السبت, 22 أيلول/سبتمبر 2018  
11. محرم 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

الحق نت | تقارير

 

دائرة الصراعات في الجنوب تتسع، ومساعي التسابق على بسط النفوذ بين السعودية والإمارات تطفو على سطح المشهد الجنوبي، حيث تحاول السعودية تعزيز حضورها ودعم الموالين لها أمام حضور إماراتي بات في مرمى الاحتجاجات الجنوبية بعد ممارسات احتلالية مستفزة، الأمر الذي أعطى للسعودية فرصة لتركب موجة الغضب الجنوبي وترسل سفيرها لزيارة عدن، في حين تزرع جماعات إرهابية موالية لها في المهرة على الحدود العُمانية.

تسابق على النفوذ

أجرى سفير السعودية باليمن محمد آل جابر، الخميس الماضي، زيارة مفاجئة إلى عدن التقى خلالها عددا من مسؤولي حكومة الرئيس الفار عبدربه منصور هادي، وزار عددا من المرافق أهمها ميناء الحاويات بعدن، وتحدثت وسائل إعلامية جنوبية أن زيارة السفير السعودي إلى عدن تأتي على خلفية خلافات بين الفصائل المتعددة في عدن في محاولة لتخفيف الاحتقان بينها.

الزيارة التي اعتبرها مراقبون صورة من صور السباق والتنازع على النفوذ بين السعودية والإمارات، ظهرت ذات طابع اقتصادي من خلال التحركات التي أجراها الوفد السعودي والتصريحات التي أدلى بها السفير، الذي نقلت وسائل إعلامية جنوبية تأكيده دعم المملكة للاقتصاد اليمني.

اختلفت القراءات التحليلية حول زيارة السفير السعودي في عدن، ففي حين يقول البعض إنها تأتي في سياق مساعي دعم حكومة هادي، يعتقد البعض الآخر أنها تأتي لمزاحمة النفوذ الإماراتي.

وجاءت الزيارة بعد إعلان السعودية عن وديعة بقيمة ملياري دولار إلى حساب البنك المركزي اليمني في البنوك الخارجية، وهو ما يعزز قراءة من يقول إن السعودية تهدف إلى دعم حكومة هادي، لكنها في المقابل تعزز الاعتقاد الذي يرى أن ذلك الدعم في المقابل يهدف إلى تفويت الآمال على أبوظبي التي تراقب انهيار حكومة هادي وتحرك الشارع الجنوبي ضدها.

ويفسر مراقبون زيارة السفير السعودي إلى ميناء عدن تحديدا بكونها تأتي متسقة مع اتهامات سابقة للإمارات بعرقلة الملاحة فيه، في حين يتوقع البعض أنها تأتي كخطوة استباقية للإمارات التي بحسب ما تردد من أنباء تسعى لتجهيز الميناء ليكون بديلا عن ميناء الحديدة ويعمل بطاقة كاملة وتوجيه سفن الإغاثة إلى عدن ضمن خطوات تشديد الحصار، وهو ما تريد السعودية أن تسبق الإمارات فيه للإمساك بزمام الأمور.

اغتيالات تتزامن مع زيارة السفير

تشهد محافظات جنوب اليمن أوضاعا أمنية مضطربة، حيث تصاعدت حدة الجريمة فيها خلال الأيام الماضية بشكل لافت، وشهدت عدن والمكلا أكثر من 7 جرائم اغتيال بالتزامن مع زيارة السفير السعودي إلى عدن، وقالت مصادر أمنية في عدن إن شابا سلفيا اغتيل مساء الجمعة في حي إنماء، وبحسب مصادر محلية فإن أصابع الاتهام اتجهت إلى حزب الإصلاح.

وبعد أن كانت قد شهدت عدن اشتباكات عنيفة، الأربعاء والخميس، أفادت مصادر محلية باغتيال مسؤول أمني في عدن وضابط عسكري رفيع إضافة إلى إمام مسجد ومجند يتبع قوات ما يسمى الجيش الوطني، كما اغتيل جندي آخر في المكلا، علاوة على هجوم بالقنابل اليدوية على منزل قيادي في الحراك بالضالع ومحاولة اغتيال العقيد الكازمي ومقتل نجله في كمين مسلح بعدن.

ثورة ضد الاحتلال الإماراتي

تحركات السعودية بحسب المعطيات الميدانية تنسجم أيضا مع تصاعد الدعوات المطالبة بالثورة ضد الوجود الإماراتي في الجنوب تحت لافتة احتلال سقطرى والعبث بها ومنع دخول اليمنيين إليها إلا بتأشيرة دخول وأيضا بعد أن فرضت الإمارات قيادات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح أبرزهم ابن أخيه طارق، الذي فر من صنعاء بعد مقتل صالح إلى عدن.

طالب الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد، حكومة الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي، بإعلان موقفها من انتهاك الإمارات للسيادة اليمنية على جزيرة سقطرى واصفا الوجود الإماراتي بالغزو وأن على الشعب الذي واجه الغزاة عبر التاريخ أن يقول كلمته.

وقال ناصر في تغريدة بصفحته على تويتر: لا للمزاد على جزيرتي سقطرى وميون أغلى جوهرتين في العالم، وأضاف: تابعنا ما يدور هذا الأسبوع في القنوات الفضائية والصحف عن الجزيرتين اللتين كنت يوما محافظا لهما.

ترتيبات لعملية عسكرية

من الواضح أن انضمام قيادات تابعة لحزب المؤتمر الشعبي العام جناح علي عبد الله صالح للفصائل الموالية لتحالف العدوان قد أحدثت اضطرابا في أواسط الفصائل الجنوبية والقوى الأخرى التي كانت على عداء مع صالح، الأمر الذي أضاف إلى عوامل الصراع مسببات جديدة.

وفي هذا السياق؛ تحدثت مصادر محلية في عدن بأن ترتيبات عسكرية ولوجسيته لتنفيذ عملية عسكرية في عدن تستهدف الحراك الجنوبي، وبحسب المصادر فإن هناك ترتيبات عسكرية ولوجيستية تهيئ لعمل عسكري في عدن بدعم وإسناد من قائد الحرس الرئاسي التابع لهادي تستهدف الحراك الجنوبي الموالي للإمارات، معتبرة أن الانتقالي الجنوبي أضعف نفوذ حكومة هادي في الجنوب.

وبحسب المصادر فإن هناك وحدات عسكرية وصفت بأنها “مناطقية” صممت لغرض خوض حرب داخلية، وذكرت المصادر أن الوضع في عدن أصبح أكثر خطورة، بعد أن قضى حزب الإصلاح بقيادة علي محسن الأحمر ونجل هادي، على أي بصيص أمل لاستقرار عدن أو التوصل إلى تسوية تنهي الصدام العسكري، علاوة على فرض قيادات تابعة لصالح على رأسها طارق الفار من صنعاء.

السعودية تحشد الجماعات الإرهابية

في الشرق، بدأت السعودية خلال الأيام الماضية إنشاء مراكز سلفية في محافظة المهرة على الحدود مع سلطنة عمان، حيث بدأت بنقل المئات من السلفيين اليمنيين والأجانب في خطوة وصفت بأنها تستهدف السلطة وقوبلت بمظاهرات واسعة في مدينة قشن من قبل الأهالي الذين رفضوا توطين الأجانب في مناطقهم.

على مقربة من ذلك، وجه رئيس حكومة هادي السابق، خالد بحاح، اتهامات للسعودية بالتأسيس لصراعات مستقبلية في اليمن من خلال إنشاء مراكز دينية متطرفة، وقال بحاح، الموالي للإمارات، في تغريدات على صفحته بتويتر: نتابع ما يحدث في محافظة المهرة، خاصة مديرية قشن وإعادة إنتاج الجماعات الدينية تحت أعذار واهية بذور جديدة لصراعات مستقبلية.

 

* نقلا عن البديل

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...