الثلاثاء, 23 تموز/يوليو 2019  
20. ذو القعدة 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 

فقط هي ثلاثة أحزاب سياسية مرت بها الساحة اليمنية وسجلت حضورها وتقدمها عن باقي الاحزاب وخاصة من بعد أن أعلنت الوحدة اليمنية في مايو عام 1990م،وأقر بعدها دستور الجمهورية اليمنية،واتفق على التعددية الحزبية كأسلوب لنظام الحكم في اليمن، والتداول السلمي للسلطة و"الديمقراطية"..كانت الخيار السياسي لتحقيق ذلك؟!وكان على رأس هذه الأحزاب حزب المؤتمر الشعبي العام الذي تربع على العرش طيلة ثلاثة عقود مضت،تشارك مع الحزب الاشتراكي وحزب الاصلاح في حكومة ائتلافية استمرت عام ونيف، انفجرت الأوضاع بعدها في الجنوب وادت إلىحرب عرفت بحرب الانفصال،التي كان حزب الاصلاح فيها سببا، وسجل حضورا وتأثيرا لافتا في تلك الحرب ما  جعل منه الحزب الثاني على مستوى الجمهورية، والحزب الأقرب إلى النظام الذي يقوده حزب المؤتمر، وتلك هي ما أفرزته نتائج تلك الحرب، والتي كانمن سلبياتها أيضا أنها أبعدت الشريك الأساسي للوحدة عن الواجهة السياسية، واستبدل بحزب الاخوان المسلمين الذي كثيرا ما تذمر مشائخه من القيادات الاشتراكية،وعملوا على اقصائهم، وكان لهم ما أرادوا، وهذا ما أحدث شرخا في الوحدة اليمنية، كما أن حزب الاصلاحشارك الحزب الحاكم بعد تلك الحرب في حكومة ائتلافية استمرت حتى الانتخابات النيابية لعام 1997م التي اكتسح فيها الحزب الحاكم المقاعد النيابية لينفرد بالحكومة حتى الأحداث الأخيرة..ولم يمنع ذلك حزب الاصلاح من فرض سياسته، والعمل وفق اجندته الخاصة حيث استغل مكانته وقربه من النظام،وأتباعه المحسوبين عليه الذين انخرطوا داخل النظام، فاستطاع أن يبني له قاعدة جماهيرية عريضة وازاح كل منافسيه... ويعد اليوم من أكثر الأحزاب دعما وتنظيما، ويفوق من حيث التنظيم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يحسب له صموده أمام العاصفة التي عصفت ببعض الأنظمة العربية مؤخرا، والتي استطاعت أن تسقط زعمائها وتحل أحزابها الحاكمة فيها، الا أن المؤتمر حفظ ماء وجه، وأخذ نصيب الأسد في حكومة ما يسمى بالوفاق، والتي ولدت بعد مخاض عسير...

 

تنظيميا يعد حزب المؤتمر أقل الأحزاب نسبة من حيث ذلك، وهو حزب اختزل تحت شخصية واحده مثلها علي عبدالله صالح رئيس اليمن لثلاثة عقودوالذي يعتبر المؤسس الأول له والداعم الحقيقي، والمشرف عليه حتى يومنا الحاضر، وهذا الحزب "المؤتمر" يختلف عن حزب الاصلاح من حيث انه ضم الكثيرين من فئات المجتمع اليمني كقبليين ومدنيين وأكاديميين ومثقفين ووووو.... الخ

 

حتى على المستوى المذهبي فلم يكن ذلك مقياسا له أي أنه أكثر الأحزاب قابليه لكل الأطياف والطبقات، وأكثر منتسبيه تحكمهم المصلحة والجاه، أو المناصب المرجوة من تعاملهم مع الحزب لذلك من السهل أن تنظم اليه، ومن السهل كذلك أن تخرج منه لأنه حزب ليس له أهداف ثابته، أو جهات حقيقية تدعمه على غرار كثير من الأحزاب سواء على الساحة اليمنية أو الخارجية، وقد اعتمد الحزب على سلطته واستفاد من ايرادات الدولة والمعونات الخارجية لتكون رافدا أساسيا له..

 

أما حزب الاصلاح فيختلف عن حزب المؤتمر من حيث أنه نشأ وترعرع تحت عباءة نظام علي عبدالله صالح، وهو الحزب الأكثر نسبة من حيث التنظيم بين كل الأحزاب على الساحة اليمنية، فاستطاع هذا الحزب استقطاب شخصيات قبليه وعسكرية تعتبر من أهم ركائزه، ولهذا الحزب أكثر من جهة داعمة داخلية اعتمد فيها على أهل الخير والصدقات والهبات ودعم النظام لهم وووو....الخ

 

وخارجية كانعلى رأسها المملكة السعودية التي اختلقت، وأوجدت هذا الحزب بداعي مذهبي بحت، ليكون لها موضع قدم في اليمن التي غلب عليها طابع التشيع لمئات السنينخاصة في شمال اليمن، وهذا لا يتناسب مع توجهات المملكة، وقطر التي كشفت عن نفسها مؤخرا إضافة إلى التفاهم والتناغم بين قيادات هذا الحزب والولايات المتحدة الأمريكية ويظهر ذلك جليا بمواقف الأخيرة الداعمة لهذا الحزب والدفع به للوصول إلى السلطة...

 

يعد علي محسن الأحمر من أهم قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح ويمثل الجناح العسكري له، وهو الأكثر حضورا وتأثيرا في سياسة هذا الحزب، وقد استغل قربه وقرابته المزعومة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وسلطته التي منحه إياها ليعمل بكل ما أوتي من جهد في سبيل توطيد وتوسيع الحزب في أوساط المجتمع اليمني وكان له ما اراد...

 

أخيرا فان الفرق شاسع بين هذين الحزبين على كل المستويات، ورغم أن حزب المؤتمر ظل حاكما لليمن طيلة ثلاثة عقود إلا أن حزب الاخوان المسلمين استطاع أن يفرض سياسته على النظام خاصة في القضايا التي مست أمن ووحدة اليمن كحرب صعدة، وحرب الانفصال.... كذلك انعكست سياسة النظام الخارجية في تعامله مع دول المنطقة وما جاورها حيث اذعن واستسلم لكل ما تمليه عليه دول الجوار كالسعودية ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية التي فرضت سياستها في اليمن وبالشروط التي تخدم مصالحها وحسب..

 

حزب المؤتمر هو حزبا ظاهريا، ويضم كل الأطياف، وليس عقائديا أو مذهبيا كحزب الاصلاح، وهو غير منظم البته، ومن حسن حظه أن دول الغطرسة والاستكبار، ودول الخليج بما فيها المملكة السعودية وقطر حريصون كل الحرصعلى أن يبقى هذا الحزب متماسكا حتى وان ابتعد عن السلطة، وعند هذه الدول الاستعداد التامواللامحدود للدعم المادي والسياسي للإبقاء على هذا الحزب،واعادة إنتاجه بحسب ما يوافق سياستها ومصالحها في اليمن خوفا من انضمام قاعدته الجماهيرية إلى القوى والأحزاب الناشئة على الساحة اليمنية، أو الأحزاب الأولى كالحزب الاشتراكي وذلك حفاظا على مصالح تلك الدول في اليمن فإن تقدم الحزب الاشتراكي سيقوي الوجود الروسي الداعم الأول لهذا الحزب وقس على ذلك بالقوى الأخرى التي تخالف تماما النهج الأمريكي المتغطرس...