الثلاثاء, 23 تموز/يوليو 2019  
20. ذو القعدة 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 الاشتراكي يعود من جديد

 

 نزيه أحمد يحيى العماد

 

 

 

اعتقد أن المطالب والشروط التي تضمنها بيان الحزب الاشتراكي الاخير ليست موجهة لحزب المؤتمر الشعبي العام او للرئيس السابق او الرئيس الحالي, وذلك لأن المؤتمر الشعبي وقيادته سوف يكونون في الطرف الآخر في طاولة الحوار, ومن الطبيعي ان يلتقي معه على الطاولة وهم على خلاف معه..

 

فمن يقرأ البيان ويتمعن في صياغته وتوقيته يستنتج أنه موجه لشريكة الأكبر في اللقاء المشترك "حزب الأصلاح", لأن الحزب الأشتراكي -كما أرى- يرى أن مرحلة الحوار الوطني التي يفترض أن تبدأ قريباً تتطلب فرز جديد للحياة السياسية اليمنية, فتركيبة المشترك الحالية هي كانت خطوة تكتيكية ضرورية في مرحلة ما, لأسباب سياسية قد أنتهت.

 

أما الحوار الوطني فهو يتطلب وضوح أكثر للرؤى دون مهادنة أو تكتيك مرحلي, لأن الحوار سيرسم مستقبل البلد الدستوري والقانوني والسياسي والاجتماعي, وهذا يتطلب من الحزب الاشتراكي أن يضع خطوط واضحة تفصلة عن القوى القبلية والدينية التي تسيطر على حزب الأصلاح, بينما الحزب الأشتراكي صاحب مشروع تقدمي ومن المستحيل أن يقف أثناء الحوار إلى جانب هذه القوى التي تشكل كل ما يرفضه اليساريون وما يعتبرونه خطر على مشروعهم التقدمي..

 

وبالمقابل فحزب الأصلاح من مصلحته أن تبقى صورة المشترك كما هي أثناء مرحلة الحوار, كي يستمر في إختزال شركائه و التحدث بصوت واحد -طبعاً صوت الاصلاح- لأنه إذا أستطاع تحييد التيارات اليسارية التي يضمها المشترك فبإمكانه تمرير مشروعه على القوى المواجهة للمشترك في طاولة الحوار, لأنها حتى الآن لا تمتلك رؤية تقدمية كتلك التي يمتلكها الحزب الاشتراكي او التجمع الوحدوي والتي تشكل كل مالايريده حزب الأصلاح...

 

كما أن بيان الحزب الاشتراكي اليمني الذي تضمن هذه المطالب يمثل رداً قاسياً على بيان اللجنة التنظيمية لثورة التغيير "الأصلاحية" لأن بيان الاشتراكي أشترط محاكمة ومحاسبة من طالبت اللجنة التنظيمية بمنحهم الحصانات..

 

ويتضح من البيان أن الحزب الاشتراكي سيستعيد عافيته و روحه اليسارية التي ستمكنه من التصدر والمنافسة في المرحلة القادمة ولن يكتفي بدور الحلقة الأضعف بين الاحزاب الثلاثة الكبرى..