الثلاثاء, 18 كانون1/ديسمبر 2018  
9. ربيع الآخر 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

لفترة من الزمن تقدر بنصف العمر الافتراضي للمواطن اليمني، ظل هذا البلد ولأكثر من ثلاثة عقود زمنية من حكم علي عبدالله صالح، حِكراً في موارده، وفي خيراته، وفي أسراره على فريق حكم ربما لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة استطاع خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة إحكام قبضته على كل مفاصل الحياة باستثناء الهواء الذي عجز عن التصرف به أو الاستئثار به للبقاء على قيد الحياة دون بقية خلق الله في هذا البلد.

لعقود من الزمن لم يكن أحد يعرف في طول الوطن وعرضه ماذا يدخل إلى هذا البلد عبر منافذه البحرية والجوية، والبرية، وماذا يخرج منها من منطلق أن هذه المساحة من الأرض هي مجرد مزرعة واسعة تعود ملكيتها لأشخاص... لا لشعب كما هي كل بلدان المعمورة التي ترتبط هويات شعوبها بمسمياتها الوطنية والتاريخية لا بمسميات من يحكمها.

ما كشفه الإعلام مؤخراً عن صفقة الأسلحة الخفيفة المحشورة في كراتين البسكويت القادمة من ميناء مدينة مرسين التركية الواقعة على البحر المتوسط مروراً بميناء جدة، ومنه إلى ميناء عدن هو غيض من فيض، أو لنقل مجرد بلورة ثلج سقطت من جبل جليد لكنه أي هذا الخبر يظل بشرى خير ومؤشراً على التحول في سلوك النظام الحالي عن سلوك النظام المزاح عن الحكم الذي عبث بهذا الوطن واستهان بهذا الشعب لدرجة أفقد هذا الأخير احترام العالم جراء استباحة جسد هذا الوطن من قبل بغاة السياسة في العالم، ولصوص المال والتجارة في الداخل  وفي الخارج على السواء.

ما خفي كان أعظم خاصة إذا ما عرفنا أن هنالك منافذ بحرية على البحر الأحمر، وعلى البحر العربي تتحكم بها قوى نافذة منذ ثلث قرن من الزمن. فإذا كانت قد وصلت الجرأة والاستهتار من قبل بعض دول العالم بهذا البلد إلى حد الخوض في إيصال أسلحة محظورة إلى أهم موانئ هذا البلد الذي يعد من أهم موانئ العالم وأقدمها، وأكثرها تجهيزاً وتدقيقاً في الوثائق، وفي ما تحتويه الحاويات من مواد ومن سلع، فكيف ببقية موانئ الجمهورية التي لا تمتلك تقنيات وأجهزة المنطقة الحرة في عدن، القادرة على كشف مثل هذه البلاوي والآفات المصدرة إلى هذا البلد الذي ينام فوق مخزون هائل من السلاح يقدر بــ 60 مليون قطعة، وفوق بحيرة من الذخائر تفوق عشرات المرات ما يختزنه الوطن من طعام جاف لمواجهة احتياجات قاطنيه المعيشية، وأخطار تعرضهم لأية مجاعات محتملة.

ما كشف عنه شرفاء جمارك المنطقة الحرة بعدن – مؤخراً- يجعلنا نتساءل عن حجم المهربات المحظورة التي دخلت إلى هذا البلد خلال ثلاثة وثلاثين عاماً عبر كل المنافذ البحرية، والجوية، والبرية، وما صُدر للعالم من محظورات عبر هذه المنافذ ذاتها. ما كُشف عنه مؤخراً يجعلنا نتساءل وبفضول لا حدود له عن حجم الثروة التي كومها النافذون من خلال نشاطهم في التهريب - فقط- من وإلى هذا البلد، فضلاً عما نهبوه من ثروات من مختلف منابع خيرات هذا البلد، ومن أفواه وأرزاق الناس المطحونين في كل شبر من مساحة هذا الوطن.

أمر مخيف أن يحصل الباحث أو المتتبع لأمر كهذا على أرقام وعلى معلومات دقيقة لحجم الواردات المحظورة إلى هذا البلد خلال ثلاثة عقود زمنية في ظل تعدد المنافذ، وفي ظل إحكام السيطرة عليها من قبل قوى نافذة، ومنتفعة في الدولة لكن ما هو مخيف  ومرعب أكثر في حال توفر لهذا الباحث أو ذاك مثل هذه الأرقام، ومثل هذه المعلومات الدقيقة هو اكتشافه المتأخر بأنه وغيره من أبناء الوطن كان يُحكم من قبل عصابة لا من قبل سلطة وطنية.

*صحيفة الأولى