الأربعاء, 18 تشرين1/أكتوير 2017  
27. محرم 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

يسعى بن عمر لتحقيق انجاز شخصي يؤهله لمستوى أعلى في الأمم المتحدة ولذلك يحاول لفلفة الأمور على منهج القوى اليمنية راضخاً لفكرة الترضية اليمنية التي قد تفضي لما يبدو وكأنه حل للأزمة اليمنية بينما هو شكل من مخدر لورم سرطاني يحتاج لما هو أكثر من طموحات بن عمر.

كانت تصريحاته بداية عمله في الأزمة اليمنية مقتضبة ودقيقة للغاية, تعتمد مصطلحات أممية لا تقبل التأويل, وبمرور الوقت اكتشف المساحة اللا محدودة للركض في شعاب السياسة اليمنية معتمداً على ما تعلمه من الرضوخ الجماعي والاستعداد اللا متناهي للسير خلف توجهاته, ناهيك عن محاولة استمالته عاطفياً من كل طرف وبوجدانية يمنية بسيطة تدعو للرثاء وللطمع في الخروج بما هو أكثر من مجرد تقرير يقدمه هذا المبعوث الأممي للأمين العام للأمم المتحدة.

هو الآن معني ومتحفز لإنجاز حلول مرتجلة على حساب الحلول الجذرية المحتملة ولذلك يتعاطى مع القوى وكأنه الرئيس علي عبد الله صالح عندما كان يسترضي الجميع ويغالط الجميع أيضاً من خلال منهج اتفاقات جانبية متهامسة تتجاوز آلية المؤسسات وشرعية قراراتها النهائية  للجنة الفنية للحوار مثلاً.

لقد تعلم الرجل كيف يدير اليمنيون أزماتهم وبدلاً من الزج بروح الرعاية الأممية للبحث عن صيغة حل متقدم راح يلعب بأوراق الإرياني والآنسي مستفيداً فقط من عنصر الثقة التي يتمتع بها لاعب غير يمني يخاتل كل اليمنيين الذين لا يثقون ببعضهم.

أي مندوب أممي هذا الذي يحلف لأعضاء اللجنة الفنية للحوار الوطني ويقسم بأغلظ الإيمان أن النسب والحصص التي دونها في ورقة، يحلف أنه لم يطلع عليها أحد من الأطراف وكأنه مقوت يريد أن يطلب الله.

أنا هنا لست ضد فكرة أنه لم يطلع أحد على قائمة النسب بقدر ما هو الدهشة من هذا الأسلوب في الإقناع.

السيد جمال وجد نفسه بين مجاميع ساذجة في بلاد لأول مرة أعرف لماذا يسمونها (بكر) وهو الآن يشبه المدرس المصري في السبعينيات عندما كان أهل القرية يعتقدون أنه قادم من بلاد العلم وأنه عليم بكل شيء لدرجة التداوي عنده، مسلمين لدماغه السليم كل تشوهاتهم.

موظف في الأمم المتحدة كان معارضاً يسارياً مغاربياً لم يصل أيام معارضته تلك لمرحلة تداول اسمه ولو حتى كمثقف معروف في دوريات اليسار. حتى أن حيثيات اعتقاله في المغرب١٩٧٦ فيما سمي (سنوات الرصاص) كانت بتهمة (التعاطف) مع اليسار ومعاداة الحسن الثاني.

كل المهمات التي ابتعث إليها بن عمر من أفغانستان, إلى العراق, إلى البوسنة وجنوب أفريقيا كانت على مقاس وظيفته الأممية لا أكثر, وهو قد حقق فيها نجاحاً وظيفياً محدوداً أهّله لأن يعينه بان كي مون مستشاره الخاص في اليمن.

وكان في تلك المهمات وفي تلك الدول يعمل كمبعوث سلم يمثل المساندة الأممية لوصول تلك البلدان لحل, معتمداً على صلاحية المنظمة الدولية التي ينتمي إليها, وليس كما هو الحال في اليمن التي وصل إليها في لحظة فراغ لأي قوة محلية تحظى ببعض الثقة, وأصبح بالتالي لا يحتاج لأي صلاحية أممية, وقد حصل على تفويض من الأيام الأولى لوصوله، تفويض نفسي غير معلن وما كان إعلان تفويضه الأيام الأخيرة رسمياً إلا إفصاح عن حالة اتكالية لم تكن معلنة..

الثلاثة الكبار بالطبع كانوا وراء إعلان هذا التفويض لبن عمر بتحديد نسب تمثيل الأطراف المشاركة في الحوار الثلاثة (الدكتور عبد الكريم الإرياني والدكتور ياسين وعبد الوهاب الآنسي ولطالما لم أعول على الآنسي في حياتي غير أنني كنت أظنه محنكاً بدرجة ما.. غير أن خيبة أملي للمرة الثالثة أو الرابعة على التوالي من دكتورنا ياسين وهو يسمح للآخرين بجره إلى مهزلة الالتفاف على اللجنة الفنية؛ أما الإرياني فأنا منذ وعيت هذا العالم لا أفهمه البتة فهو ذلك النوع من الرجال الذين يتعذر فهمهم بسبب إخلاصهم الشديد لأنفسهم فحسب, على أن حيثية هذا التفويض هو الهرب من مأزق اختلاف أعضاء اللجنة الفنية على نسب التمثيل وتجنباً لهذا الاختلاف مع أن الاختلاف هو في صميم عمل اللجنة حتى يصلوا لصيغة.كنت اتوقع عدم قدرتهم هذه المرة على التخلي عن ولعهم بالالتفاف على المؤسساتية، وتوقعت ايضا ان تكون رضيه المتوكل وماجد المذحجي هما اول الرافضين ،كوني أثق كثيرا في القوة الحداثية وخياراتها النزيهة.

بن عمر لا يدرك أوزان القوى اليمنية المفروض تمثيلها في حوار تاريخي على هذا المستوى من الخطورة. وسيعمل أكثر على تكريس حالة اللا ثقة بين اليمنيين لنظل بحاجة إليه كمنقذ وحتى يستوفي من أزمتنا كامل شروط تأهيله لما يلبي طموحه الأممي.