الأحد, 16 كانون1/ديسمبر 2018  
7. ربيع الآخر 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

الحبيب العلامة / إبراهيم بن عمر بن عقيل

نسبه:

هو الإمام العلامة الغني برفعة شأنه عن العلامة مفتي الديار التعزية وشيخ علمائها الفقيه المحدث المسند الداعي إلى الله بلسانه ومقاله وحاله السيد العارف بالله إبراهيم بن عمر بن عقيل بن الإمام عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن طه بن محمد وينتهي نسبه إلى الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على ابن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه واله وصح...به وسلم .

ميلاده ونشأته :

ولد رحمه الله بقرية المسيلة إحدى ضواحي مدينة تريم في التاسع عشر من شهر صفر الخير عام 1327هـ ونشاء نشأة صالحة تحت رعاية أبويه وتوجيه جدتيه الصالحتين الشريفة زهراء أم والده والشريفة سيدة ام والدته وهما من بنات شيخ عصره الإمام عبد الله بن حسين بن طاهر وقد كانت على جانب عظيم من الصلاح والتقوى والاستقامة قصد اليهما المريدون من شتى البلاد للأخذ عنهما والاستجازة منهما.

شيوخه :

أخذ رحمه الله العلم منذ نعومة اظفاره بعناية والديه وخاله العلامة محمد بن هاشم بن طاهر , فتعلم مبادئ العلم في بلد المسيلة , ثم في تريم حينما انتقل اليها ملازما علمائها كارعا من معينهم العذب وقد حباه الله الى جانب ذلك ذكاءا مفرطا وذهنا وقادا وظهرت مخايل النجابة والنباهة على محياه منذ بلوغه الثامنة من عمره

ومن ابرز شيوخه بتريم :

1: الامام علوي بن عبد الرحمن المشهور

2: الامام علي بن عبد الرحمن المشهور

3: الامام عبد الله بن عيدروس العيدروس

4: الامام عبد الله بن عمر الشاطري ( شيخ رباط تريم )

5: الامام عبد الباري بن شيخ العيدروس

6: الامام علوي بن عبد الله بن شهاب الدين

7: كما تلقى العلم عن عمه الامام محمد بن عقيل وقت تردده الى حضرموت وبعد هجرته رضي الله عنه الى الحديدة

8: كما اخذ وتلقى عن علماء مدينة سيؤون وعلى رأسهم مفتي الديار الحضرمية وشيخ علمائها الامام عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف.

9 ـــــ 13: ومن مشايخه الأئمة الأعلام : صالح بن عبد الله وابن أخيه علوي بن طاهر بن عبد الله آل الحداد وعبد الله بن هادون المحضار وحسين بن عبد الله عيديد وحامد بن علوي البار وغيرهم من أعلام وادي حضرموت.

14 ـــــ15: كما أدرك في صغره عددا من كبار الشيوخ وأخذ عنهم اخذ تبرك من أمثال الإمامين الكبيرين علي بن محمد الحبشي واحمد بن حسن العطاس وغيرهما .

16 ــــ18: كما اخذ عن جملة من الشيوخ بعد هجرته من موطنه يأتي في مقدمتهم الامام محمد بن عبد الرحمن الاهدل مفتي مدينة المراوعة وشيخ علمائها والسيد العلامة يحي بن احمد البحر والسيد العلامة إسماعيل بن مهدي الغرباني وغيرهم ممن يصعب عده ويتعذر حصره إذ إن عدد مشايخه رضي الله عنه قد بلغ الى أكثر من مأتي شيخ من بلدان شتى كبلاد الحجاز واليمن والعراق وغيرها.

تلاميذه:

كل شئ يمكن عرضه في سيرة هذا الامام العظيم إلا تلاميذه ومريديه فلا يكفي عرضهم ولا تعدادهم إذ انه رحمه الله قد أمضى ما يقارب نصف قرن من الزمان في التعليم والإرشاد ونفع الأمة وتربية الأجيال وإعداد الرجال حتى الحق الأحفاد بالأجداد واللاحق بالسابق وتشرف الجم الغفير بالأخذ عنه والانتساب إليه وصار أدرك عصره نعمة يتحدث بها ويشكر الله عليها.

فما من احد صاحب محبرة إلا وله منة وخصوصا منسوبو المدرسة الأبوية النبوية الشرعية في عموم العالم الإسلامي .

مؤلفاته :

رغم انشغاله رضي الله عنه بنشر الدعوة الى الله وتربية طلاب العلم وتوجيه النشء والقيام بمصالح الأمة ورعاية أبنائها إلا انه اكرم أبناء عصره بمؤلفات نافعة ومصنفات رائعة منها :

1: الغيث الماطر بما سنح على الخاطر

2: مشرع المدد القوي نظم السند العلوي

3: نظم السيرة النبوية المسمى (( ذخيرة الأذكياء ))

4: ديوان شعري في غاية الإبداع

5: كما جمع كلامه المنثور بالاظافة الى مجموعة كبير ة من الفتاوى والخطب والمحاضرات وكلها في غاية النفاسة والفائدة , يسر الله طبعها.

رحلاته واستقراره في مدينة تعز:

وفي عام 1346 هـ هاجر الحبيب إبراهيم الى عدن ومكث فيها عاما كاملا يتلقى العلم عاد بعدها الى المكلا ثم رحل الى الحديدة مع عمه الامام محمد بن عقيل ومكث بها حتى وفاة عمه 1350هـ وقد تأثر تأثرا بالغا بوفاته كما شاءت الأقدار أيضا إن ينتقل الى جوار ربه شيخه الامام محمد بن عبد الرحمن الاهدل بعد عامين تقريبا ولهذا لم يطق صبرا على البقاء في الحديدة وارتحل عائد الى حضرموت وهو على غاية من الإقبال على طلب العلم بهمة لا تعرف الكلل ولا الملل ثم توجه من المكلا الى الحديدة مرة أخرى وهناك صحب شيخه السيد يحي بن احمد البحر وزاول التجارة وتزوج الزوجة الثانية وهي أم نجله العلامة الجليل سهل بن إبراهيم بن عقيل حفظه الله تعالى ومع انشغال بطلب العلم والأخذ عن العلماء لم يغفل عن مسقط رأسه فكان على اتصال دائم بوالدته وشيوخه وأصدقائه .

وما إن أهل عام 1358 هـ حتى ابتعث للدراسة في العراق فالتحق بكلية الحربية وتخرج منه ضمن أول دفعة تتخرج من العراق وكان من زملائه في تلك الدفعة الشهيد احمد الثلايا والفريق حسن العمري والعميد محمد عبد الوالي واللواء حمود الجائفي وغيرهم .

كما زار ما تزخر به العراق من مآثر وطاف على دور العلم وأربطته ووقف أمام مقام الامام على بن أبي طالب وهذا بيت من قصيدة طويلة ألقاها في حضرة جده الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال فيها :

ولن أعود الى قومي بلا مدد *** حتى يصدقوا أني زرت مظناكا

والأبيات طويلة

 

وبعد تخرجه من الكلية الحربية حاول الذهاب الى فلسطين ليجاهد ضد الإنجليز واليهود لكنه منع من دخول فلسطين من قبل السفير البريطاني فعاد الى اليمن ثم لم يلبث إن استقال من عمله في الجيش بعد عام واحد من تخرجه .

ثم انتقل الى تعز وسكن في حارة الظاهرية وشرع في إقامة الدروس العلمية في منزله المبارك وفي بعض المساجد ومنها :مسجد الاشرفية وجامع المظر الذي عين إماما عليه وخطيبا له .

كما تردد الى الحرمين الشريفين لأداء المناسك و حج ما يقرب من عشرين حجة اخذ عنه خلالها الكثير من المريدين وطلاب العلم الشريف.

أهم المناصب التي تقلدها في حياته :

تولى رحمه الله العديد من المناصب الهامة ومنها : وزارة المعارف في عهد الامام يحي , وعضوية الديوان الملكي , ورغم مكانته المرموقة لدى جهات السلطة إلا انه لم يمل اليها ولم يشغله عن النفع العام والخاص شاغل , فكانت دروسه قائمة وزاويته مفتوحة , لم تغره المناصب ولم تؤثر فيه الوظائف بل كان يدور مع الحق أينما دار .

وبعد قيام الثورة المباركة لم يغادر مدينة تعز بل أقام بها لما يعلم من رسوخ قدمه في خدمة أمته ووطنه , وبعد رحيل العلامة محمد بن على المجاهد رحمه الله عين مفتيا لمحافظة تعز , كما عين رئيسا لهيئة الجمعية العلمية فيها , ورئيسا لهيئة الإرشاد والمركز الإسلامي بها أيضا , وعضوا في هيئة كبار العلماء في اليمن , وعضوا في مجلس الشورى على عهد المشير عبد الله السلال .

أخلاقه وشمائله :

جمع هذا الامام العظيم من حسن الشمائل ومكارم الأخلاق ما تضيق عنه بطون الأوراق فقد اتصف بسعة العلم والتبحر فيه مع علو في الهمة وبعد في النظر وسعة في الأفق وأخلاق ارق من النسيم , يزين ذلك كله تواضع عظيم وكرم عميم ونكران للذات وزهد في الدنيا .

كان مقصدا للمريدين والزائرين يقضي حاجة المحتاج منهم بصدر رحب وصبر عجيب وبشاشة وجه , ألقت إليه مجالس العلم قيادها فكان قسها وايادها ولهذا كانت مجالسه العلمية وزاويته المباركة مكتظة بطلاب العلم ورواد المعرفة ولا سيما مجلسه العظيم الذي يتصدره بزاويته المباركة بعد الظهر من كل يوم ويتم فيه قراءة صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث والفقه واللغة والسيرة وغيرها من الكتب النافعة .

قد اجتمعت القلوب على تبجيله وتعظيمه ومحبته وشهد له معاصروه بالتقدم والزعامة وسارت بذكره الركبان ومدحه الشعراء وأثنى عليه الخطباء و والله انه لجدير بقول القائل :

تزاحمن في فكري إذا رمت وصفه *** فتحجم أقلامي لفرط ازدحامها

.

انتقاله الى رحمة الله :

 

ولم يزل رحمه الله متنقلا في رتب العلا , سائرا على منهج جده المصطفى صلى الله عليه واله وسلم , مقبلا على الله بكليته , متربعا على مقام الوراثة النبوية الكاملة حتى اختاره الله الى جواره في يوم الاثنين الثالث عشر من حمادي الأولى من عام 1415هـ عن عمر يناهز الثامنة والثمانين , وكان يوم وفاته يوم مشهودا خرجت فيه البلاد تودعه عن بكرة أبيها , ونقل جثمانه الطاهر الى مقبرة حبيل سلمان حيث أوصى أن يدفن هناك رحمه الله رحمة الأبرار , وقد خلفه في مقامه المبارك نجله العلامة الجليل سهل بن إبراهيم متع الله بحياته وجعل الخير باقيا في عقبه الى يوم الدين آمين.

وصدق الله إذ يقول : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) .