السيد العلامة  الشاعر عبدالله  بن  يحيى  الديلمي

1- نشـــأته :-

ولد السيدالعلامة الشاعر عبدالله بن يحيي بن عبدالله الديلمي في مدينة ذمار في عام 1334هــ -1913م وقد نشأ يتيماً وعاش مع أخوية الأكبر والأوسط في بيت بسيط يشتهر بالعلم والأدب ومكارم الأخلاق وقد تلقى تعليمه في المدرسة الشمسية التي كانت في ذلك الوقت محطاً للعلماء وطلاب العلم الوافدين إليها من كل حدب وصوب حيث تلقى فيها العلوم الشرعية في شرح الأزهار والفرائض الشرعية وعلوم النحو والصرف والمعاني والبيان وغيرها وقد قرأ للكثير من شعراء وأدباء العربية قديماً وحديثاً أضافه إلى أنه حفظ الكثير من الأشعار والجدير بالذكر أنه تتلمذ علي يد العديد من العلماء الأفذاذ آنذاك أمثال القاضي العلامة أحمد محمد الأكوع والقاضي علي بن حسين الأكوع والسيد العلامة الشاعر أحمد عبدا لوهاب الوريث وغيرهم.

2- حياته:-

عاش الشاعر حياةً حافلة بالعطاء والبذل والانجاز والإصلاح بين الناس وكان خلال حياته كلها مثالاً يحتذى به في البساطة والتواضع وكان في مستهل حياته شاباً طموحاً ومثقفاًً نجيباً حاد الذكاء يتسم بشخصية قوية ومرنة وكان معروفاً بالجرأة والأقدام والصراحة في قول رأيه كما عرفه زملاؤه ورفاق دربه وكما صرح بذلك شعره في انتقاد الحكام بشجاعة نادرة لأنجد نظيراً لها في غيره من شعراء وأدباء عصره ومن ذلك قوله :-

ناقدٌ قام ينقد الحكــامـــا

ويراهم أعزةً وكراما

أيها المصلحون لاتحملوا الغشَ

لشعبٍ يجلكم إعظاما

 

وقد اتجه رحمه الله إلى طلب العلم والمطالعة والحفظ وكتابة الشعر والمقالة بعد أن قرأ للكثير من شعراء وأدباء العربية باختلاف مذاهبهم وأعصارهم كالمتنبي والشريف الرضي وأبو تمام ومهيار الديلمي والبحتري وشوقي وزكي مبارك والرافعي وإبراهيم ناجي وعلي محمود طه حتى بلغت ثقافته ذروتها وقد أشتهر حينها بحبه الشديد للشعر الجديد ورجال الشعر الجديد فأصبح كما قيل عنه بطل الشعر الجديد وخلال فترة الأربعينيات أصبح علماً سامقاً من الأعلام لا يختلف كثيراً في علمه وشاعرتيه وثقافته عن بقية أقرانه وزملائه آنذاك فكان مساوياً لهم في علمه وشعره وأدبه وكان من جملة زملائه ورفاق دربه السيد العلامة الشاعر زيد بن علي الموشكي والشاعر إبراهيم الحضراني والسيد العلامة علي حمود الديلمي والسيد العلامة الشاعر والمؤلف / أحمد محمد الشامي الذي وصفه بالناقد الفذ البارع وقال عنه في سياق رسالته التي بعثها إلى إبراهيم الحضراني ضمن تعليقات حول ما وصله من مواد مجلة البريد الأدبي (( أما السيد عبد الله ( أي عبد الله بن يحيى الديلمي ) فلله أبوه من معلق بارع وفكاهي قدير يستـنـزل البسمات من آفاق البشاير والمسرات))( ) . وخلال هذه الفترة أيضاً اختار شاعرنا أن يكون في طليعة رفاقه الأحرار الذين كان يرى فيهم الأمل والنور الذي تحتاجه الأمة فأصبح معهم في دعوتهم إلى الإصلاح والتغيير إلى الأفضل وكان مؤازراً لهم حتى تعرض للاعتقال عدة مرات حيث أعتقل في مدينة ذمار وتم إرساله إلى سجن تعز لفترة من الزمن مع بعض من رفاقه كالشامي والموشكي والحروي وغيرهم ثم تعرض مرة أخرى للاعتقال مع صديقه الحميم السيد العلامة علي حمود الديلمي وآخرين .

وأتهم حينها بتوزيع المنشورات وإلقاء القصائد الحماسية المنددة بالنظام والمسئولين آنذاك وكانت المرة الأخيرة التي اعتقل فيها في صنعاء وذلك بعد قيام ثورة سبتمبر حيث اعتقله الجمهوريين وأقتيد مقيداً بالأغلال والسلاسل إلى سجن القلعة في صنعاء مع أنه كان من أبرز المناضلين والأحرار وخلال هذه الفترة التي قضاها في سجن القلعة كتب قصيدته الميمية التي ندد فيها بالمصريين وأظهر فيها معارضته من دخول الجيش المصري إلى اليمن وما أعقب ذلك من حملات الإعتقال لشخصيات كان لها دور كبير في إذكاء فتيل الثورة .

وقد عمل رحمه الله في سلك القضاء فاشتغل في بداية الأمر في المحاماة وبعد ذلك تم تعيينه عضواً في محكمة الاستئناف بلواء ذمار عام م واستمر كذلك حتى تم تعيينه رئيساً لمحكمة الاستئناف بلواء ذمار في عام م، وفي بداية التسعينات أحيل إلى التقاعد فاتجه رحمه الله إلى العمل في المجال الزراعي ، فما لا يخفى عنه أنه كان مولعاً بالزراعة وعالماً بمواقيتها ولهذا كان مزارعاً ناجحاً . كما كان خلال فترة تقاعده رجلاً مصلحاً عمل على الإصلاح بين الناس كما هو دأبه في العطاء لوطنه وشعبه وكان كما وصفه فخامة الأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية في برقية العزاء التي بعثها بوفاته ( بالشخصية الاجتماعية المصلحة ) الذي خسرت اليمن بوفاته علماً بارزاً من أعلامها الأفذاذ ، وقد كانت وفاته رحمه الله وبل ثراه بوابل الرحمة والغفران في يوم الخميس 19 شوال 1425هـ الموافق 2 ديسمبر 2004م