفولته (قُرآنية)، يبتغي بها الأبُ والأم رضا الله سبحانهُ وتعالى، هذا في المقدمة ومن وجهة نظري، وينبغي أن يكون نصبَ عيني الأب والأم هذه الغايةُ الأسمى “رضا الله”، والتي تتحقق عبر أقرب الطرق الموصلة لها وهي أن يوطّن الإنسانُ ويجعل نفسَه جندياً من جنود الله أينما كان، فبالتالي لا بد أن تكون النتيجةُ مماثلةً للبذرة التي بذرها المُربّي، وطالما بذر البذرة الحسنة وتعهّدها بالرعاية والتجأ إلى الله أن يحسنَ الثمرةَ لا بد أن البارئ عزَّ وجل أن يحققَ وعدَه كما قال:

{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ}.

 

  • الشهادة.. وسام شرف إلهي لا {يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} هل المقصود بالحظ هو الصُّدفة؟ أم أنَّ هُناك مواصفاتٍ اتَّصفَ بها الشهيدُ جعلته مُستحقّاً لها؟

لكُلِّ شهيد خُصوصيةُ انطلاقة وخصوصيةُ اصطفاء، لكن طالما وأنَّ الهدفَ الأسمى هو ارضاء الله عز وجل والدفاع عن دينِ الله وانتشال المستضعفين من الحالة التي يعيشونها فمؤكَّدٌ أن هذا له دورٌ كبيرٌ وتأثيرٌ على انطلاقته وسبب لاصطفائه، وبالطبع أن المواصفاتِ تختلفُ من شهيد لآخر.

 

  • حدثينا عن أبرز الصفات التي اتَّسمَ تميّزَ بِها الشهيدان في حياتهما؟

بالنسبةِ للحسن الشهيد الأوّل وهو الأصغر -وربما أن حديثي هذا تكرر في كُلّ مكان- كان يُلقّب بـ ‘الولي’ مُذ كان عمرُهُ عامين، وفي الجبهات بطبيعة المجاهدين أنَّهم يتنادون فيما بينهم بلقب (يا ولي الله)، فلقبُهُ منذُ صغره تلقّب بهِ في شبابه، وهذا اللقبُ يجعلُني أتأمَّلُ في صفاته، كان -سلام الله عليه- يتصفُ بالهُدوء، الجدّية، لديه شعورٌ عالٍ بالمسؤولية، ومن سماته أنّهُ حَسَنُ الاستماع إلى الآخرين، اتّسمَ بالسَّبْق، كان سبّاقاً أجِدُهُ في الصفوف الأولى دائماً في كُلّ المناسبات كالمسيرات منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره، وقد التحق بالجانب الأمني مع الشباب الكبار؛ ولأنّهُ سبّاق يحمل الهَّمَّ حصل معهُ موقفٌ قبل استشهاده كان كُلّ أمله أن لا ينالَ العدوُّ مُبتغاه، فكان دائماً يقول: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}.

ولا أستطيع أن أقول عن حسن إلّا أنه كان حسناً.

بالنسبةِ ليحيى كان أكثرَ مشاغبةً وشقاوةً من أخيه في صِغَرِهِ، وعندما كَبُرَ أَصْبَح لطيفاً جداً جداً بكلُّ ما تحملُهُ الكلمة من معنى، لطيفاً مع الجميع كباراً وصِغاراً، حتى من خِلال رسائلهِ التي كان يُرسلها لي تلمسين نعومةَ الألفاظ، كان لا يناديني إلا بـ “يا نور عيني، يا قلبي”، ونادراً ما يناديني بـ “أمّي”.

وبقدر ما كان لطيفاً كان رجلاً جديّاً في تحمّله للمسؤولية.

 

  • كيف كان تعامل الشهيدين معكِ كـأُم؟

بالمختصر كان تعاملهم معي كأُمٍّ (شُفقاء جداً جداً عليَّ)، كمثال: كانوا لا يرتاحون عندما يجدونني أبذُلُ جهداً كبيراً وأرهق نفسي في الأعمال المنزلية، فيسارعون لِإعانتي على الفور، وإنْ لم يجدوا وقتاً لذلك فأقلُّ ما سيحدث هو أن يتشاجرا معي؛ بهدف إيقافي عن العمل..!

 

  • قد نجد الكثير من أبنائنا لا يُحسنون التعامل مع الآخرين على أساسِ الإحسان، مما يُجهِدُ الوالدين في جانب تصحيح هذا المسار التربوي في التوجيه، فهل عانيتي في هذا الأمر مع الشهيدين أم أنَّكِ لمستِ صلاحهما؟

نعم لمست صلاحهما والحمدُ لله، وأعتقد أنَّهُ فضلٌ من الله ليس فضل أحد، وأذكر لكِ موقفَ جارٍ لنا أنَّهُ كان يقولُ يريدُ أن يتذكرَ موقفاً واحداً جارحاً بدر من الشهيد حسن حتى لا يتألّم على استشهاده فلم يجد..!، أيضاً الكثير من الناس رفضوا المجيءَ إليَّ لتقديم العزاء من شدّة حبهم للشهيدين وألمهم لفقدهما، وهذا دليلُ صلاحهما في التعامل مع الآخرين.

 

  • اخبرتيني أن الشهيدين كانا في عملٍ جهاديٍ واحد.. فما هو الأثر الذي تركه استشهاد الحسن في نفس أخيه يحيى قبل أن يلحق به؟

يحيى تأثر جداً تأثّراً إيجابياً جعله يعودُ إلى الجبهة بعد استشهاد الحسن بأربعةِ أيام، ولم يعد يرغَبُ في البقاء للحظة واحدة، انطلق ولم نتفرغ لرؤيته بعدُ؛ بسبب أجواء العزاء، ذهب بحُجّة احضار مقتنيات الشهيد وكُنا نعلمُ أنَّهُ يتحجّجُ بذلك، فاتصلت به لأطمئنَ عليه وأرغبَ فعلاً بـأن يعودَ، لكن لا أريد أن أكونَ أنا السببَ في رجوعه، فلذلك سألتهُ بطريقةٍ غير مباشرة وقلت لهُ: (هل لديك فرصة لتزورنا فيها؟ رد قائلاً: هناك أمور عظيمة ستحدث هذين اليومين).

وفعلاً حدث الحدث العظيم وهو فوزُهِ بالشهادةِ في سبيل الله.

 

  • نعلم أن طريقَ الجهاد لا بد فيه من التضحية والبذل والعطاء.. فهل يُمكن أن يتحاشى الإنسانُ المعاناةَ باختيارهِ طريقاً يعتقِدُها الأسهل؟!

لولا التضحية لَما كُتِبَ الأجر سواءً للمجاهدين أَوْ للشهداءِ وأسرهم، والجهاد هو بذل الجهد في جميع المجالات حتى مجال النفس عندما أُصبّرها على ألمِ فراق الأحبَّة، ولو كان ولداي توفيا بحادثٍ مروري أَوْ غيره لكنت تألمتُ لكن باستشهادِهما ضَمِنا حياة أبدية، والمسيرة الجهادية لا بُد فيها من المعاناة لكنَّ الله يُهيّئ ويذلِّلُ الصِّعابَ لدرجة أن يجعل عَدوكَ يَخْدُمُــك.

 

  • البعض إمّا لجهْلِهم أَوْ لفهْمِهم القاصر للدين أَوْ لإعراضهم عن الامتثال لأوامر الله يجدون في الجهاد خسارةً وبواراً وينظرون لأسر الشهداء نظرةَ شفقة وربما تَشَـفٍّ وسخرية – إن صح التعبير – على أنَّهم يعيشون واقعاً بئيساً ومأساوياً.. ما ردُّكِ على هؤلاء؟

لن أقول إلّا ما قالَهُ الله: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}، هذهِ هي الخسارة الحقيقية، وإنْ خسرنا لقاءَ أبنائنا في الحياة الدُّنيا، لكن يُعزّينا أنَّهم أحياء، ولا يختلف اثنان على حياة الشهداء، لماذا؟؛ لِأَنَّهم جاهدوا وقُتِلوا في سبيلِ الله فاستحقوا لقب (الشُّهداء)، واستحقّوا الحَياة الأبدية التي أبدلهم اللهُ بها، ومن يُشكّك في هذا الأمر فليقرأ في سورة البقرة وآل عمران كيف نهانا اللهُ عن أن نَظُنَّ أَوْ نقولَ عن الشُّهداء ومَن قُتِلوا في سبيل الله أنَّهم أموات، ونحنُ كأُسَر شُهداء نشعُرُ بأنَّهُمْ أحياء، وأنَّ حياتَنا مُفعمةً بهم ولم نشْعُر بِغيابِهم يــوماً..!

 

  • بُشِّرتِ باستشهادِ الحسن وأنتِ على متن باص المغادرة من ساحة الاحتفال بمناسبةِ المولدِ النَّبويِّ الشَّريف.. ما تعليقُكِ على هذا التوقيت الذي اختارهُ اللهُ لِاصطفاء شَهيدكِ الأوَّل؟

نِعْمةٌ عظيمةٌ اعتبرتها هديةً من الله؛ لِأنَّ اللهَ رزقَهُ الشهادةَ في أعزِّ يومٍ على البشريةِ جَمْعاء..!.

 

  • كيف كان شُعورُكِ عند تلقّيكِ نبأ استشهاد ولدكِ الآخر (يحيى)، خَاصَّـةً وأنَّ الفارق بينهُما هو ثلاثة أسابيع فقط.. هل كان صدمة أم بِشارة؟

في الحقيقة كُنتُ في تلكَ الفترة الفارقة بين استشهادهما خائفةً من أن يستشهد يحيى بعد حسن؛ لِأَنَّني شعرتُ وأحسستُ بذلك، وفي ذاتِ الوقت لا أريد دعوتَهُ للرجوع حتى لا أقعَ في الإثمِ بتثبيطه، وأؤنبُّ نفسي لعيشي هذا الشعور، وعندما وصلني نبأُ استشهاده.. يعلم الله أنني ارتحتُ؛ لِأَنَّني لم اتخذ موقفاً تسبّب في تخذيله بالعودة، وحمدتُ الله أن كَتبَ لهُ الشَّهادة، صحيحٌ أنَّ هُناكَ ألماً وهو ألمُ الفراق لكن نعمة وفضل من الله (لم أكُن لِأُصْدم حتى لو وصلني نبأ استشهاد كليهما في لحظة واحدة)..!

 

  • لِــماذا.. ما الذي جَعَلَكِ صُلْبةً إلى هذهِ الدرجةِ الكَبيرة من الثَّباتِ وقوَّةِ النَّفس؟

أوّلاً: لأنَّني أعلمُ أنَّهُ في ساحةِ حَربْ.

ثانياً: لِأنّي امْتلكُ القلبَ الذي لا يرضَى أن تُسْحَبَ إحدى بناتي بأيدي الدواعش لِتُباع في سوقِ النِّخاسة؛ لأنّي لا أقْبلُ أن يقْتحِمَ بيتي ذلك الأمريكي أَوْ ذلك العدوُّ بمختلف تصْنيفاته ويكْشف سِتْري، فَقلبي هو ذلكَ القلبُ المتوجّسُ من هذهِ التجاوزات، تقبّلتُ ووضعتُ في الحُسْبانِ أنَّهُ لا بدَّ أن يأتي ذلك اليوم الذي يَصِلُني فيهِ نبأُ استشهاد أولادي.

ثالثاً: لأنني أعلم.. ودرستُ التأريخَ جيّداً.. أنَّهُ قد اسْتُشْهد من هو أكرمُ وأعظمُ وأشْرف، استشهد الإمامُ عليٌّ والإمامُ الحسين وثمانيةَ عشر من أهل بيتهِ (سلامُ اللهِ عليهمْ أجْمعين).

 

  • في هذهِ المرحلةِ التي نمُرُّ بها من العدوان السعوصهيوأمريكي البغيض، رسائِلُ عديدة من المهم أن توجِّهينا للجهاتِ المحورية، بدايةً.. رسالتُكِ إلى الشعبِ اليمني كافةً اليوم؟

لا أستطيع أن أقولَ لهُ إلّا: “أسألُ الله العلي العظيم أن يجعلكَ نفَسَ الرحمن”.

 

  • رسالتُكِ للعدو بعد مرور ألف يومٍ من العدوان وعلى مَقْرُبة من اتمام العامِ الثالثِ من الصمودِ الأسطوري في وجهه؟

عليه أن يفكّر، وأن يعيد حِساباته، وسأقول ما قالهُ السَّيد القائد – يحفظه الله -: (كيف تُهددون شعباً يعشقُ الشَّهادة..؟!)، حتى وإنْ استمرَ العدوان لألفِ عامٍ وليسَ لألفِ يوم، سَنُحافظ على صمودنا وبذْلنا وعطائنا بكلِّ ما نستطيع أن نُقدّمَه، ولو كان أقلَّ القليل.. أقلَّ القليل وهي (النَّفس).

 

  • رسالتُكِ إلى أهالي الشُّهداء؟

حقّاً علينا – كأُسر شُهداء – أن نكونَ كما أرادَنا أبناؤنا، فهم قدَّموا أرواحَهم، أمّا نحن.. كأُم، أخ، أب، زوجة شهيد ماذا قدّمنا لدينِ الله..؟، شهادة أبنائنا ما هي إلّا منَّةٌ من الله أن اصطفى من أبنائنا شُهداء، فلا بُدْ أن نكونَ على طريقهم وأن نَخْطو خُطَاهم ونبذلَ كما بَذلوا.

 

  • رسالتُكِ إلى ولديكِ الشهيدين؟

لن أقول لَهُما إلّا: (هنيئاً لَكُمــا).

 

  • هل لديكِ رسالة إلى السيّد القائد تودين إيصالها لهُ عبر صحيفة المسيرة؟

هي الرسالةُ التي قطعتُ أن أُبْلِغَها لهُ يومَ توديع يحيى..!

في خضمِّ الكمِّ الهائلِ من الأحداث المُتسارعة لا بد أن نوصلَ رسالة للسيد القائد – يحفظه الله – وأقول لهُ:

(أنْ خُض بِنا أنّى شئتَ مِنْ البِحار، لن تجد إلّا ما يرضيك، أسألُ اللهَ العليَّ العظيم أن نكونَ عند حُسنِ ظنِّكَ يا سيّــدي..).

 

  • بعد توجيهكِ العديدَ من الرسائل.. هل لديكِ كلمة أخيرة في خِتامِ هذا الحوار.. ولمن تتوجهين بِها؟

نعــم.. أتوجَّهُ بكلمةٍ إلى الله.. أن تقبّــل مِنّــا..

 

  • في الأخير أشْكُرُ لكِ إتاحة فرصة الحديث للمسيرة، كان حواراً لا أبلغَ منه ولا أظهر معرفةً لله واستشعاراً لعظمتهِ التي تُرجمت بإجاباتِ عباراتكِ النورانية؟

الشكر موصولٌ لكم، وأسألُ   اللهَ الثباتَ والتوفيقَ، وأن يقبَلَ منا أعمالَنا خالصةً لوجهه.


صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...