عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لأكثر من 50 عاماً واليمنيون الجدد يناضلون بسخاء بغية الوصول بالبلد إلى بر اليمن الجمهوري، غير أن صيت اليمن الانتحاري استطاع خلال عقد واحد من الزمن أن يتصدر المشهد بتفوق، وأصبح مجرد وضع اسم اليمن في خانة محرك البحث “جوجل” يحملك “فيسع” إلى بلد تتهاوى، إلى بلد تتحول – بأيادي اليمنيين أنفسهم – إلى ما يشبه السير في مسلخ!.

القاعدة تعلن تبنيها للتفجير الانتحاري الذي أودى بحياة كذا كذا إنسان من أفراد الأمن. القاعدة تعلن تبنيها للعملية الانتحارية التي أودت بحياة كذا كذا طالب من كلية الشرطة.. القاعدة تعلن تبنيها للعملية الانتحارية التي أودت بحياة اللواء سالم قطن.. القاعدة تتبنى تخريب البلد الخارب أصلاً! نفسي ولو مرة واحدة أسمع أو أقرأ خبراً يقول: إن القاعدة تبنت عملية إنشاء حديقة للأطفال أو تبنت حماية أبراج الكهرباء من الاعتداءات المتكررة عليها. أو أن “القاعدة” تبنت حملة نظافة للمساجد على اعتبار أن (النظافة من الإيمان). لكن الجماعة – كما هو واضح - طول وقتهم وهم يتبنوا، طيب متى سيبنوا؟ والله مالي علم؟!

متى سيقترب هذا التنظيم من الله الذي ليس من بين أسمائه الحسنى “المُتـبـني”ولا “المُــفــجــر” ولا “المنتحر” بل هو سبحانه: الرحيم.. الحليم.. السلام.. المؤمن.. الودود.. ذو الجلال والإكرام؟ ولا أعرف متى سيتكرم هذا التنظيم ويتحفنا بشيء يشير إلى عظمة وسمو عبارة الله أكبر؟ والله مالي علم..!

 الصينيون شقوا طريق صنعاء - الحديدة.. الروس شقوا طريق تعز - الحديدة .. الألمان شقوا طريق تعز - صنعاء.. وهؤلاء الكُسالى عاكفون – بجهد خاطىء - على شق الطريق إلى الجنة، غير مدركين أن الطريق إلى الجنة لا يمر عبر حزام ناسف، هذا الطريق الوعر بشع ومخادع. كما وأن الدين الذي يحيل الناس والجنود الأبرياء إلى جثث وأشلاء دين بلا عيون، دين بلا إله، دين بلا ضمير، دين بلا رحمة، ومعاذ الله أن يكون ذلك من الإسلام في شيء. . وإنني أتساءل بحسن نية: لماذا لا يتكرم علماؤنا الأجلاء من اختراع إعجاز يداوي هذي البلاد البائسة من شهوة ممارسة تقتيل بعضه بعضاً،  أو على أقل تقدير، عليهم أن يخترعوا علاجاً لمداواة “جوجل” المكتئب جداً من تكاثر الأنباء الواردة – ببشاعة - من اليمن؟. أستحلفكم بالله: إيش عملت بنا اليمن عشان نؤذيها هكذا ونجازيها دائماً “زيما جازى الحمار أُمه”؟ وعلى الرغم من كل الظروف السيئة فإن هذه القديسة “اليمن” تحاول أن تصمد خشية على كرامة اليمنيين. لكن يا للأسف، نحن اليمنيين ولا سوانا من أهان اليمن وطرح كرامة سنسفيل أهلها أرضاً.

أُقسم بالله العظيم أنه لا توجد على وجه المعمورة بأكملها أرض بوسعها أن تحتمل جعثنا وحروبنا التافهة وهوشليتنا وأحقادنا الكريهة ومطامعنا السخيفة غير هذه الأم الرؤوم، اليمن. لكنها تبدو الآن أشبه بأرملةٍ فقيرة ومورطة بشوية جهال من حق الجن!.

تعالوا جميعاً نحب اليمن بطريقة أخرى غير ذلك الحب الساذج والقائم على طريقة «بالروح بالدم نفديك يا يمن».

لقد شبعت الأرض من أرواح اليمنيين ومن جثثهم ومن دمائهم، ولم تعد البلد بحاجة إلى مزيد من الأرواح والدماء، بل بحاجة إلى عقول تبنيها وتقودها إلى الحياة بزهو.

 إنها بلدة طيبة ويتعين علينا أن نسجد عرفاناً لها، ونصلي ركعتين تحية للمسجد وركعات أخر تحية لليمن. البلد تتهاوى ونحن نتفرج، يا إلهي ما أقبحنا..!